شهدت مختلف الأوسط المصرية سواء السياسية أو الدينية والمجتمعية وغيرها حالة من الارتياح عقب فوز الأنبا تواضروس بخلافة البابا شنودة الثالث وتنصيبه بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقصية، خاصة أن تواضروس مشهور بالاعتدال، وحبه للسلام وتوطيد العلاقة بين المسلمين والأقباط.

وانهالت برقيات التهنئة من الأحزاب المصرية والمسؤولين السياسيين وغيرهم فضلا عن قادة الرأي ورؤساء وحكام الدول العربية والأجنبية على تواضروس لفوزه وهو ما عبّر عنه مختلف القادة في مصر، متفائلين بدور الكنيسة المستقبلي تحت رعاية البابا تواضروس.

وحدّد تواضروس رؤيته وأولوياته في «الاهتمام بالتربية الكنسية»، مؤكدًا أنها تصنع نهضة الكنيسة مستقبلاً، كما أنه دائم الحديث عن دور الشباب، وهو الدور الذي اتضح جليًا في أثناء وبعد ثورة 25 يناير عقب أن خالف شباب الكنيسة الرأي الرسمي لها في أكثر من ملف، وراحوا ينزحون للتظاهر رغم دعوة الكنيسة لهم بعدم التظاهر في أكثر من بادرة. ويؤيد تواضروس دعم ملف العلاقة بين الأقباط والمسلمين على اعتبار أنهم شركاء الوطن، وأنهم جسد واحد في بنيان المجتمع المصري.. ومن أبرز أولوياته أيضًا إنشاء معهد لإعداد خدام كنائس بالمهجر، لإطلاعهم على الثقافات المختلفة في الدول الأوروبية وأميركا وكندا.

ترتيب البيت

ويعي تواضروس أن المهمة الرئيسية للبابا الجديد هي «إعادة ترتيب البيت»؛ أي الكنيسة من الداخل وحسم الملفات الداخلية الطارئة... ومن أبرز آراء تواضروس أنه طالب بتعديل لائحة العام 1957 لأنها تحتوي على مواد لا تصلح للعصر الحالي،مشيرًا إلى أن كل الملفات ستفتح بالتعاون مع المجمع المقدس واللجان الاستشارية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لأنها كنيسة مجمعية وليست بابوية أي يشارك فيها جميع الأساقفة وفق تصريحات صحافية له.. في الوقت الذي أكد على أن لائحة العام 1938 الخاصة بالأحوال الشخصية لغير المسلمين يشوبها بعض الأخطاء وأنه من الضروري أن يتم فتح ملف مشكلات الزواج والطلاق دون الإخلال بالنص الإنجيلي القائل بأنه «لا طلاق إلا لعلة الزنى».

فلسفة السلام

ويؤكد مراقبون على أن فلسفة الأنبا تواضروس تعتمد في مجملها على السلام، وخاصة أنه رجل «معتدل» ليس متطرفًا ومن ثم سيسهم ذلك في المزيد من الطمأنينة بالشارع المصري، وسط مطالب من بعض القوى القبطية له أخيرًا بعدم إقحام الكنيسة في الحقل السياسي.