«مرحبا في أي وقت ترونه مناسبا لكم».. عبارة كتبها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على ورقة مؤرخة في 8 أكتوبر 2004، لكنها لا تزال على مكتبه حتى اليوم.
ومكتب عرفات المغلق منذ إستشهاده، كان شاهدا على دبلوماسية مارسها الزعيم الفلسطيني الراحل من رام الله خلال لقاءاته مع قادة عرب واجانب وممثلين لدول عديدة طوال عمله فيه بعد عودته الى الاراضي الفلسطينية في 1994، بعد توقيع اتفاقية اوسلو. لكن هذه الدبلوماسية لم تكتمل. فقد أستشهد عرفات في الحادي عشر من نوفمبر 2004، بعد حصار اسرائيلي لمقره استمر ثلاث سنوات.
والورقة عبارة عن طلب وافق عليه عرفات من عضو في المجلس التشريعي رغب بمقابلته. وما زال القلم الذي كتب به عرفات موجودا الى جانبها.
ويحيي الفلسطينيون الاحد المقبل الذكرى الثامنة لرحيل عرفات، في حين ما زال السبب الرئيسي لوفاة أشهر زعيم في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، غامضا وغير معروف.
صور في الذاكرة
وخلف كرسي المكتب الذي اعتاد عرفات الجلوس عليه، علقت صورة عملاقة لقبة الصخرة والى جانبها صورة لطفل فلسطيني يقف على بعد امتار امام دبابة اسرائيلية يرشقها بالحجارة. وعلقت داخل خزانة كتبه صورة مشهورة للطفل الفلسطيني فارس عودة، وهو يرشق دبابة اسرائيلية بالحجارة. وطالما ردد عرفات اسمه في العديد من المناسبات. وثبتت الى جانب المقعدين الرئيسيين، اللذين كانا مخصصين للقاء عرفات مع الزعماء والضيوف، صورة للعهدة العمرية التي كتبها الخليفة عمر بن الخطاب لاهل القدس حينما فتحها المسلمون في السنة 638 للميلاد، امنهم فيها على كنائسهم وممتلكاتهم.
ولف الكرسي الذي كان يجلس عليه عرفات عند القراءة او الكتابة بالكوفية الفلسطينية، في حين اغلقت ابواب مكتبته بشرائط صغيرة.
صالون الرئيس الراحل
ووضعت لافتة على مدخل المكتب كتب عليها «مكتب الرئيس الراحل». ومقابلها لافتة اخرى على مدخل اخر كتب عليها: «صالون الرئيس الراحل». لكن غرفة نومه الرئيسية اغلقت ولم يكتب عليها شيء على بابها المغلق.
وسيكون هذا المكتب جزءا من متحف يجسد حياة عرفات التي امضاها في قيادة الشعب الفلسطيني، وتشرف على بنائه مؤسسة ياسر عرفات. وقال مسؤول في مؤسسة عرفات ان الازمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية ابطأت في تجهيز المتحف، خاصة وان المتحف برمته سيكون على نفقة السلطة بالكامل. وتوقع ان يتم الانتهاء من بناء المتحف في ربيع العام المقبل. وحسب مخطط انشاء المتحف الخاص، سيربط جسر بين ضريح عرفات والصالون ثم مكتبه وغرفة نومه اللذين سيكونان جزءا من هذا المتحف.
غموض وترقب
في حين اعلن اكثر من مسؤول فلسطيني واقارب عرفات ان الزعيم الفلسطيني مات مسموما، الا انه وبعد مرور ثماني سنوات، ما زال سبب الوفاة لغزا غير واضح المعالم يترقب كثيرون الكشف عنه.
ويروي حسام الدباس، الذي عمل مديرا للعلاقات العامة للرئيس عرفات ويعمل الان مديرا للاتصالات والتواصل في مكتب الرئيس محمود عباس، بداية تدهور صحة الرئيس عرفات قبل وفاته بعام، حينما كان يخطب امام وفد فلسطيني كبير قدم من بلدة سلفيت الفلسطينية للتضامن معه.
وقال الدباس: «اثناء القائه الخطاب توقف ثم توجه لدورة المياه تقيأ، ثم عاد واكمل خطابه». وتابع ان «صحة الرئيس عرفات تحسنت بعد ذلك، لكنه بدا غير طبيعي.. بدا عصبيا واخذ ينسى بعض الامور العادية، لكن صحته بشكل عام كانت عادية». واشار الدباس الى ان عرفات وحتى قبل وفاته بشهور قليلة، كان يتمتع بقوة ويتحدى الشباب الذين يعملون معه حينما يصعدون الدرج، ويسبقهم.