غضب عارم ينتاب الشارع المصري خلال الأيام القلائل الماضية، في أعقاب قرار الحكومة المصرية الذي هاله رفض شعبي هائل، بإغلاق المحال التجارية في تمام العاشرة من مساء كل يوم، القرار الذي كان من المُقرر تطبيقه بداية الأسبوع المقبل، قبل أن يتم إرجاؤه لمدة أسبوع آخر لحين وضع لائحة تنفيذية تسهم في امتصاص الغضب الشعبي الناتج عن القرار.
وعلى ما يرى مراقبون فإنّ المُحلل لفلسفة النظام المصري الحالي وسبل إدارته للمشهد السياسي الداخلي والخارجي يجد أنّ سياسة النظام الحالي تسير بخطى ثابتة نحو تطبيق تعاليم الإمام الشهيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، التي أوجزها فيما يعرف بـ«المطالب الخمسين»، والتي بدأ تطبيقها بالفعل فور تمكّن الإخوان من الحكم في مصر، لافتين إلى أنّ الشاهد على ذلك أنّ القرار الأخير الخاص تحديد مواعيد لفتح وغلق المحال التجارية كان المطلب السادس عشر والذي نص على ضرورة تحديد مواعيد افتتاح وإغلاق المقاهي العامة ومراقبة ما يشتغل به رواده وإرشادهم إلى ما ينفعهم وعدم السماح لها بهذا الوقت الطويل.
ويضيف المراقبون أنّ مطالب البنا الخمسين هي جملة من البنود والأهداف ولتي أرسلها لحكام دول إسلامية، ناشدهم خلالها بتطبيق النظم الإسلامية وإصلاح نظم الحكم من منظور إسلامي بحت من خلال تلك الآليات، مؤكّدين أنّ النظام المصري الحالي سينطلق من قاعدة تلك المطالب التي بدا وكأنه يطبقها بالفعل، وكانت أولى الخطوات العملية لتمكينها من الشارع المصري هو إقرار غلق المحال التجارية والمقاهي مُبكرًا.
المطالب الـ 50
وتتلخص أبرز المبادئ أو المطالب الـ 50 التي ارتكز عليها البنا ومن المُتوقع سير النظام المصري وفقاً لها من أجل تطبيقها وتمكين الحكم بالشريعة الإسلامية في دعم الآداب العامة وسبل تمكينها، من خلال فصل البنين عن البنات بالمدارس المختلفة، ومناهج دراسية مخصصة لنشر تلك الآداب، فضلا عن محاربة البغاء والتبرّج ووضع آليات لعلاج قضية المرأة بما يحافظ على هويتها الإسلامية، فضلاً عن محاربة وإغلاق محال الخمور وصالات القمار والرقص وتشديد الرقابة على دور العرض السينمائية، بغية عدم خروجها عن الآداب العامة، مذكّرين بأنّ إسلاميي مصر شنوا هجومًا قويًا على الأفلام السينمائية مؤخرًا خاصة أفلام العيد، ومطالبة بعضهم بآليات رقابية تمنع التعرّي والخروج عن الآداب العامة في تطبيق لمطالب البنا وتعاليمه.
ومن أبرز المطالب أو الآليات أيضًا مصادرة الروايات والأعمال الفكرية المثيرة والمشكوك فيها أو التي تدعو للفجور، وتوجيه الصحافة توجيهًا صالحًا وتشجيع المؤلفين والكاتبين على طرق الموضوعات الإسلامية الشرقية، بالإضافة إلى تحريم الربا وتنظيم المصارف تنظيمًا يؤدي إلى هذه الغاية، وتكون الحكومة قدوة في ذلك بإلغاء الفوائد في مشروعاتها الخاصة بها كبنك التسليف والسلف الصناعية وغيرها.
تمهيد
ويلفت مراقبون للشأن المصري إلى أنّ التيّار الإسلامي في مصر بدأ الحديث والتمهيد لبعض تعاليم البنا ومطالبه بشأن تنظيم المصايف وضرورة فصل الرجال والنساء، مشيرين إلى أنّ كل هذه الأمور آليات تمّ الحديث عنها بشكل موسّع قبيل الانتخابات البرلمانية وفي أثناء فترة انعقاد مجلس الشعب، من خلال مشروعات قوانين الأعضاء الإسلاميين والذين راحوا يحاولون التأسيس لتحقق مبادئ البنا وتعليماته.