في مشهد يسوده الصراع والصدام بين القوى السياسية المختلفة، أحد أبطاله مؤسسة الرئاسة المصرية، خاصة أن خطابات وتصريحات الرئيس محمد مرسي تبقى في كل بادرة محل تفسير وتأويل، وتكشف عن فلسفة الرئاسة في الحكم، وما إن كانت تكيل بمكيالين وتنحاز للإسلاميين، أم أنها مُلتزمة بما وعد به الرئيس نفسه فور فوزه بالانتخابات الرئاسية، حينما قال: «سأكون رئيساً لكل المصريين»؟.

آخر تصريحات مُرسي التي لاقت ردود أفعال متباينة، قوله خلال زيارته الأخيرة إلى أسيوط قوله: «لن أسمح لأي تيارات فكرية أو ثقافية أن تعبث بمقدرات الوطن ومكتسباته، أو تسعى لتغيير هويته وانتمائه للأمة العربية والإسلامية». وفي حين يؤكد معارضو الرئيس مرسي، على كون العلاقة بينه وبين معارضي الإسلام السياسي تتسم بالانحياز الدائم للإسلاميين، وترفض في كل بادرة إحداث التوافق من خلال تصريحات وصفوها بـ «المنحازة» للإسلام السياسي وفصائله المختلفة، رمى مؤيدو الرئيس ثقلهم وراء التبرير، مركّزين على أنّه لم يقصد مُطلقاً تهميش أي فصيل، لكنه أراد أن يعبر بصورة مباشرة عن رفضه لأي ممارسات لأي فصيل من الفصائل الموجودة حاليًا داخل المشهد السياسي المصري، يحاول أن يجرد مصر من هويتها العربية والإسلامية.

وفي تصريحات لـ «البيان»، يقول عضو الفريق الاستشاري للرئيس مرسي، القيادي السلفي بسّام الزرقاء، إن مرسي يسعى لتحقيق التآلف الوطني والتوافق بين مختلف القوى السياسية.

وأضاف الزرقاء أن ذلك واضح منذ البداية، لما اختار الرئيس مرسي فريقاً استشارياً، ومجموعة من المساعدين من مختلف الفئات، ولما راح يناقش دائماً خلال خطاباته المختلفة مختلف الأطروحات والمبادرات، ويُشجع كل القوى السياسية والثورية، ويطالبهم باستكمال تحقيق مطالب الثورة، والمضي قدماً نحو المستقبل المصري، ومساعدة مؤسسة الرئاسة على أعمالها للخروج من الوضع الحالي، كسمة رئيسة في كل خطابات الرئيس مرسي وبياناته للشعب المصري، وصولاً إلى الاستقرار المنشود، تطبيقاً لما قاله وعبر عنه غير مرة، في أكثر من بادرة وخطاب، أنه يرفض أي ملامح لـ «دولة الأفراد»، أو الدولة التي يسيطر عليها الأفراد.