تشعر وكالات الإغاثة ومنظمات حقوق الإنسان بقلق متزايد إزاء آلاف الأشخاص الذين فروا من القمع في سوريا، ولكنهم أصبحوا في نهاية المطاف عالقين على المعابر الحدودية في انتظار دخول بلدان مجاورة وطلب اللجوء. وأفادت السلطات التركية أن هناك أكثر من عشرة آلاف سوري في نقاط مختلفة على الجانب السوري من الحدود، وينتظر الكثيرون منهم دخول تركيا.
كما تم إغلاق المعبر الحدودي بين سوريا ومنطقة القائم الحدودية العراقية منذ 21 أكتوبر، باستثناء الحالات الطبية الطارئة. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية «إيرين»، قالت الناشطة السورية ريما فليحان، وهي عضو في لجان التنسيق المحلية وتعيش الآن في الأردن، إن السلطات الأردنية رفضت أيضاً دخول مدنيين على الحدود وإلى المطار، مضيفةً إن السوريين يواجهون صعوبة مماثلة في دخول ليبيا، وأن «هناك دول عديدة تمنع المواطنين السوريين من دخول أراضيها».
وفي بعض البلدان التي تقع في أقصى شرق الاتحاد الأوروبي، فاقت الآن معدلات رفض دخول السوريين الذين يصلون إلى حدودها نسبة 50 في المئة. وأشار مسؤولون أمميون يعملون في الإغاثة أنه «بالإضافة إلى ذلك، تفضل بعض البلدان تحمّل إقامة السوريين مؤقتاً على أراضيها، بدلاً من توفير الحماية الفعلية لهم. ولذلك، فإن هناك خطراً من أن يتم حرمان الناس الذين يحتاجون إلى الحماية من الحقوق التي يستحقونها بموجب القانون الدولي أو قوانين الاتحاد الأوروبي». ودعا تقرير أصدرته منظمة «هيومن رايتس ووتش» في 14 أكتوبر الحكومتين العراقية والتركية إلى فتح معابرهما الحدودية فوراً لأولئك الذين ينتظرون، محذراً من أن عدم القيام بذلك «يعد خرقاً للقانون الدولي». كما أشارت المنظمة إلى أن بعض السوريين يقيمون في بستان زيتون بالقرب من معبر باب الهوى المؤدي إلى محافظة هاتاي التركية منذ عدة أسابيع، ويتعرضون أحياناً لأمطار غزيرة. وقال سوريون عند معبر باب السلام المؤدي إلى محافظة كيليس في تركيا إنهم يحتجون بانتظام عند السياج الحدودي، راجين دخول تركيا.
بدوره، قال نائب مدير شؤون اللاجئين السوريين في منطقة القائم محمود شاكر إن سياسة الحكومة العراقية «تثير المخاوف». وأضاف في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية: «نحن نسمع صوت القنابل جلياً كل يوم». وقال أيضاً إن البوكمال، التي تبعد ما بين 15 و20 كيلومتراً عن الحدود العراقية، «تعرضت إلى القصف في 23 أكتوبر»، مشدداً: «يجب إيجاد حل عاجل لإنقاذ اللاجئين السوريين الذين لا يزالون على الجانب الآخر، وإلا سيتم قتل المزيد من الناس بسبب القنابل». ووفقاً لتقديرات، هناك حوالي الف نازح سوري في البوكمال يرغبون في عبور الحدود إلى العراق، ولكنهم يعيشون حالياً مع أقاربهم أو في العراء.
أما في تركيا، التي أشارت في السابق إلى أن رقم مئة ألف يمثل حداً نفسياً لعدد اللاجئين الذين يمكن أن تقبلهم، تسمح الحكومة في المتوسط بدخول حوالى 500 وافد جديد يومياً. وبالإضافة إلى وجود 14 مخيماً للاجئين تعمل أصلاً في سبع محافظات تركية، سيتم قريباً افتتاح مخيم جديد بسعة 11,000 لاجئ في محافظة سانليورفا. وفي غضون ذلك، بدأت جمعية الهلال الأحمر التركي توصيل المساعدات الأساسية إلى الخط الحدودي الفاصل بين تركيا وسوريا في شهر أغسطس الماضي. وتستضيف تركيا أصلاً أكثر من مئة ألف لاجئ سوري في مخيمات وأماكن أخرى، فضلاً عن حوالى 70 ألفاً في مناطق أخرى من البلاد. أنقرة،