نوال الصوافي من مدينة صقلية الإيطالية، متحدرة من أصول مغربية ولا تجيد التكلم باللغة الأم. عملت كصحافية في نقل المعلومات عن الثورة السورية ورصدت معاناة أهل حمص لدى إحدى وكالات الأنباء الإخبارية، قبل أن تطلق مع مجموعة أصدقاء يعيشون في الدول الغربية وينتمون إلى جنسيات متعددة حملة إغاثية تحت يافطة «قافلة الحرية من صقلية الى حمص». وتقول نوال إن: «صمت العالم والعرب كان دليلاً على أن الثورة السورية من بين أعظم الثورات»، مضيفا ان «جهات إعلامية عديدة أغرقت في تفاصيل تتحدث عن حرب أهلية وجنحت نحو الطائفية».
وحض هذا الأمر نوال على التراجع عن مهمتها الصحافية بعد فترة والتفكير في إنشاء المستودعات الأدوية للمنكوبين، بسبب ما كان يصلها معلومات وصور عن طريق إعلام الثورة الذي أخذ يتوسع عبر فضاء الشبكة العنكبوتية. وعرضت نوال إحدى المرات على ناشط في داخل حمص المحاصرة أن تساعد عائلة منها، ومن ثم تحولت الفكرة إلى تحضير لحملة التبرع من أجل المدينة. واللافت في الأمر أن هذه المجموعة المتطوعة من الشباب لا يجمعهم أي رابط ديني أو قومي، بل «الأخوة الإنسانية»، كما يعرفون أنفسهم.
مخيلة ومأساة
ويشير تامرة عبارة، وهو احد المتطوعين من اصول سورية ويعيش في صقلية، إنه «لا تزال تراود مخيلته العودة إلى شارع دبلان في حمص ليفتتح محل بيع أطعمة سريعة هناك». ويقول عن هدف الحملة: «نجمع الأدوية والمواد الغذائية، والملابس الشتوية للمحاصرين في حمص». ويردف: «أعرف تماماً معنى الشتاء في حمص، ولا أستطيع تحمل فكرة وجود أطفال يعيشون بجوع وألم خلال هذا الفصل».
ومع أن تامر يعرف أن هذه الحملة لا يمكنها تغير مأساة مدينته، لكنه يأمل ورفاقه أن يكونوا «قدوة للناس الذين لا يعرفون ما يجري في سوريا، وحتى لأولئك الذين يعرفون ولا يفعلون شيئاً في نفس الوقت»، قائلاً: «ربما لن نستطيع إيقاف القتل، لكننا سنساعد من بقي على الحياة».
وشارفت القافلة على الوصول إلى تركيا، حيث ينتظرهم في داخل حمص الناشط الإعلامي سامر الحمصي مراسل «شبكة شام» في المدينة وريفها. ويروي سامر انطباعه الأول مع الصوافي: «تعاملت مع نوال منذ مجزرة الحولة ووجدتها تملك إحساساً عالياً بالشعب السوري، وكانت تتحدث عنه وكأنها تتحدث عن أهلها».