دخلت القوى السياسية المصرية ذات المرجعية الإسلامية، في «صراع حول مواد الشريعة» في الدستور الجديد، عقب سحب المسودة المبدئية لذلك الدستور من أجل إجراء جملة من التعديلات عليها، كانت السمة الغالبة في تلك التعديلات اشتراط أو رهن كثير من مواد الدستور بجملة اعتراضية: «بما لا يخالف شرع الله»، عقب انقسام صف الإسلاميين منذ أيام قلائل حول ذلك الدستور، في أعقاب تهديد السلفيين بالحشد لتظاهرات مليونية لنصرة الشريعة في الدستور، ما اضطر إخوان مصر لتعديل خطابهم السياسي، والحديث عن مواد أكثر ملائمة للشريعة في محاولة لتقريب وجهات النظر بينهم وبين التيار السلفي.

خطاب سياسي

ويرى محللون أنّ الناظر لخطاب «إخوان مصر» باعتبارهم الفصيل السياسي الأكثر وجوداً وتأثيرًا وإثارة للجدل على المشهد السياسي، يجد أنه «خطاب سياسي» يلتزم نوعاً من الدبلوماسية بشأن عدد من القضايا الحيوية والحساسة، مثل قضية تطبيق الشريعة، بحيث أرسل قيادات الجماعة رسائل طمأنة للجميع بشأن رؤيتهم التي وصفوها بـ «المتفتحة» للشريعة وآليات تطبيقها، على العكس من رؤية التيار السلفي التي تتميز بالتشدّد، لافتين إلى أنّ الإخوان تعمدوا الابتعاد عن الحديث عن الشريعة وخاضوا في تفاصيل سياسية بحتة، وظهروا كفصيل سياسي يركن لقوة تأثيره في الشارع وكثرة مؤيديه، ويحاول عدم استخدام خطاب ديني قد يؤخذ عليه في ما بعد.

إلّا أنّ اللافت للنظر وعلى ما يرى كثيرون أن خطاب قيادات الإخوان بدأت كفته تميل لـ«الخطاب الديني» مُجددًا، من خلال الحديث بشكل موسّع عن رغبة الإخوان في تطبيق الشريعة، في أعقاب تعمّد التيار السلفي التنديد بأكثر من موقف للإخوان بدعوى مخالفة آليات الشريعة، أبرزها الموقف الإخواني من أكثر من مادة في الدستور الذي تمّ طرحه مؤخرًا للحوار المجتمعي.

انشقاق صف

ويرى المراقبون أنّ انشقاق الصف الإسلامي ظهر جلياً من خلال واقعتين، الأولى: رفض حزب النور السلفي دخول أية تحالفات انتخابية مع حزب الحرية والعدالة، أما الواقعة الثانية هي رفض فصائل سلفية كبرى منها حزب النور نفسه للمسودة المبدئية للدستور، رغم تأييد الإخوان لها بحجة أنّ تلك المسودة لم تعبر عن الشريعة الإسلامية بشكل تام.

تكتيك جماعة

ويؤكد المراقبون أنّه كمحاولة للرد على محاولات السلفيين للانشقاق عن الصف الإسلامي، راح قيادات إخوان مصر يتحدثون بقوة خلال الفترة الأخيرة عن تطبيق الشريعة ورهن مواد الدستور الجديد بجملة اعتراضية هي «بما لا يخالف شرع الله»، من خلال سعيهم الحثيث لتمكين الإسلام في محاولة لحفظ ماء الوجه، ومقابلة الخطاب الديني للتيار السلفي والذي من شأنه أن يجذب كثيراً من المواطنين المصريين، بخطاب ديني موازٍ، يبرر موقف الإخوان ويعيد التأكيد على رغبتهم في تطبيق الشريعة، كمغازلة سياسية للشارع المصري وبخاصة للطبقات الفقيرة التي تؤمن بحديث رجال الدين، كي لا يفوز السلفيون وحدهم بالتأثير على هؤلاء وضمان أصواتهم وتعاطفهم.