في الوقت الذي رفض مجلس القضاء الأعلى في مصر المسوّدة التي أعدتها الجمعية التأسيسية للدستور، واعتبر أن ما ورد فيها «ينتقص من صلاحيات القضاء»، شدد البابا الجديد لأقباط مصر الأنبا تواضروس على أن إصدار دستور يلمح لفرض دولة دينية في مصر مرفوض تماماً، مؤكداً أن الكنيسة ستعارض أي دستور يخاطب فصيلاً واحداً من الشعب المصري.
وقال البابا تواضروس: إن إصدار دستور يلمح لفرض دولة دينية في مصر مرفوض تماماً، داعياً أقباط مصر الذين تتزايد مخاوفهم بسبب الصعود السياسي للإسلاميين إلى عدم مغادرة مصر، مشدداً على أنهم عاشوا مع المسلمين لعقود طويلة. ونقلت تقارير إعلامية مصرية عنه قوله: إن «الدستور الذي يلمح لإقامة دولة دينية مرفوض».
وتابع تواضروس: إن «الكنيسة لن تبتعد عن السياسة تحت رعايتي، فالكنيسة مؤسسة روحية لكنها موجودة بالمجتمع ولها دور اجتماعي مبني على المواطنة»، مضيفاً: إن «تهجير الأقباط عن قراهم يجعل صورة مصر سيئة أمام العالم، وهو شيء بغيض يضر بالسياحة والاقتصاد والسياحة»، حيث أفادت تقارير صحافية بأن كثيراً من الأقباط هاجروا من مصر أو يسعون إلى الهجرة منذ فوز الإسلاميين في أول انتخابات برلمانية بعد إسقاط الرئيس حسني مبارك،
إلا أنه ليست هناك أية إحصاءات موثقة عن نسب الهجرة.
الكنيسة تعارض
وشدد بابا الكرازة المرقسية على أن الدستور المصري الجديد الذي تعكف لجنة تأسيسية على وضعه حالياً، يجب أن يكون شاملاً ويعبر عن كل المصريين، وأن الكنيسة ستعارض أي دستور يخاطب فصيلاً واحداً من الشعب المصري. وأشار إلى أن الدستور الجيد هو «دستور يجعل مصر وطناً مدنياً عصرياً. الدستور هو القاطرة التي تدفع المجتمع للأمام لو قدم دستور جيد كل إنسان يجد نفسه في هذا الدستور بلا شك أن مصر ستتقدم كثيراً. لو أن الدستور خاطب جزءاً من الشعب وأهمل جزءاً آخر، فهذا دستور يرجع بالوطن للوراء».
رفض المسودة
في غضون ذلك، رفض مجلس القضاء الأعلى في مصر المسوّدة التي أعدتها الجمعية التأسيسية للدستور واعتبر أن ما ورد فيها «ينتقص من صلاحيات القضاء».
مليونية
بدأت القوى السياسية المصرية والمحسوبة على التيار الإسلامي، حشد أنصارها للمشاركة في التظاهرة المليونية التي تم إرجاؤها إلى بعد غد الجمعة، من أجل المطالبة بدستور إسلامي، والحفاظ على الشريعة الإسلامية كمبدأ رئيسي.
ويبدو أن الجماعة الإسلامية استبقت المليونية وراحت تدعو لمسيرات احتجاجية حتى مقر اجتماعات الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، للتعبير عن رفضهم لأي مواد مخالفة للشريعة.
