لحظات احتباس أنفاس يعيشها الشعب المصري، فاليوم يعتبر حاسماً لكثير ملفات طالما أثارت اهتماماً وجدلاً كبيرين ولاتزال: وهي خلافة البابا شنودة، وطرح المسودة الثانية من الدستور، ونظر القضاء في قضية مذبحة استاد بورسعيد.

ويقف على رأس الأجندة المنتظرة «القرعة الهيكلية» لاختيار بابا الأقباط الجديد، من بين ثلاثة مرشحين للمنصب هم: أسقف كنائس وسط القاهرة الأنبا رافائيل، وأسقف البحيرة الأنبا تواضروس، والقمص رافائيل أفا مينا، بعد حصادهم أعلى الأصوات في الانتخابات البابوية.

واستعدت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية أمس لاستقبال الحدث التاريخي، من خلال تمهيدها من أجل استقبال الوافدين الأقباط من مختلف أنحاء القطر، إذ قامت فرق الكشافة والتي تضم نحو 1400 شاب وفتاة بتنصيب خيم وفرش الساحة بالسجاد وتوفير المقاعد وشاشات العرض، التي تتواكب وتتلاءم مع الأعداد الضخمة التي من المقرر أن تستقبلها الكاتدرائية البالغة 15 ألفاً، ولأن الكاتدرائية نفسها لا تسمح باستقبال هذا الكم الهائل باعتبار أنّ أقصى حد داخلها يسع لـ 5 آلاف فقط، سيتابع الـ10 آلاف قداس القرعة من خلال شاشات عرض كبيرة بساحة الكاتدرائية.

ومن المُقرر بدئ القرعة في الساعة الثامنة صباحاً، إذ سيقوم طفل وفقاً لما هو منصوص اختير من 12 طفلاً آخرين، بسحب ورقة اسم البابا الجديد من صندوق أو إناء شفاف وضعت فيه أسماء المرشحين الثلاثة الفائزين في الانتخابات الباباوية.

تحديات أمام البابا

ويرى مراقبون أنّ البابا الجديد يواجه جملة تحديات، أبرزها تحديد آلية مخاطبة القادة السياسيين من قبل الكنيسة، في أعقاب الصعود السياسي لفصائل التيّار الإسلامي، لافتين إلى أنّ الراحل البابا شنودة كان يتعامل بخطاب هادئ مع النظام، واعتاد حيادية الكنيسة بشأن كثير من الملفات، مؤكّدين أنّ البابا الجديد من المُقرر أن يواجه صراعات داخلية بشأن مراكز القوى المختلفة داخل الكنيسة وما يحتاجه من حزم للتعامل معها.

مسوّدة دستور

في سياق آخر، يترقّب المصريون ملفاً لا يقل إثارة إذ تطرح الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المسوّدة الثانية من الدستور الجديد في أعقاب إدخال جملة من التعديلات على المسودة الأولية التي تمّ طرحها قبيل أسابيع، وما أثارته من جدل واسع.

ويتوقع محللون أن تلاقي المسودة الثانية اعتراضات مشابهة لما لاقته الأولى، لما أسموه إصرار الفصائل الإسلامية على وضع مبادئ من وجهة نظرهم تتماشى والشريعة الإسلامية، فيما يراها أنصار مدنية الدولة تضييقاً للخناق على الحريات.

محاكمة قتلة

وفي ملف ثالث طالما أثار الجدل من المقرر استكمال محكمة جنايات بورسعيد اليوم النظر في قضية المتهمين في أحداث مذبحة استاد بورسعيد التي راح ضحيتها 74 من شباب ألتراس النادي الأهلي المصري عقب اعتداء مجموعة من جماهير النادي المصري البورسعيدي عليهم.

وكانت النيابة العامة اتهمت 73 شخصاً بالتورّط في تلك الأحداث من بينهم قيادات من رجال الشرطة ومسؤولون بالنادي المصري واستاد بورسعيد، ومن المقرر أن تشهد الجلسة مرافعة الدفاع في تلك القضية التي شهدت تفسيرات سياسية وتأويلات مختلفة، أربكت المشهد السياسي المصري.