سيطر الجيش السوري الحر أمس على مدينة سراقب، آخر معاقل النظام في ادلب بعد أيام من القتال العنيف، في وقت ألقت القوات الموالية للنظام براميل متفجرة عبر الطائرات على مدينة حارم في ريف ادلب، مما أسفر عن مقتل 44 شخصاً من بين 137 في انحاء سوريا التي شهدت تظاهرات في جمعة «داريا.. أخوة العنب والدم».
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان أمس، إن قوات الرئيس السوري بشار الأسد انسحبت من آخر قواعدها قرب بلدة سراقب بشمال البلاد، مما يضعف من قدرتها على قتال قوات المعارضة في حلب اكبر مدن البلاد.
وتقع سراقب على تقاطع الطريقين السريعين الرئيسيين المؤديين الى حلب وسيصعب الانسحاب على القوات الحكومية تعزيز الصفوف أو إرسال الإمدادات الى حلب، حيث تقاتل قوات الاسد قوات المعارضة للسيطرة عليها منذ أواخر يوليو الماضي.
وقال المرصد إن القوات السورية انسحبت من الويس شمال غربي سراقب مما جعل البلدة والمناطق المحيطة «خارج نطاق سيطرة قوات النظام تماما».
وتقع سراقب على بعد 50 كيلومترا جنوب غربي حلب عند نقطة التقاء الطريق السريع الرئيسي بين شمال سوريا وجنوبها الذي يربط حلب بدمشق وطريق آخر يربط حلب باللاذقية المطلة على البحر المتوسط.
تقاطع طرق
وتقع أجزاء من ريف حلب والمعابر الحدودية الشمالية الى تركيا تحت سيطرة مقاتلي المعارضة بعد 19 شهرا من اندلاع الصراع وبسقوط سراقب تصبح حلب أكثر عزلة عن معاقل الأسد في الجنوب. وستكون أي قوافل تستخدم الطرق السريعة من دمشق أو البحر المتوسط معرضة لهجمات مقاتلي المعارضة.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد إن هذا سيضطر الجيش لاستخدام الطرق الريفية أو ارسال الإمدادات على طريق خطر من الرقة في الشرق. وأوضح ان نحو 25 كيلومترا في محيط المدينة «بات خاليا من اي وجود للقوات النظامية».
وقال المرصد أول من امس إن مقاتلي المعارضة سيطروا على ثلاثة مواقع عسكرية حول سراقب وقتلوا 28 جنديا على الأقل قتل ثمانية منهم على الأقل بدم بارد وفقا لما ظهر في لقطات نشرتها مواقع على الانترنت.
وقال الناطق الاعلامي في القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل فهد المصري ان سراقب ومحيطها باتا خارج سيطرة القوات النظامية «بعد قيام من تبقى من قوات الاسد وشبيحته بالانسحاب من حاجز معمل الويس».
واوضح عبد الرحمن ان المدينة «اصبحت استراتيجية بغض النظر عن حجمها»، وهو اصغر من مدينة معرة النعمان الاستراتيجية في محافظة إدلب، والتي سيطر عليها المقاتلون المعارضون في التاسع من اكتوبر الماضي، ما سمح لهم بإعاقة إمدادات القوات النظامية.
70 قتيلاً
وفي مدينة حارم بريف ادلب، قتل نحو 44 شخصاً على الأقل عندما ألقت قوات النظام براميل متفجرة عبر الجو على المناطق السكنية وسقطت إحداها على مسجد في توقيت تزامن مع صلاة الجمعة. وقال ناشطون إن عشرات الجثث لا تزال بين الأنقاض.
وفي السياق، أشار المرصد الى ان اشتباكات تدور بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين «هاجموا رتلاً لهذه القوات قرب قرية فريكة على طريق اريحا اللاذقية كان في طريقه لفك الحصار عن حواجز في بلدة محمبل».
وتستمر الاشتباكات حول معسكر وادي الضيف الأكبر في منطقة معرة النعمان، والذي يحاصره المقاتلون منذ سيطرتهم على المدينة، بحسب المرصد.
في الأثناء شهدت مختلف أنحاء سوريا مظاهرات في جمعة «داريا أخوة العنب والدم» في إشارة إلى مجزرة داريا التي ذهب ضحيتها مئات الأشخاص في ريف دمشق. وبث ناشطون مقاطع فيديو أظهرت المئات وهم يهتفون ضد النظام في حي بستان القصر بحلب، وكذلك تظاهرات في ريف ادلب وحمص والقامشلي ودمشق.
دير الزور ودرعا
قتل اربعة اشخاص في كمين في بلدة الحارة وإطلاق نار في بلدة غباغبن في محافظة درعا بحسب المرصد. وفي محافظة دير الزور، قتل أربعة مقاتلين معارضين خلال اشتباكات مع القوات النظامية في مدينة دير الزور، بحسب المرصد.
وفي محافظة حمص، أفاد المرصد عن قيام القوات النظامية باقتحام حي الغوطة في مدينة حمص مستخدما عددا من الدبابات والعربات المدرعة. وتأتي هذه الأعمال غداة مقتل 203 اشخاص في اعمال عنف متنوعة أول من أمس، بحسب المرصد الذي أحصى سقوط اكثر من 36 ألف شخص في النزاع المستمر منذ اكثر من 19 شهراً.





