سعت الرئاسة الفلسطينية بكل قوة الى الحد من تداعيات التصريحات التي اطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقابلة مع محطة تلفزيون اسرائيلية عن حق العودة، في وقت اشتعلت فيه عاصفة من ردود الفعل مطالبة بمحاسبته ، رابطة بين توقيتها وذكرى وعد بلفور.

وقال الناطق الرسمي باسم عباس نبيل ابوردينة: إن «هدف المقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي كان التأثير في الرأي العام الاسرائيلي والزوبعة التي تثيرها جهات معروفة لاستثارة الرأي العام هدفها الانقلاب على الشرعية»، مضيفاً القول: إن «حق العودة واللاجئين هي من الملفات النهائية العالقة في المفاوضات مع الاسرائيليين مثلها مثل الحدود والمياه». وتابع أبوردينة القول: «نحن ملتزمون بالثوابت الوطنية التي أقرتها المجالس الوطنية بهذا الشأن ولا جديد حول هذا الموقف».

وأوضح أبوردينة في تصريح صحافي بثته وكالة الانباء الرسمية الفلسطينية أن «الرئيس والقيادة الفلسطينية ماضية في التمسك في الثوابت مهما فعلت إسرائيل وجهات أخرى حليفة لها من ألاعيب إعلامية لتغيير الصورة الحقيقية الى صورة واهمة». ونقلت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي قبل يومين تصريحات نادرة لعباس عند سؤاله عمّا اذا كان يريد العيش في صفد وهي البلدة التي عاش فيها طفولته قال فيها: «لقد زرت صفد مرة من قبل.

لكنني أريد أن أرى صفد. من حقي أن أراها.. لا أن أعيش فيها». وأضاف أنّ «فلسطين الآن في نظري هي حدود 67 والقدس الشرقية عاصمة لها. هذا هو (الوضع) الآن وإلى الأبد.. هذه هي فلسطين في نظري. إنني لاجئ لكنني أعيش في رام الله. أعتقد أن الضفة الغربية وغزة هي فلسطين والأجزاء الأخرى هي إسرائيل».

نفي الرئاسة

من جانبه، قال المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني نمر حماد: إنه لم ترد كلمة «التخلي عن حق العودة» في المقابلة التي أجرتها القناة الإسرائيلية الثانية مع الرئيس الفلسطيني.

وأوضح حماد ان المقابلة تركزت على عدد من المحاور والقضايا التي لها علاقة بالقرار الفلسطيني بالتوجه للأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين غير عضو على حدود عام 1967، مشيرا إلى أن الجانب الفلسطيني في هذه الخطوة ينسجم ويتفق مع الشرعية الدولية وأن من يضع المعيقات هو الجانب الإسرائيلي.

وبين حماد في تصريحات صحافية له أنه عندما سأل الصحافي الرئيس الفلسطيني عن موضوع اللاجئين وما هو تصوره إلى مكان إسرائيل من هذا الموضوع، أجاب عباس «أن مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة والمبادرات الدولية وقرارات المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 تتحدث عن دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف إلى جانب دولة إسرائيل وعن موضوع اللاجئين وفقا للقرار 194 وبالتالي فأنا ابن صفد وعشت فيها حتى عمر 13 سنة وعندما تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة ستكون صفد جزءاً من دولة إسرائيل».

وأضاف حماد: «هذا الكلام هو حقيقة ما يمكن أن يحصل عندما تقوم دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل وبالتالي فإنه لم ترد كلمة التخلي عن حق العودة من قبل الرئيس الفلسطيني».

دعوة للخروج

ودعا الوزير السابق في السلطة الفلسطينية حسن عصفور في مقال صحافي عباس «أن يخرج بذاته وليس عبر ناطقين أو مستشارين يزيدون المصيبة مصائب ليعلن أن ما حدث زلة لسان وهو تعبير عن موقف شخصي قد يكون بعد انتهاء المسؤولية الوطنية كرئيس منتخب.. الاعتراف بالخطأ فضيلة».

محاسبة

من جانب آخر، طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على موقعها الرسمي «اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي للمنظمة بمحاسبته فورا على هذه التصريحات». وقال رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة: إنّ «الرئيس ابومازن بتصريحاته يعيش وهماً يحاول خلاله استجداء الموقف الأميركي على أمل إعطائه شيئا.

من جهته رفض القيادي البارز في حركة حماس وعضو مكتبها السياسي د. محمود الزهار تصريحات الرئيس الفلسطيني، مؤكداً أن ما أعلنه عباس هو موقفه الشخصي ولا يعبر عن القضية الفلسطينية أو عن الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة أو الخارج.

ونبه الزهار، في تصريح لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية بغزة، إلى تزامن تصريحات عباس مع الذكرى 95 لوعد بلفور المشؤوم التي صادفت أمس، معتبرا أن تصريحات عباس «في مثل هذا التوقيت تحمل دلالات خطيرة».

كما انتقد عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» عزت الرشق، بشدة، تصريحات الرئيس واصفاً إياها بـ«المؤسفة والمرفوضة، ولا تعبر عن الشعب الفلسطيني بحال من الأحوال»، معتبراً أن «الحقوق الفلسطينية ليست محل مساومة من أحد، ولا أحد يملك حق التفريط فيها».