اتهمت الخرطوم واشنطن أمس بالتراجع عن التزامها رفع العقوبات، بعد ان قررت الأخيرة تمديد العقوبات التجارية المفروضة منذ 15 عاما. وكان الرئيس الاميركي آنذاك بيل كلينتون فرض الحظر في العام 1997 على خلفية ما اعتبرته الولايات المتحدة دعم السودان الإرهاب الدولي، وسعيه لزعزعة الاستقرار في حكومات مجاورة وانتهاك حقوق الانسان.

ووافق الرئيس الاميركي باراك اوباما على تمديد العقوبات عاما آخر أول من امس، معتبرا ان اعمال الحكومة السودانية «لا تزال تشكل تهديدا كبيرا للأمن القومي وللسياسة الخارجية للولايات المتحدة».

ويأتي تمديد العقوبات بعد اسبوع على اتهام السودان اسرائيل بقصف مجمع الصناعات العسكرية في الخرطوم بواسطة اربع مقاتلات لا يرصدها الرادار، في منتصف ليل 23 اكتوبر.

تكهنات

وبعد الانفجار في المجمع، سرت تكهنات حول ما اذا كان يضم اسلحة ايرانية او اذا كان يستخدم لتصنيع اسلحة ايرانية، الا ان وزارة الخارجية السودانية نفت اي ضلوع لإيران في المصنع. واعتبرت وزارة الخارجية السودانية ان قرار تمديد العقوبات الاميركية هو «عقوبات سياسية في الاساس القصد منها وما يزال الإضرار بمصالح شعب السودان». مضيفة ان الحظر يفيد المجموعات المسلحة المتمردة وانه يشكل «مخالفة صريحة لمبادئ ميثاق الامم المتحدة والقانون والاتفاقات الدولية».

وعود فارغة

وجاء في بيان للخارجية السودانية أن الادارة الأميركية «اعترفت أكثر من مرة بأن السودان أوفى بما التزم به الا ان الادارة الاميركية ظلت تنكث المرة تلو الاخرى بالوعود التي تقطعها على نفسها برفع تلك العقوبات».

وبين العامين 1991 و1996 كان السودان يؤوي الزعيم السابق لتنظيم القاعدة اسامة بن لادن الذي قتل في هجوم لقوة اميركية خاصة في باكستان العام الماضي.

ولا تزال وزارة الخارجية الاميركية تدرج السودان على قائمة الدول التي تدعم الارهاب، الا انها تداركت في تقرير صدر في يوليو ان الخرطوم كانت «شريكة متعاونة في مكافحة الارهاب» العام الماضي.

وتابع تقرير وزارة الخارجية الاميركية انه باستثناء حركة حماس فان الحكومة السودانية «لا تدعم علنا وجود عناصر مصنفة على أنها إرهابية ضمن حدودها». واضاف ان السودان يحتفظ بعلاقات مع ايران.

وتفرض العقوبات قيودا تمنع حصول السودان على تمويل خارجي لاقتصاده الذي تثقله الديون والذي خسر القسم الاكبر من عائدات الصادرات عند اعلان استقلال جنوب السودان في يوليو العام الماضي.