تتجه العلاقات بين التيار السلفي الجهادي والحكومة التونسية إلى مزيد من التأزم، بعد «خيبة أمل في حركة إسلامية اختارت السير في طريق معاداة الإسلام»، على حد تعبير زعيم تنظيم أنصار الشريعة سيف الله بن حسين، وما زاد في تعقيد الوضع دعوة إمام مسجد النوار بضاحية دوار هيشر نصر الدين العلوي الذي دعا «الشباب السلفي إلى حمل الأكفان وإعلان الجهاد» من خلال مداخلة في برنامج تلفزيوني، كان وزير الداخلية علي العريض ووزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو من بين ضيوفه.

وأعلنت وزارة العدل، أن «النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس أذنت بفتح تحقيق ضد المدعو نصرالدين العلوي، وكل من سيكشف عنه البحث من أجل التحريض على ارتكاب جرائم أو الاعتداء على الحرمة الجسدية للإنسان والتحريض على الكراهية بين الأديان وتعمد نشر أخبار زائفة من شأنها النيل من صفو النظام العام».

استقطاب المتشددين

وكانت حركة النهضة سعت إلى استقطاب المتشددين في صفوفها، وقال رئيسها راشد الغنوشي: إنّ «هؤلاء الشباب يبشّرون بثقافة جديدة، وهم يذكّرونني بشبابي»، ما جعله عرضه لانتقاد التيارات اليسارية والحداثية والعلمانية التي اعتبرت «التيار السلفي الجهادي الجناح المسلّح لحركة النهضة»، وأن «الغنوشي وعدداً من قيادات حركة النهضة من بينهم الحبيب اللوز والصادق شورو يمثّلون دعامة للتيار السلفي ورموزاً للجناح النهضوي المتشدد الذي يسعى إلى الاستفادة من ضغوط السلفيين لتمرير مشروعه لتغيير النموذج المجتمعي ونزع الطابع المدني عنه».

ويرى المراقبون أن تحوّلاً حصل في موقف الغنوشي المعلن من المتشددين، بعد تلقيه تقارير عن مواقف الدول الغربية والتغطيات الإعلامية في أوروبا والولايات المتحدة حول الوضع التونسي الجديد، وحول اتساع دائرة العنف السلفي وسعي الجهاديين إلى جعل البلاد ساحة مواجهة من أجل فرض مشروعهم في المنطقة، وخاصة بعد حادثة الهجوم على السفارة الأميركية في تونس 14 سبتمبر الماضي، وكذلك على إثر خلافات في صلب الحكومة والائتلاف الحاكم، حيث يرفض حزبا المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل أي مهادنة للجماعات المتطرفة التي تستعمل العنف في تحقيق أهدافها، كما يمتلك وزير الداخلية علي العريّض، القيادي في حركة النهضة، ملفّات تؤكد وجود أخطار محدقة بالأمن والاستقرار في البلاد، وعلاقات وطيدة بين جماعات متشددة داخل تونس وخارجها، ما يثير مخاوف حقيقية من المستقبل.

تهديد منطقة

على صعيد متصل، قال وزير الدفاع في الحكومة التونسية المؤقتة عبد الكريم الزبيدي، إن الحركات الإسلامية المتطرفة تهدد أمن وإستقرار المنطقة الإفريقية التي تواجه حاليا تحديات متعددة. واعتبر الزبيدي في كلمة ألقاها خلال الجلسة الإفتتاحية لأعمال الدورة الـ30 لمعهد الدفاع الوطني التونسي،إن دول المنطقة الإفريقية تعيش بسبب الفقر وإنعدام التنمية وغياب المؤسسات مناخا تنامت فيه الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها.

100 مسجد

ويزداد الوضع غموضاً وسط تقارير باستمرار سيطرة التيار السلفي على 100 مسجد. وفي هذا الصدد، قال منسق اللجنة الوطنية للإطارات المسجدية بشير العرفاوي: إن سيطرة السلفيين على هذه المساجد تتم في ظل صمت مريب من قبل وزارة الشؤون الدينية التي قال إنها متواطئة معهم لخدمة أهداف حركة النهضة التي تستعمل التيار السلفي لترهيب خصومها السياسيين.

 

 

انتقاد

 

 

 

انتقدت وزارة العدل التونسية تقريراً لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، حول عزل قضاة في تونس ذكرت أنه «غاب عنه الحياد» و«تضمن الكثير من المواقف السياسية». وشدّدت الوزارة على أنّ تقرير المنظمة الأميركية غاب عنه الحياد واحتوى العديد من الأخطاء، كما أنه «تضمن الكثير من المواقف السياسية والمعلومات الخاطئة التي اعتمدها كمسلمات». وأضافت أن المنظمة اكتفت في تقريرها بـ«الاستماع إلى بعض الأطراف، ناقلة عنها معلومات لم تتثبت في صحتها، ولم تتكبد مشقة الاستماع إلى وجهة النظر الحكومية، حسب ما تستوجبه معايير الموضوعية والحياد».