يمسك ارتفاع الأسعار في الأردن بتلابيب الاهتمام على الرغم من اقتراب الانتخابات النيابية المقررة مطلع العام المقبل، إذ لا تكاد إجابات الأردنيين عند سؤالهم عن الانتخابات تخرج من تعليقات تتصل بشكل أو آخر بقضية رفع الأسعار التي صرّح بها رئيس الوزراء عبدالله النسور في أكثر من مناسبة آخرها خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف.

النسور أبلغ رؤساء التحرير عدم الاستقرار على آلية لرفع الأسعار رغم اتخاذ حكومته القرار، مطالباً الصحافة بدعم قراره في وقت تواجه المملكة أزمات اقتصادية متشعبة؛ أبرزها وجود أزمة طاقة في البلاد من الممكن أن تضع المملكة على شفا أزمة مالية على حد قوله، مخيّراً المواطن في حديث تلفزيوني بين انهيار العملة الوطنية ورفع الأسعار، الأمر الذي أثار موجة غضب في الشارع. ويرى متابعون أنّ الشأن الانتخابي في الأردن يعتريه الفتور الذي يهيمن على الحراك الانتخابي سواء على مستوى المرشحين أو الناخبين، على الرغم من توقعات بنشاط الحراك الانتخابي خلال فترة عطلة عيد الأضحى، ولكن انشغال الناس كان بالحديث عن سياسة رفع الدعم عن الأسعار.

خطأ توقيت

ويرى مراقبون أنّ الحكومة قامت بطرح موضوع رفع الدعم عن السلع الأساسية في توقيت غير مناسب، وأنّ تصريحات الحكومة حول هذا الأمر والذي يمس غالبية القواعد الشعبية أدى إلى فتور الحراك الانتخابي وإجهاضه على مستوى المرشحين والناخبين، لافتين إلى أنّه وعلى الرغم من الحراك العشائري لفرز مرشحيها الراغبين في الترشح للانتخابات النيابية المقبلة، إلّا أنّ الحديث عن الاقتصاد والمعيشة ورفع أسعار المشتقات النفطية المرتقب هو المسيطر على أحاديث الصالونات الاجتماعية اليوم.

وعلى حد وصف المواطنة ميسون يوسف اختلفت أطروحة رئيس الحكومة السابقة عمّا كانت عليه وهو عضو في مجلس النواب، وهو الذي كان المدافع عن حقوق الفقراء.

استياء شعبي

ويقول المتقاعد محمد علي إنّ «المواطن منذ عشر سنوات تقريباً يعاني نكد العيش ولا يعرف كيف يدبر أموره المعيشية، فالناس تعبوا وما تلوّح به الحكومة سيأتي على ما تبقى من قوت الناس».

وتتساءل ربّة المنزل ميسر محمد: «لماذا لا يفتح رئيس الحكومة ملفات دعم الخليج البالغ خمسة مليارات؟ ولماذا لا يوقف الترهل المالي والإداري في مؤسسات الدولة؟ ولماذا دائماً يلجأون إلى جيب المواطن الفقير لسد العجز».

بينما يرى حسان سلامة أنّه على رئيس الحكومة الذي يحمل دكتوراه في الاقتصاد الابتعاد عن جيوب المواطنين؛ لأن الجيوب أفرغت ونهبتها السياسات الحكومية المتعاقبة.

صالونات أحزاب

وتظل الصالونات الحزبية بعيدة عن أجواء الاحتجاجات على الأسعار وغارقة إلى أذنيها في حراك نشط باتجاه إفراز مرشحيها لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، والإعلان عن قوائم انتخابية للمنافسة على 26 مقعداً في مجلس النواب السابع عشر.

ويأتي المخاض الحزبي وسط مقاطعة ثلاثة أحزاب الانتخابات؛ هي حزب جبهة العمل الإسلامي والوحدة الشعبية وحزب الحياة، إلى جانب الجبهة الوطنية للإصلاح التي يترأسها رئيس الوزراء السابق أحمد عبيدات وعدد من الحراكات الشعبية.

وتريد أحزاب الوسط الاستفادة من مقاطعة الإسلاميين الذين يحوزون على خزان انتخابي ضخم، لحجز مقعدها تحت قبة البرلمان.