بدأ المجلس الوطني السوري المعارض أمس في الدوحة اجتماعات مصيرية تهدف الى تعزيز قاعدته التمثيلية في ظل أزمة ثقة مع واشنطن الساعية الى قيام حكومة سورية في المنفى، وهو ما سيتم البت فيه في اجتماع تشاوري موسع يعقد الخميس. وحاولت قيادات في المجلس التخفيف من النبرة التصعيدية في رفض إنشاء هيكلية بديلة عنه للمعارضة وطرح القيادي رياض سيف بأن يكون المجلس كتلة واحدة داخل الهيئة الجديدة من دون اللجوء إلى تفكيكها بحسب «المبادرة الأميركية».
وقال رئيس المجلس عبدالباسط سيدا، في كلمة افتتاحية وزعت على الصحافيين، ان اجتماع الخميس المقبل «لقاء تشاوري بين المجلس الوطني السوري والقوى الميدانية في الداخل والأطراف الأساسية في المعارضة السورية بهدف التباحث حول توحيد الرؤى والمواقف، وحتى تشكيل هيئة مسؤولة تمثل كل السوريين تكون بمثابة سلطة تنفيذية».
وقال سيدا إن تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأخيرة التي دعت إلى تشكيل كيان أكثر اتساعاً يمثل المعارضة السورية «لا تأتي في وقت مناسب، لكن ذلك لا يعني أن العلاقات بين المجلس والأميركيين غير جيدة».
الركن الأساس
وشدد على ان «المجلس الوطني السوري هو الركن الاساس والضامن الذي لا يمكن الاستغناء عنه في مرحلة ما قبل سقوط النظام». وعبر سيدا بوضوح في كلمته عن الاستياء من «جهود كثيرة بذلت وتبذل من اجل تجاوز المجلس الوطني السوري.. والبحث عن هياكل بديلة»، كما اعتبر انه «كان السعي المستمر من اجل اتهام المجلس بالقصور والعجز او الانغلاق وكان التضييق المادي على المجلس وما زال».
وسيقوم حوالي 286 عضوا من المجلس الذي كان يعد حتى الآن الكيان الرئيسي في المعارضة الساعية الى اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، بتعديل نظام المجلس لزيادة عدد أعضائه وانتخاب هيئة عامة جديدة بعد غد. إلاّ ان الانظار تتجه الى يوم الخميس حيث سيعقد «اجتماع تشاوري» دعت اليه الجامعة العربية وقطر. ويفترض ان يؤسس اجتماع الخميس لقيام كيان جديد موسع تنبثق عنه الحكومة في المنفى.
مبادرة اميركية
وأوضح الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون لوكالة «فرانس برس» ان مبادرة قيام كيان معارض موسع في اجتماع الخميس هي مبادرة «اميركية»، وهي تحت مسمى «هيئة المبادرة الوطنية السورية». وذكر ان هدف الاجتماع هو «جمع كل المعارضة السورية للتفاهم حول اجندة وطنية وتبني وثائق المعارضة المتفق عليها والخروج بهيئة تجمع كل اطراف المعارضة».
ويأتي ذلك بعد ان عبرت الولايات المتحدة علنا عن تحفظاتها ازاء المجلس الوطني السوري الذي قالت انه لم يعد يمثل كل المعارضة.
وقال غليون ان فكرة انشاء كيان موسع للمعارضة «ليست سيئة لكن لدينا تحفظات على طريقة طرحها اذ بدت للبعض وكانها تاتي في اطار نفي ما سبق واذا كان هذا الامر صحيحا فنحن نعتبرها مبادرة غير منتجة». والمهمة المنتظرة من المبادرة الوطنية السورية ستكون بحسب غليون «توحيد القوى العسكرية في الداخل ... وتشكيل جهاز تنفيذي بتسلم مهام حكومة منفى»، متوقعا الا يتم اعلان حكومة المنفى في اجتماع يوم الخميس. وقال: «ارى ان ذلك يجب الا يتجاوز شهرين من الان».
موقف رياض سيف
واكد المعارض السوري البارز رياض سيف الذي طرح اسمه لتولي رئاسة حكومة سورية في المنفى انه لن يكون مرشحا لهذا المنصب، موضحا ان المعارضة السورية تستعد لانتاج «قيادة سياسية» جديدة خلال اجتماعها الموسع في الدوحة. وبحسب سيف، فان «المبادرة ليست بديلا عن المجلس الوطني لكن المجلس الوطني يجب ان يكون جزءا مهما منها، فاسقاط النظام يلزمه الف مجلس وطني».
واضاف: «في يوم الثامن من نوفمبر سنخرج قيادة سياسية وهي التي ستشكل حكومة تكنوقراط في اقرب وقت ممكن وحينها ستقرر القيادة الجديدة مقر الحكومة في القاهرة او غيرها».