خلافاً للجمود الذي يطبع مجمل الوضع الداخلي اللبناني، حيث لا يزال المأزق السياسي مرشّحا للتمديد حتى إشعار آخر، مع عدم بروز أي مؤشرات في الأفق حول إمكان إحداث اختراق قريب في جدار اللاءات المتبادلة بين فريقَي 8 و14 آذار، بعدما قال كل طرف في الداخل كلمته ومشى الى رهاناته وحساباته، فإن دائرة الاهتمام الخارجي بالأزمة السياسية المستجدّة في لبنان بدت الى اتساع.
إلا أن هذا الاتساع لا يستعجل أي تغيير حكومي، لئلا تفلت الساحة اللبنانية من السيطرة، في مرحلة لا تحتمل بالنسبة الى العواصم الغربية فتح جبهة إضافية، الى جانب الجبهة السورية التي تستقطب كل الجهد الدولي، ومن غير أن يعني ذلك بلورة أي آفاق عملية وملموسة للمساعدة في إيجاد إطار مقبول للتغيير الحكومي الذي تطالب به المعارضة.
وفي ظلّ الاحتدام السياسي الداخلي، على خلفية تمسك المعارضة بمطلب إسقاط الحكومة وتشكيل أخرى حيادية، في مقابل تمسك الموالاة بالحكومة الحالية أو الدعوة إلى حكومة وحدة وطنية، بقيت الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى لبنان الأحد الماضي، مثار اهتمام ومدار تحليلات وتكهنات، خصوصاً لجهة اقتصارها على رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحده، فضلاً عن زيارة هولاند المملكة العربية السعودية ومشاركة سعد الحريري في لقائه بالملك عبدالله بن عبد العزيز.
وبحسب مصدر دبلوماسي، «لم يكد الرئيس هولاند يغادر الأراضي السعودية، حتى تحرّكت الماكينة الملكية الدبلوماسية في اتجاه عواصم إقليمية وغربية عدّة، من أجل توفير كل عناصر الضغط التي تؤدي الى استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي».
دعم لسليمان
وقدمت زيارة الرئيس الفرنسي للبنان دعماً كبيراً لموقع الرئاسة الأولى ونهج الرئيس سليمان في آن معاً. كما أن الرسائل التي حملها هولاند إلى لبنان أتت على الأرجح بالتنسيق مع سائر المسؤولين الأوروبيين، الأمر الذي انسجم إلى حدّ بعيد جداً مع تصريحات مساعدة جونز التي زارت بيروت منتصف الأسبوع الماضي.
أما سليمان، بحسب المصادر، فباتت خريطة الطريق واضحة أمامه، بعدما تعاون على رسمها الأميركي والفرنسي، وهي تقوم على استمرار العمل لإطلاق عجلة الحوار مجدّداً. وهذا الحوار يبدو أنه أصبح المدخل الأساسي، أميركياً، لأي بحث جدّي في حكومة مقبلة تلقى موافقة الأطراف اللبنانيين كافة، حتى لا يقع الفراغ القاتل.
وغداة الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس الفرنسي لبيروت، والتي سبقتها زيارة مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى إليزابيت جونز، قصد بيروت أمس وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، في إطلالة مصرية وعربية أولى على المشهد اللبناني منذ مدة طويلة.
وبحسب معلومات توافرت لـ«البيان»، فإن الوزير عمرو، الذي تشمل زيارته التي تختتم اليوم لقاء الرؤساء الثلاثة وبعض ممثلي القوى السياسية، أكد أنه يحمل رسالة تأييد الى الشعب اللبناني.
وقال عمرو، للصحافيين إثر اجتماعه بزعيم حزب القوات اللبنانية المعارض سمير جعجع، إن بلاده «لا تريد أن ترى خلافات في لبنان ودماء تسفك.. نريد للعدل أن يتحقق في قضية الحسن»، في إشارة الى اغتيال رئيس فرع المعلومات السابق في قوى الأمن الداخلي الشهر الماضي اللواء وسام الحسن، بعملية تفجير في بيروت.
دعم مصري
على الصعيد، كشف محمّد عمرو وزير الخارجية المصري الذي يزور لبنان عن أنّه يحمل رسالة دعم من الرئيس المصري محمد مرسي والحكومة تعبّر عن الوقوف إلى جانب لبنان بكل فئاته والاهتمام بما يحصل في المحيط العربي ولبنان على قائمة الأولويات، مضيفاً: «لقد حرصنا أن تشمل الزيارة الجميع ليكون لبنان دوما وطنا يقوم على المواطنة والديمقراطية».