لا شك أن إعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي استحالة تشكيل حكومة أغلبية سياسية، يأتي في سياق تخوفه من عدم إعادة انتخابه بعد حلّ وزارته ويرى المراقبون السياسيون، أن المالكي، في حال إقدامه على تنفيذ فكرته، لتشكيل حكومة أغلبية سياسية، عليه أولاً تقديم استقالته، واستقالة حكومته، ومبرره الوحيد هو «فشل الحكومة»، الأمر الذي يطرح قضية دستورية، وهي قيام رئيس الجمهورية بتكليف الكتلة البرلمانية الثانية تشكيل حكومة جديدة.
وحتى في حال عدم تطبيق رئيس الجمهورية هذه المادة الدستورية، فإن المالكي اعتاد على عدم الثقة بشركائه، ولا يستبعد تخلي معظمهم عنه، وعدم حصوله على الثقة البرلمانية المطلوبة، لاسيما وهو يعلم أن مؤيديه الجدد لم يدفعهم حبهم له لتأييد فكرة «حكومة الأغلبية»، وإنما المصالح الشخصية، التي جعلتهم يبتعدون، نسبيا، عن كتلهم الأساسية.
اتهامات متبادلة
واتهمت كتلة «العراقية» المالكي، بأنه «وراء عدم تشكيل حكومة الأغلبية السياسية، بسبب عدم امتلاكه الشجاعة الكافية لتقديم استقالته إلى رئيس الجمهورية»، مؤكدة أن أكثر من نصف أعضاء القائمة العراقية والاتحاد الوطني الكردستاني وكتلة التغيير والجماعة الإسلامية الكردستانية اتفقوا مع المالكي على الدخول في هذه الحكومة حال تشكيلها.
في المقابل، أكد ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي انه أجرى اتصالات مع مختلف الكتل السياسية من اجل تشكيل حكومة أغلبية سياسية، متهما في الوقت نفسه أطرافاً من القائمة العراقية والتحالف الكردستاني بعرقلة تشكيل هذه الحكومة..
البيئة غير ملائمة
وأكد رئيس كتلة بدر البرلمانية قاسم الأعرجي، أن الخيار الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة هو اللجوء إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية، مستدركا أن الأجواء أصبحت غير مهيأة في الوقت الحالي. وقال الأعرجي إن موضوع تشكيل حكومة الأغلبية أصبح فكرة متبلورة ومقبولة لدى جميع الكتل السياسية، لأن النهوض بواقع العراق لا يتم إلا من خلال توفير الأغلبية السياسية، مشيرا إلى أن تطبيق هكذا موضوع في الفترة الحالية «صعب ولا يمكن تحقيقه».
فيما اعتبر الائتلاف الوطني شريك دولة القانون في التحالف الوطني أن تشكيل حكومة الأغلبية في الفترة الحالية أمر صعب ولا يمكن تحقيقه ، وكشف عن تحركات سياسية للدخول في تحالفات جديدة من اجل خوض انتخابات مجالس المحافظات والبرلمان المقبلة بما يوفر لها الحصول على الأغلبية. من جانبه استبعد النائب عن كتلة الأحرار، التابعة للتيار الصدري، عبد الأمير المياحي، إمكانية تشكيل حكومة أغلبية سياسية، بسبب «رفض أغلبية أعضاء مجلس النواب للفكرة».
وقال في تصريح صحفي أمس: «إن تشكيل حكومة الأغلبية السياسية بدلا من حكومة الشراكة غير ممكن في الوقت الحاضر في ظل الظروف الراهنة المليئة بالخلافات السياسية مما يؤدي إلى عدم وجود أرضية برلمانية تمهد لتشكيلها».
وأضاف المياحي: «إن هناك خلافات كثيرة ومتعددة بين الكتل السياسية، ولم يتم حلها حتى يومنا هذا، وبالتالي فإن هذه الخلافات ستكون سببا في عدم تشكيل حكومة الأغلبية السياسية، نظرا إلى أن تشكيلها يتطلب أغلبية مطلقة في مجلس النواب، بالإضافة إلى الحاجة لإيجاد توافقات سياسية لغرض تشكيلها، في حين أن التوافقات اليوم لا وجود لها ولا يمكن أن تتحقق في الوقت الحاضر».
ويرى مراقبون أن حكومة الأغلبية ستكون هي الأخرى حكومة محاصصة، حيث إن المالكي اشتهر بتقديم الوعود، من دون تنفيذها، ولذلك يعتقد أن «الشركاء الجدد»، في حكومة الأغلبية المقترحة، لكل منهم مطالبه أيضا، ورؤيته المختلفة للأمور، بشتى أنواعها، وأنهم قد يتخذون نفس سلوكه، ويخذلونه منذ الخطوة الأولى.
