شرع مستوطنون، أمس، وتحت حماية جنود الاحتلال، بتجريف مساحات شاسعة من أراض زراعية جنوب مدينة بيت لحم، تمهيداً لبناء مستوطنة جديدة ستعزل المدينة عن محيطها.. في وقت شددت الحكومة الإسرائيلية لهجتها بتكثيف الاستيطان للرد على طلب الفلسطينيين دولة غير عضو في الأمم المتحدة، فيما كشفت تقارير عبرية أن وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، هي التي تقود الضغوط الدولية على الفلسطينيين لتقويض تحركاتهم.
وقال منسق اللجنة الوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان في محافظة بيت لحم حسن بريجية: إن «جرافات تابعة للمستوطنين شرعت بتجريف أرض في منطقة خلة القطن، وتسويتها، تمهيداً لنصب كرفانات (بيوت متنقلة) فيها».
وأشار بريجية إلى أن هذه الكرفانات إذا ما وضعت وقطن المستوطنون فيها، فإنها ستكون بؤرة لمستوطنة جديدة وتهدد 1700 دونم حولها بالمصادرة.
وأكد أن هذه المستوطنة ستؤدي إلى عزل مدينة بيت لحم وفصلها عن جنوبها، خاصة أن المنطقة تقع بالقرب من إسكان جامعة بيت لحم. ولفت إلى أن هذا المشروع يأتي ضمن الدعاية للانتخابات الإسرائيلية، خاصة أن هذه المنطقة هي محط أنظار وأطماع منذ عامين، إذ إن وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك كان قد أعلن عن مصادرة 1700 دونم جنوب ببيت لحم، لكنه لم تتم مصادرتها فعلياً.
إخطارات هدم
على صعيد متصل، أخطرت قوات الاحتلال، أمس، مواطنين من قرية الفرديس شرق بيت لحم، بنيتها الاستيلاء على مساحات شاسعة في موقع العقبان المحاذي للقرية، لأغراض عسكرية، كما تدعي.
كذلك، أخطرت سلطات الاحتلال نحو أربعين عائلة في خربة طانا شرق نابلس، بإخلاء مساكنها حتى بعد غد (السبت).
وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس: إن قوات من جيش الاحتلال اقتحمت الخربة، وسلمت 40 عائلة إخطارات بإخلاء مساكنها قبل السبت المقبل.
واعتبر دغلس أن ما تتعرض له خربة طانا يعد من أكبر عمليات التهجير في المنطقة.
تكثيف الاستيطان
في موازاة ذلك، قال موقع صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: إن حكومة بنيامين نتانياهو تدرس عملية تسريع البناء في المستوطنات كجزء من حزمة عقوبات ضد السلطة الفلسطينية، في حال توجهت الأخيرة للجمعية العمومية للأمم المتحدة.
ونقل الموقع عن موظف رفيع المستوى قوله، خلال جلسة لجنة الوزراء التسعة في حكومة نتانياهو، الليلة قبل الماضية، إنه تم خلال الجلسة بحث عدة أنواع من العقوبات التي تفكر إسرائيل في فرضها على السلطة الفلسطينية رداً على المسعى الفلسطيني، لكن لم يتم اتخاذ قرارات رسمية وتم تحديد الاحتمالات الممكنة.
وبحسب الموقع، تم إطلاع الوزراء على الخطوات التي تتخذها السلطة الفلسطينية باتجاه تقديم طلب رسمي للأمم المتحدة، مع الإشارة إلى أن الحكومة تواصل بذل جهودها الدبلوماسية للضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتأجيل تقديم الطلب للأمم المتحدة. وقال أحد الوزراء الذين شاركوا في الجلسة: إنه لا يزال هناك متسع من الوقت قبل التصويت على الطلب الفلسطيني و«إذا تسنى إلغاء هذا التصويت يكون ذلك أفضل».
معارضة أمنية
إلا أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل أبدت معارضتها اتخاذ المستوى السياسي في إسرائيل خطوات عقابية ضد السلطة الفلسطينية.
وبررت المؤسسة الأمنية موقفها بوجوب «تفضيل الحفاظ على التعاون مع السلطة الفلسطينية، على الإجراءات العقابية».
وترى المؤسسة الأمنية، أن اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين دولة «هو إنجاز معنوي للسلطة، لكنه ليس بالإنجاز الملموس على الأرض»، أي أنه يمكن لإسرائيل التعايش معه.
يذكر أن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان كشفت، أول من أمس، أن وزارة الإسكان الإسرائيلية طرحت مناقصات لبناء 1285 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات معظمها في مدينة القدس المحتلة.
ضغوط دولية
وكشف الموقع أن وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون هي التي تمارس الضغوط على محمود عباس إلى جانب ضغوط أخرى تمارسها بريطانيا وألمانيا وفرنسا.
وتتوقع إسرائيل أن تنضم الإدارة الأميركية الجديدة إلى هذه الضغوط. كما تعتزم إسرائيل التوجه للرئيس المنتخب بطلب نقل رسالة واضحة مضادة لهذا التحرك للجانب الفلسطيني.
اقتحام
اقتحم مئات المستوطنين، فجر أمس، مدينة نابلس، وأدوا طقوساً دينية في مقام قبر يوسف بحماية من جيش الاحتلال. وقال شهود عيان: إن آليات عسكرية تابعة لقوات الاحتلال رافقت حافلات وسيارات أقلت مئات المستوطنين الذين اقتحموا نابلس، ووصلوا إلى منطقة بلاطة لأداء طقوس تلمودية في مقام قبر يوسف. وأضافوا: إن مواجهات اندلعت بين قوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين في المنطقة المحيطة بقبر يوسف، حيث أطلق جنود الاحتلال القنابل الصوتية والغازية تجاه منازل المواطنين الفلسطينيين، الأمر الذي أدى لإصابة العديد منهم بحالات اختناق
اقتلاع
100
أقدم مستوطنون، صباح أمس، على اقتلاع نحو مائة شجرة زيتون من أراضي قرية الساوية جنوب نابلس. وقال مسؤول ملف الاستيطان غسان دغلس: إن الأشجار التي اقتلعها المستوطنون عمرها عشر سنوات. وأضاف: إن المستوطنين خطوا أيضاً شعارات عنصرية في المكان
