انزاح كابوس طالما ظنّه المصريون حائلاً وحلم الديمقراطية الذي طالما رواد النفوس، ألقت ثورة 25 يناير بحسني مبارك خارج المعادلة السياسية بعد ثلاثة عقود من احتكار السلطة المطلق، واقع أعاد الآمال العظام في «جمهورية ثانية» برداء ديمقراطية، ومفارقة نموذج مبارك وممارسات حزبه «الوطني» إلى الأبد.
وفي أعقاب مرور 125 يومًا بالتمام والكمال تربّع خلالها رئيس الثورة محمّد مرسي عرش مصر وبدء مزاولة حزب الحرية والعدالة أعماله رسمياً حزباً حاكماً، تمخّضت جملة من التعليقات التي تناولت الحزب ومؤسسة الرئاسة بالنقد والتقييم، في مرحلة تتسم بالضبابية وصراع القوى السياسية المختلفة على كعكة الوجود في المشهد السياسي المصري.
تشابه رئيسين
وأكّد مراقبون أنّ هناك تشابهات مُتعددة أفرزتها الآونة الأخيرة ما بين الرئيس المخلوع مبارك والرئيس مرسي أبرزها احتماء كل منهما بكيان مؤسسي يُشعر المصريين بالتجاهل والتمييز إلى درجة خروج تصريحات صحافية لكثير من الإسلاميين المنتمين إلى التيار السلفي وغيرهم من الفصائل الإسلامية بانتقاد الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين، إذ يشير المحامي الإسلامي والقيادي الإخواني السابق مختار نوح، إلى أنّ «الاختلاف بين مُرسي ومبارك هو بدء مرسي الطغيان والبطش مُبكرًا عن مبارك، لاسيّما أنّ مرسي يتمتع بكافة السلطات المختلفة الآن عقب إلغاء الإعلان الدستوري المكمّل، لافتاً إلى أنّ «إخوان مصر» يتعاملون على المشهد السياسي بدكتاتورية سياسية مهمّشة لوجهات نظر وآراء القوى السياسية والفصائل الأخرى».
5 ملامح
وحدّد مراقبون 5 تشابهات بين «إخوان مصر» والحزب الوطني المُنحل عقب مرور 125 يومًا على مزاولته أعمالهم كحزب حاكم، إذ أجملوها في محاولة الإخوان فرض السيطرة على المشهد السياسي في مصر، والسعي لتهميش بقية التيارات، لافتين إلى أنّ كلا الحزبين استغل ما لديه من أغلبية في محاولة تسيير شكل الدستور والقوانين وفقًا لما يهوى.
ولفت المراقبون إلى أنّ كلا الحزبين عقد تفاهمات مختلفة مع جهات مختلفة على كافة الصعد من أجل تمرير المصلحة السياسية، فيما يتّهم الحزبان بـ «الاستقطاب السياسي».
نفي احتكار
في المقابل، يرى مستشار الرئيس مرسي بسام الزرقاء في تصريحات لـ«البيان»، أنّ مرسي لا يتورط في تكرار نفس تجربة النظام السابق، بدلالة قيامه باختيار فريق من المستشارين والمساعدين، فضلاً عن رغبته في التأسيس لدولة القانون ودولة المؤسسات وليس الأفراد، ما يعني وجود خلافات جوهرية بينه وبين النظام السابق، مشيراً إلى أنّ الشعب لن يقبل تكرار تجربة نظام مبارك مجددًا.
على الصعيد ذاته، يؤكّد عضو مجلس الشعب الأسبق والناشط السياسي رجب حميدة أنّ أداء جماعة الإخوان يتسم بالرغبة في الاستحواذ على مختلف المؤسسات، لافتاً إلى أنّها رغبة مشروعة، وأنّ من غير المشروع تجاهل المعارضين وتهميش آرائهم.