هدد حزب المؤتمر من أجل الجمهورية في تونس بفك الارتباط مع ترويكا الحكم بعد خلافات جدية مع حركة النهضة، ووضع شروطاً لاستمراره في التحالف من بينها إجراء تعديل وزاري يشمل الوزارات السيادة، وحل ما يسمّى بروابط لجان حماية الثورة، في حين اتهمت حملة اكبس الداعمة للحكومة، فرنسا وإسرائيل باختراق الساحة السياسية التونسية والجماعات السلفية المتشددة.

وأكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية يتجه إلى فك الارتباط مع التحالف الثلاثي الحاكم بعد خلافات جدية حصلت بينه وبين حركة النهضة الإسلامية الحاكمة، وأضافت: إن حزب المؤتمر وضع شروطاً للاستمرار في التحالف الحاكم من بينها الإعلان عن تعديل وزاري عاجل يشمل وزارات السيادة الخاضعة لحركة النهضة وهي الداخلية والعدل والخارجية، وتمكين جهاز الأمن من جميع حقوقه القانونية، وحل ما يسمّى بروابط لجان حماية الثورة.

وعلمت «البيان» أن اجتماعات مهمة في مستوى قيادة الحزب، تمّت خلال الأيام الماضية لتدارس الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، انطلاقاً من رؤية مؤسس حزب المؤتمر الرئيس المنصف المرزوقي الذي يجمع المراقبون على أن علاقته التحالفية بحركة النهضة وصلت إلى مرحلة القطيعة، خصوصاً بعد التصريحات التي أدلى بها المرزوقي مؤخراً وانتقد فيها ما سماه «تغّول» الحركة الإسلامية الحاكمة وسيرها على خطى الحزب الحاكم سابقاً، التجمع الدستوري الديمقراطي، ورفضه المطلق لتحركات اللجان الثورية التي تجد دعماً موصولاً من حركة النهضة.

وكانت سامية عبّو القيادية في حزب المؤتمر والنائب عنه في المجلس الوطني التأسيسي، قالت إن حزبها يفكر بجدية في الانسحاب من حكومة التحالف الثلاثي.

اتهام فرنسا وإسرائيل

في الأثناء وجهت حملة اكبس الداعمة للحكومة، والتي تتكون من لجان حماية الثورة، اتهامات للمخابرات الفرنسية والإسرائيلية باختراق الساحة السياسية التونسية والجماعات السلفية المتشددة وقالت في بيان لها إن «بعض وسائل الإعلام الفرنسية الخاضعة لسيطرة لوبيات مشبوهة عمدت مؤخراً إلى القيام بحملة مسعورة لتأجيج الوضع في البلاد التونسية ونشر مغالطات وأكاذيب حول الواقع الأمني في تونس وتضخيم البعض من الأحداث بخلفية غير بريئة لمزيد من توتير الأجواء ومحاولة رسم صورة قاتمة لتونس في الخارج وإرباك الرأي العام الداخلي، وتواصلت هذه السياسة بزعامة الإمبراطورية الإعلامية لعراب الدكتاتورية الأول كمال اللطيف، رجل الأعمال الذي يتم التحقيق معه حالياً بتهمة التورط في قضية تآمر ضد أمن الدولة.

وأضاف البيان إن «هذا يأتي في ظل تواتر أخبار عن عمل استخباراتي فرنسي وإسرائيلي لاختراق التيار السلفي التونسي واستعماله لإفساد الثورة التونسية ما يذكرنا بالدور الفرنسي المشبوه في تجارب مشابهة لاسيما وأن السياسة الخارجية الفرنسية لم تعلن صراحة وقوفها إلى جانب الثورة التونسية بعد ما كانت أكبر داعم للدكتاتورية حتى يومها الأخير» على حد تعبير البيان.