تجري الاستعدادات على قدم وساق في العاصمة الصينية بكين لعقد المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الحاكم بعد غد الخميس، الذي سيجرى فيه تغيير سبعة قادة في اللجنة الدائمة للحزب من بين أعضائها التسعة، على رأسهم الرئيس هو جين تاو ورئيس مجلس الوزراء ون جياباو.

ورغم أنه من شبه المؤكد أن نائب الرئيس شي جين بينغ (59 عاما)، سيحل محل الرئيس هو جينتاو (69 عاما) إلا أن بكين بل العالم يتأهب للقيادة الجديدة في ظل ما تتمتع به الصين من نفوذ اقتصادي عالمي، وما ينتظر القيادة الجديدة من تحديات داخلية وخارجية.

وتكمن أهمية المؤتمر لعوامل عدة من بينها أنه يأتي كل عشرة أعوام لضخ دماء جديدة في قيادة الحزب الحاكم من أجل البحث عن معالجة جوانب القصور القائمة في السياسات الراهنة، أو التعاطي مع رؤى جديدة لمواجهة التحديات سواء كانت داخلية أو خارجية. كذلك تكمن أهمية المؤتمر في ظل تنامي دور الصين الاقتصادي العالمي بل والسياسي أيضا، وهما باتا لا ينفكان عن بعضهما البعض في ظل ما يشهده العالم من تغييرات وتطورات سريعة ومتشابكة.

إضافة إلى ذلك فإن أهمية المؤتمر تكمن في ظل تحديات تعاني منها الصين، شأنها شأن كثير من دول العالم سيما في ظل تباطؤ الاقتصاد الصيني خلال النصف الأول من هذا العام، لاسيما في الربع الثاني منه، وهو أبطأ معدل منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بحسب تقارير رسمية.

تحديات غير مسبوقة

يؤخذ في الحسبان ما دعا إليه الرئيس الصيني نفسه هو جين تاو حين حض قادة حزبه إلى الوحدة ودعم الإصلاحات في مواجهة «التحديات غير المسبوقة»، التي لم يدخل في كثير من تفاصيلها، بل أشار أيضا إلى ما سماها «فرصاً غير مسبوقة».

في سياق التحديات أيضا، تجدر الإشارة إلى ما تلمح إليه بعض التقارير من فروقات بين مستوى الدخل في الريف والحضر والهجرة الكبيرة من الجهة الأولى إلى الثانية لمحاولة تحسين الدخل.

في السياق أيضا فإن قضايا توظيف العمالة تشكل تحديا أيضا لبكين، وما ألمح إليه رئيس الوزراء ون جيا باو في تصريحات سابقة إلى أن كيفية حل قضايا التوظيف «ظلت ولفترة طويلة عملا مهما وصعبا لأن تعداد السكان يبلغ 1.3 مليار نسمة تمثل قوة العمل منها 700 مليون»، لكنه شدد أيضا على أن بلاده اتخذت وستتخذ العديد من الخطوات لمعالجة هذا الأمر كونه شرطا أصيلا لتحقيق الاستقرار.

قضايا مهيمنة

ويتوقع محللون وخبراء أن تهيمن على المؤتمر قضيتان رئيسيتان هما الالتزام بالمعايير المتفق عليها في الحزب بعد طرد عضو المكتب السياسي البارز في الحزب بو شي لاي، على خلفية ما سمي «انتهاكات خطيرة». كذلك من المتوقع الدفاع عن المساعي الرامية لتحقيق نمو اقتصادي أكثر توازنا يدفع إلى تعظيم الاستهلاك المحلي. وفي هذه الأجواء، تتأهب السلطات في بكين لتعزيز إجراءات الأمن واللوجستيات.

وبادرت السلطات بوضع خطة للاستجابة الطارئة، وطلبت من الإدارات المعنية ضمان إمدادات المياه والكهرباء والغاز والتدفئة، والمواصلات وخدمات السيطرة على الحريق في الحالات الطارئة.

يشار إلى أن اللجنة الدائمة للمكتب السياسي في الحزب تتكون من تسعة أعضاء. ويتألف المكتب السياسي من 22 عضوا.