أعلنت شخصيات سياسية سورية معارضة من العاصمة الأردنية عمّان مبادرة تستعد لعرضها على الاجتماع الموسع الذي يعقد اليوم في الدوحة وتنص على «إنشاء جسم جديد» للمعارضة السورية ممثلاً لكل الشرائح ومن ضمنه المجلس الوطني، على أن يليه تشكيل حكومة في المنفى، وسط إجماع على ضرورة رحيل الرئيس بشار الأسد كشرط مسبق لأي حوار يهدف إلى إيجاد حل غير عسكري.
وقالت الولايات المتحدة إنها لا تحاول أن تملي أي خيارات بشأن المجلس الوطني السوري مؤكدة أن هناك حاجة لهيكلية قادرة على توفير تماسك سياسي وإعطاء ضمانات لاسيما للأقليات، وضمان العمل مع الجماعة المناسبة في سوريا.
وشاركت في اجتماع عمّان الذي عقد بدعوة من رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب وحضوره، شخصيات بارزة، بينها ممثلون عن جماعة الإخوان المسلمين المنضوية في إطار المجلس الوطني السوري، وآخرون غير منتمين إلى المجلس مثل رياض سيف الذي طرح اسمه أخيراً كرئيس محتمل لحكومة سورية في المنفى.
وأوضح الناطق باسم رياض حجاب، محمد العطري، لوكالة «فرانس برس» أن «نحو 25 شخصية وطنية سورية شاركت في الاجتماع» الذي وصفه بأنه «تحضيري للاجتماع الموسع الذي سيعقد في الدوحة» اليوم بحضور المجلس الوطني وأطياف أخرى معارضة.
تركيبة أولية
وقال العطري إن «النائب السوري السابق رياض سيف سيعلن خلال اجتماع الدوحة عن المبادرة الوطنية السورية».
وأوضح أن المبادرة «عبارة عن إنشاء جسم سياسي جديد للمعارضة السورية يكون ممثلاً لجميع شرائح المعارضة ويتكون من المجلس الوطني (أعضاء المكتب التنفيذي الـ14) والمجلس الوطني الكردي (ثلاثة أعضاء) والمجالس المحلية (المدنية التي تعنى بتنظيم شؤون الناس في المناطق التي خلت من وجود النظام) والمجالس الثورية في الداخل والشخصيات السياسية التاريخية وهيئة علماء المسلمين ورابطة علماء المسلمين».
وقال العطري إن «مشاورات ستجرى لمعرفة ما إذا كانت هذه المبادرة ستشكل جسماً بديلاً عن المجلس الوطني أو ائتلافاً جديداً». وأضاف: «بكل تأكيد سينتج عن هذه التوليفة في وقت لاحق إعلان حكومة».
وجاء في البيان الصادر عن الاجتماع أن «الحاضرين توافقوا على اعتبار رحيل الأسد وعصابته عن السلطة الشرط المسبق الذي لا تنازل عنه قبل الدخول بأي حوار يهدف إلى إيجاد حل غير عسكري، هذا إذا كان ذلك ممكناً». واتفقوا على «دعم الجيش الحر والحراك الثوري كأداة شرعية لإسقاط النظام المجرم مع التأكيد على وحدة ووطنية السلاح».
موقف الإخوان
وأوضح نائب المراقب العام للجماعة علي صدر الدين البيانوني أنه عبر خلال اللقاء عن تأييد الإخوان فكرة إيجاد قيادة سياسية جامعة للمعارضة السورية «من حيث المبدأ»، مشدداً على ضرورة «المحافظة على كيان المجلس الوطني السوري، وألا تكون الهيئة الجديدة بديلاً عنه».
إلا أنه دعا إلى «تمثيل القيادة المشتركة للمجالس العسكرية والمجالس الثورية» في القيادة الجديدة، و«إعادة النظر في تمثيل المحافظات السورية ليكون متوازناً ومتناسباً مع عدد سكان كل محافظة»، وضم شخصيات إسلامية إلى الهيئة.
وكما القيادة السياسية، فإن المجموعات المعارضة التي تقاتل النظام على الأرض لا تخضع كذلك لهيكلية ولقيادة عسكرية موحدة.
ومن المشاركين في اجتماع عمان المعارض البارز ميشيل كيلو والأعضاء السابقون في المجلس كمال اللبواني وبسمة قضماني وسهير الأتاسي والناشط الحقوقي وليد البني، ورضوان زيادة وبسام يوسف والحارس النبهاني عن الأحزاب اليسارية، وأحمد العاصي الجربا عن العشائر السورية.
ويأتي هذا الإعلان بعد تصريحات أميركية حضت على تشكيل إطار أكثر شمولاً للمعارضة السورية لتتمكن من الإعداد لانتقال سياسي، معتبرة أن المجلس الوطني لم يعد ممثلاً لكل أطياف المعارضة. وتزامن مع تقارير عن احتمال تشكيل حكومة سورية في المنفى برئاسة المعارض البارز رياض سيف.
وكان المجلس الوطني رد بحدة على تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حول ضرورة توسيع المجلس الذي اعتبرت أنه «لم يعد من الممكن النظر إليه على أنه الزعامة المرئية للمعارضة». ورفض قيام أي إطار بديل عنه.
الموقف الأميركي
في الأثناء، قالت الولايات المتحدة إنها لا تحاول أن تملي أي خيارات بشأن المجلس الوطني السوري المعارض مؤكدة أن ذلك يعود إلى الشعب السوري المعني باختيار قيادته. وذكرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند: «طوال المدة التي كنا نعمل معه كنا نعتقد أنه يحتاج إلى توسيع تمثيله الإثني والجغرافي ليكون ممثلاً عن المجالس التنسيقية المحلية وليعكس القيادة التي برزت داخل المعارضة في سوريا».
وأضافت: «وجهة نظرنا هي أن المجلس الوطني السوري يمكن أن يشارك في اجتماع الدوحة ولكننا نريد أن نرى كما يريد السوريون أنفسهم أن يروا تمثيلاً أوسع وهذه ليس مسألة تمليها الولايات المتحدة بل هي مسألة تذكرها الولايات المتحدة والأصدقاء الآخرون لدعم الأصوات من داخل سوريا».
وأكدت أن «الهدف الأول يعنى بداخل سوريا نفسها وهو إقامة هيكلية مدعومة قادرة على توفير تماسك سياسي أكثر مما يجعلها قادرة على الاتصال بالجماعات السياسية المختلفة داخل سوريا لإعطائها ضمانات لاسيما الأقليات بأن حقوقهم ستكون مصانة. إنها تستطيع القيام بذلك عبر توسيع العضوية على أوسع نطاق ممكن».
وذكرت أن «الهدف الآخر خارجي وبهذا الشأن فقد تحدثنا عن وجود صعوبات وقد قمنا بعملية تدقيق في الجماعات داخل سوريا لضمان العمل مع الجماعة المناسبة ونأمل أن تتمكن القيادة الهيكلية بالبروز بطريقة جديدة وتتلقى الدعم».
