«ماذا يحدث في سيناء؟»، سؤال فرض نفسه داخل الأوساط المصرية في ظل تصاعد الأحداث وتواليها خلال الأيام الأخيرة، وخاصة في ظل انتشار أنباء متزايدة بشأن هجمات إرهابية تتعرض لها قوات الشرطة والجيش وعدد من المؤسسات في المحافظة، ما عزز قيام الساسة والخبراء في مصر بانتقاد فلسفة النظام المصري الحالي في التعامل مع أزمات الحدود، بالإضافة إلى انتقادات متصلة بشأن عدم شفافية الحكومة والرئاسة في الإعلان عن التطورات التي تشهدها المحافظة أخيرًا وأسباب حالة القلق في المنطقة.
وشهد يوم أمس جملة من التطورات الخطيرة بالملف الأمني في سيناء، أبرزها وقوع هجوم مسلح على دورية أمنية في العريش بمنطقة جسر الوادي، فضلا عن أنباء عن هجوم آخر أسفر عن سقوط مصابين من أفراد الشرطة المصرية ومنهم مفتش الأمن العام بالمحافظة سليم الجمال.
وفي السياق ذاته، أمر النائب العام المصري المستشار عبدالمجيد محمود بالتحقيق في حادث خطف تعرض له ثلاثة من ضباط الشرطة بشمال سيناء، مكلفًا المحامي العام الأول بالمكتب الفني محمد عزت بالبدء في إجراءات التحقيق العاجل في تلك الواقعة، وخاصة أنه مضى على اختطافهم نحو ما يقرب من ثلاثة أشهر.
إضراب متواصل
من ناحية أخرى، واصل أمس مجموعة من أمناء الشرطة المكلفين في سيناء إضرابهم واعتصامهم، وتم نقل ذلك الاعتصام من أمام مديرية أمن شمال سيناء إلى مقار أعمالهم، وهو الإضراب الذي تم تنظيمه بسبب ما تتعرض له قوات الشرطة في المنطقة من هجمات من متطرفين، آخرها الهجوم الذي أودى بحياة ثلاثة أفراد.
الجماعة تنفي
ومن جانبها، راحت الجماعة السلفية والمتهمة في إثارة الأحداث في سيناء تنفي تورطها في أي عمليات مشابهة أو أي هجمات تتم على أقسام الشرطة والمؤسسات المختلفة.
وأصدرت بيانًا رسميًا ذكرت فيه : «ليس من أهدافنا استهداف الجيش والشرطة، وإن سلاحنا موجه لأعدائنا وأعداء أمتنا اليهود». وقد أكد السلفيون على أن هناك تقصيرًا أمنيًا من المسؤولين في مصر بشكل عام إزاء سيناء، قائلين: إن «الجميع قد تفاجأ بالممارسات العنيفة الدموية المتتالية في سيناء ـ فهي ليست الأولى من نوعها ـ من قوات الشرطة، والتي تمثلت في قتل أربعة من أبناء سيناء في حادثتين متفرقتين وفي ظروف لا تستدعي أبدًا استخدام القوة والسلاح الناري الذي يُشترى من أموال الشعب من أجل حمايتهم لا لانتهاك حرماتهم وسفك دمائهم بلا جريرة ولا ذنب».