في ظل انقلاب حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر) على حكومة هشام قنديل وانتقاداته الدائمة للوزراء المختلفين واشتراكه رسمياً في المطالبة بإقالة عدد من المحافظين، تزامناً مع معارضة كثير من الأحزاب والقوى السياسية والثورية بمصر للحكومة وعدد من المحافظين أيضاً.. أضحت «حركة المحافظين» وشيكة جداً، في الوقت الذي نفت فيه رئاسة الجمهورية إمكانية إجراء تعديل وزاري جديد.
وتفاقم الجدل في مصر أخيراً حول عدد من المحافظين لدرجة استمرار الاعتصامات والتظاهرات الاحتجاجية ضدهم في أكثر من محافظة وارتفاع سقف مطالب الثوار لضرورة إقالة وزير التنمية المحلية أحمد زكي عابدين، ومن ثم مطالب موازية بإقالة حكومة رئيس مجلس الوزراء المصري هشام قنديل لفشلها في احتواء أزمات المحافظات المختلفة.
وأكد حزب الحرية والعدالة أن الحزب يتوقع تعديلاً وزارياً مرتقباً، حيث يقول القيادي الإخواني محمد شعبان إن أمانة الحزب في محافظة بورسعيد ترفض المحافظ الحالي وتتعاون مع القوى السياسية والثورية الأخرى من أجل تغييره وعدد من القيادات الأمنية بالمحافظة.. ويبدو أن حزب الحرية والعدالة قد انقلب على «رجال الرئيس محمد مرسي» وأجنحة نظامه في المحافظات والحكومة رغم أنه رئيس إسلامي.
اجتماع مقرر
ومن المُقرر أن تجتمع قوى سياسية وثورية بالإضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين في عدد من المحافظات لمناقشة وضع أسس وآليات لاختيار المحافظين، ومن ثم تقديمها للرئيس مرسي تفادياً للجدل الذي يتصاعد دوماً بشأن المحافظين وآليات تعيينهم، وتفادياً لجملة التظاهرات التي يشهدونها في محافظاتهم وحملات الانتقاد التي يقوم بها أهالي المحافظات ضد كثير من الوزراء الذين تم تعيينهم في المحافظات المختلفة عقب الثورة وحتى الآن.
ومن أبرز المحافظات التي يتوقع مراقبون أن تشملها حركة المحافظين المقبلة، هي المحافظات التي شهدت جملة من التظاهرات ضد محافظيها من بينها: الإسكندرية والوادي الجديد، وبورسعيد. ويأتي ذلك في أعقاب استقالة محافظ أسوان منذ أسابيع قليلة، وإقالة نظيره في مطروح ما أسهم في التنبؤ بصورة كبيرة بحدوث حركة محافظين قوية.
ويؤكد مراقبون أنه لدى حزب الحرية والعدالة بدائل جاهزة للمحافظين، وجميعها من داخل الإخوان المسلمين، وخاصة أن محافظ كفر الشيخ المهندس سعد الحسيني وهو قيادي إخواني قام باستبدال مسؤولي المحافظة من النظام السابق بآخرين من جماعة الإخوان المسلمين ما يكشف الحجب عن خطة الإخوان للسيطرة على مختلف المحافظات.. كما أن أمانات المحافظات المختلفة لدى الحزب (باعتباره أقوى الأحزاب السياسية على المشهد المصري الآن) انتقدت المحافظين وطالبت بحركة تغييرات شاملة في المحافظين ونوابهم.
من جانبه، يقول القيادي بحزب الحرية والعدالة أكرم الشاعر، إن كثيراً من المحافظين مقصرون في عملهم، وإن الحزب أعد تقييماً لهم، وأرسله للرئيس مرسي وطالبه رسمياً بحركة محافظين جديدة تسهم في مساعدته في تنفيذ مشروع النهضة.
انقسام حزبي
على صعيد آخر، انقسمت وجهات النظر داخل الحزب حول مدى جدوى بقاء حكومة قنديل، فيرى البعض ضرورة إقالة حكومته التي لم تعبر عن الثورة وأهدافها وباتت عاجزة عن حل مشكلات عديدة وملفات أخرى مطروحة على مائدتها، كما أسهمت في تفاقم الأزمة في المحافظات المختلفة، ما يعني ضرورة إقالتها وتشكيل حكومة أخرى، فيما يرى آخرون ضرورة إعطاء الفرصة كاملة لها.
استنكار
استنكرت حركة شباب 6 أبريل، ما أسمته «تفرد الرئيس محمد مرسي، باتخاذ قراراته» دون مشورة القوى السياسية والثورية المختلفة وخاصة فيما يتعلق بالتصديق على قرارات تعيين المحافظين، والذين قد لا يكون لديهم قبول بالمحافظات التي تم تعيينهم فيها، مثلما حدث في عدد من المحافظات المختلفة.
وأكدت الحركة على مواصلتها «أقصى درجات التعبير السلمي عن الرأي» من أجل معارضة المحافظين الذين لا يلقون توافقاً شعبياً داخل المحافظات.