وكأن السحر قد انقلب على الساحر، فعقب قيام الرئيس المصري محمد مرسي في أعقاب فوزه بالانتخابات الرئاسية، بالإفراج عن عدد كبير من المعتقلين الجهاديين، الذين اعتقلهم نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، راح هؤلاء يتورطون في إحداث حالة من الشغب داخل سيناء، وفي العملية التفجيرية الأخيرة التي وقعت رمضان الماضي، فيما راح آخرون يشنون هجوماً ضارياً على سياسة الرئيس مرسي، ويطالبونه بـ«التوبة» من سقوطه فيما سموه بـ«أخطاء في حق الشريعة».

مغازلة تيّار

وحظي تيار السلفية الجهادية في مصر والجهاديين بدعم من الرئيس مرسي، وغازلهم في لقاءاته الأخيرة مع شيوخ قبائل سيناء، أكّد كون الدولة لا تفرق بين أي فصيل، لكنها ترفض أي أشكال الاعتداءات، كما قال في أحد لقاءاته «العدو يتربص بمصر.. وأنا لا أقصد أحداً من أبناء الشعب بكلمة العدو.. عدونا معروف، وفي الوقت نفسه فإننا على أعلى درجات الاستعداد لمنع أي عدوان علينا»، ولذا فإن الرئيس مرسي لم يلجأ لوصفهم بكونهم أعداء مصر حتى الجماعات الجهادية المسلحة في سيناء، إلا أنّ مغازلته للجهاديين لم تحصد سوى المزيد من الانتهاكات والانتقادات التي وجهوها ضده شخصياً خلال الفترة الأخيرة، ما ينذر بنذر صدام إسلامي- إسلامي وشيك بين الجهاديين والفصائل الإسلامية الأخرى، يزيد من انقسام المشهد السياسي المصري، ومن سلسلة الصراعات القائمة فيه الآن.

مطالب توبة

وكانت آخر تصريحات السلفية الجهادية مصطلحاً أطلق منذ نهاية الثمانينيات على بعض جماعات الإسلام السياسي والتي تتبنى الجهاد منهجاً للتغيير، تم بروزه كتيار فكري مميز في عهد السادات، هي تلك التصريحات الصحافية التي أدلى بها القيادي بالجماعة أحمد عشوش، والتي طالب فيه الرئيس مرسي بـ«التوبة»، واصفاً إياه بأنه «رئيس غير شرعي»، جاء من خلال انتخابات غير شريعة ولم يحكم بكتاب الله ولم يطبق الشريعة الإسلامية، مطالباً بضرورة أن يقوم الرئيس المصري محمد مرسي بحل القوانين الوضعية والدستور، والعمل مباشرة من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الكريمة.

غضب الشارع

وأحدثت التصريحات المتشدّدة ضد الرئيس مرسي من قبل السلفيين الجهاديين جملة من ردود الفعل الغاضبة بالشارع المصري، فحذر مراقبون من إمكانية حدوث صدام وشيك بقيادتهم، أو حملات مُسلحة جديدة لهم في سيناء، ما ينذر ببوادر أزمة جديدة تنضم لقائمة الأزمات التي يعج بها الشارع المصري الآن، وتعيق الرئيس المصري، الدكتور محمد مرسي في خطواته.