يقف المشهد السياسي المصري الآن على شفا أزمات طائفية جديدة، عقب أن أثيرت جملة من المشكلات المتعلقة بطبيعة العلاقة بين السلفيين والأقباط تزامناً مع حدثين في غاية الخطورة أثير الجدل حولهما في مصر، الأول هو الاتهامات الموجهة لجماعات سلفية باحتجاز فتاة مسيحية، أما المشهد الثاني فهو قيام متشددين باقتحام مطرانية شبرا الخاصة بالأقباط.

ويؤكد مراقبون أن المتربصين بمصر بالخارج لطالما أشهروا «بطاقة» الفتنة الطائفية لإحداث اختلالات بعينها بالمشهد السياسي المجتمعي المصري من خلال دس الفتن بين فصيلي الأمة، حيث شهدت العقود الأخيرة وخاصة منذ تسعينات القرن الماضي سلسلة من الأحداث الطائفية المتبادلة بين المسلمين والأقباط، وتفاقمت عقب ثورة 25 يناير الذي من المرجح أن يكون بدعم مُستتر من هؤلاء المتربصين من الدول المعادية، في محاولة لإحداث اختلالات على مختلف الصعد، وخاصة الصعيدين الاقتصادي والسياسي، ومن منطلق الصعود السياسي لفصائل الإسلام السياسي على المشهد المصري، والتي تورطت في وقائع أعادت شبح «الفتنة الطائفية».

فتاة مطروح

وتعود أحداث القضية التي تُثار الآن بالمشهد المصري إلى قيام الكنيسة في مصر باتهام جماعات سلفية باختطاف طفلة في مدينة مطروح تدعى سارة إسحاق عبد الملك منذ نهاية أكتوبر الماضي، والتي أثير أنها هربت من منزلها مع شاب مسلم بمنطقة الضبعة واعتنقت الإسلام. واختلفت الروايات بشأن الواقعة. فالكنيسة تتهم السلفيين باختطافها فيما يتهم السلفيون الكنيسة بتهويل القضية.

وفي هذا الصدد، يؤكد عضو المكتب السياسي للجبهة السلفية خالد المصري أن اتهامات الكنيسة للجبهة باختطاف الفتاة «عارية تماماً من الصحة»، مضيفاً أنه «لو كان هناك تدخل لكانت الأجهزة الأمنية قد حسمته لكن الفتاة يبدو أنها أسلمت وآثرت الابتعاد عن أهلها»، على حد قوله.

بيت العائلة

وتتشابه الواقعة مع واقعة أخرى تمت منذ نحو ما يقرب من عام كامل لما اتهم كاهن كنيسة مارمينا باحتجاز فتاة تدعى عبير، تم على إثر ذلك حدوث اشتباكات بين السلفيين وأنصار الكنيسة حتى تم إضرام النيران فيها، في واقعة سميت في ما بعد بـ«أحداث كنيسة إمبابة»، والتي وقعت خلال المرحلة الانتقالية السابقة التي كان يقود فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة حكم مصر، حيث نجح رئيس الوزراء المصري آنذاك عصام شرف ومعه شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب ومفتي الديار المصرية علي جمعة، والراحل البابا شنودة الثالث في احتواء الأزمة وتأسيس «بيت العائلة» الذي جمع علماء من الأزهر الشريف ورجال دين من الكنيسة لمناقشة العلاقة بين الطرفين والقضايا الحاسمة في هذا الملف.

مطرانية شبرا

أما القضية الثانية، فهي قيام مجموعة من السلفيين باقتحام مطرانية شبرا، وفق ما يؤكده أسقف المطرانية الأنبا مرقس، وهي الواقعة التي أثارت ردود أفعال غاضبة على مختلف الصعد والمستويات.

 

 

 

تساؤلات متعددة

 

 

 

في ظل الصعود السياسي لفصائل التيار الإسلامي تبقى العلاقة مع أقباط مصر محل تساؤلات مُتتالية في ظل تخوف المسيحيين من مستقبلهم تحت حكم الإسلاميين، وتأثيرات الصعود السياسي للإخوان المسلمين والسلفيين وغيرهم من الفصائل الإسلامية المختلفة على وضعهم وحقوقهم، ما أسهم في حالة «تخوف كامن» تثري لدى جمهور الأقباط في مصر انتظاراً لاكتمال الرؤية في المشهد المصري عقب طرح الدستور واكتمال مؤسسات الجمهورية الثانية.