مع الترقب السياسي والشعبي في الكويت لمسيرة «كرامة وطن 2» مساء اليوم، تنشط التحركات في أكثر من اتجاه لإيجاد فجوة في حائط الأزمة السياسية، في وقت تواترت تسريبات صحافية عن أنّ السلطات قد تستعين بالجيش فيما وضعت قوات الأمن في حالة استنفار.. ووسط بوادر انقسام داخل أحد تيارات الحراك السياسي.
وبينما تنطلق مسيرة «كرامة وطن 2» بالقرب من أبراج الكويت تعبيراً عن استمرار الرفض الشعبي لمرسوم تعديل عملية الأصوات الانتخابية.. أصدر القائمون على المسيرة بياناً أكدوا فيه سلمية المسيرة وانهم سيسلمون «أي مثير للشغب لاخواننا رجال الأمن».
السلطان: الحكومة مسؤولة
في غضون ذلك، حمّل النائب السابق خالد السلطان الحكومة مسؤولية حماية المشاركين في المسيرة، محذراً إياها من اللجوء إلى العنف. وقال السلطان إن «هناك جهوداً بذلت لتجنب البلاد أي صدام، ولحفظ أمن الكويت»، لافتاً إلى أنه «بناءً على كلام سمو الأمير بأنه لا مانع من المسيرات والمظاهرات فإنه يجب إبلاغنا لتتم حماية المسيرة»، مضيفاً القول: «إن كان البعض لا يؤيدها فإنها الآن أصبحت واقعاً، وهي سلمية ويجب التعامل الراقي معها من الحكومة».
تباين في المواقف
وفي ما يبدو أنه بوادر انقسام في جبهة الحراك، أصدر المنبر الديمقراطي بياناً دعا فيه الى إلغاء المسيرة أو العمل على ارجائها كبادرة حسن نية لتخفيف الاحتقان وتهدئة النفوس. ورفض «المنبر»، ذو التوجّه الليبرالي، ما وصفه بـ «التعسف المبالغ فيه من قبل رجال الأمن... وكذلك خروج مسيرة الأندلس الأخيرة عن مسارها السلمي، وما تخللها من اقدام احد المتجمهرين على دهس رجال أمن واعلامي».
وفي هذا السياق، ناشد النائب السابق عبدالله النيباري الداعين إلى مسيرة اليوم النظر ومراجعة الموقف، داعياً إلى استبدال المسيرة بتجمع أو تجمعات شعبية سواء في ساحة الإرادة أو في ساحات أخرى.
وأعرب النيباري، عن «قناعته وإيمانه الراسخ بأن حق التعبير عن الرأي بكافة الوسائل السلمية التي نص عليها الدستور الكويتي لعام 1962 في باب الحقوق والواجبات هي حقوق انسانية نص عليها ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وكرسها دستورنا».
معاً ضد الشدائد
في غضون ذلك، أكدت اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية إن الكويت بـ «حكامها ومحكوميها جبلت منذ نشأتها على الوقوف والتصدي لكل الشدائد والمحن والفتن بصفوف متراصة وقلوب متراحمة متلاحمة ونظرة ثاقبة حكيمة ، سواء جاءت الفتن والمحن من خارج الكويت أو من داخلها».
وأضافت اللجنة في بيان لها أن «أهل الكويت يسارعون إلى دفع الأخطار وإطفاء الفتن وحل المشكلات قبل أن تستعر نارها ويكبر أثرها ويتسع خطرها ووسيلتهم في ذلك الحوار الهادئ والصلة المستمرة بينهم وبين حكامهم في الأزمات والملمات وإصلاح ذات البين، وجمع أطراف الخلاف والشفاعة الحسنة».
حق الأمير
من جانب آخر، أكد المستشار في الديوان الأميري الكويتي د. عادل الطبطبائي أن «المراسيم بقوانين التي صدرت خلال حل مجلس الأمة تمت وفقاً للمادة 71 من الدستور، وهذا حق يملكه سمو الأمير عند حل المجلس».
وأضاف الطبطبائي أن «تحديد حق الناخب بعدد الأصوات التي يحق له الإدلاء بها هي سلطة تقديرية للمشرع، يمتلكها سمو الأمير في حالة حل مجلس الأمة، على أن تكون تحت نظر مجلس الأمة عند انعقاده أو المحكمة الدستورية عند الطعن بمرسوم القانون عند اللجوء إلى هذا الخيار».
الجيش قد يتدخل
في هذه الأجواء من الحشد والحشد المضاد، ذكرت تقارير ان السلطات الكويتية قد تستعين بالجيش لمنع تظاهرة المعارضة في وقت وضعت وزارة الداخلية قوات الأمن في حالة استنفار. ونقل عن مصدر امني مسؤول قوله ان «وزارة الداخلية ستتخذ كل ما من شأنه منع أي مسيرات تجرى بشكل غير قانوني». واضاف أنه «ستتم الاستعانة بقوات الجيش والحرس الوطني إذا استلزمت الحاجة التعامل مع اي اخلال بالقانون العام».
واكد المنظمون ان التظاهرة ستكون سلمية، لكن وزارة الداخلية كررت في الايام الاخيرة القول انها ستمنع حتى بالقوة كل تظاهرة جديدة غير مرخص لها. وأصيب 100 متظاهر و11 شرطيا في 21 اكتوبر الماضي في صدامات خلال اكبر تظاهرة في تاريخ البلاد.
