أثمرت جهود وجهاء وشخصيات مرجعية كردية وعربية في فض الاشتباكات الدائرة منذ خمسة أيام بين كتائب تقاتل تحت اسم الجيش الحر وقوات الحماية الشعببية الموالية لحزب الاتحاد الديمقراطي المتمركزة في منطقة التماس في قرية قسطل جندو ذات الأغلبية الإيزيدية الكردية، والتي تفصل بمحيطها الجغرافي مدينة إعزاز عن مدينة عفرين الكردية الواقعة في شمال البلاد.

وتفاقم القتال إلى قرية قسطل جندو على إثر الاشتباكات بين قوات الحماية الكردية وبعض كتائب الجيش الحر في حي الأشرفية ذات الغالبية الكردية في حلب، والتي راح ضحيتها عشرات القتلى بين المدنيين والمسلحين من كلا الطرفين. وبدأت شرارة المواجهات على خلفية دخول فصائل من "الحر" إلى الحي المذكور قبيل إعلان هدنة عيد الأضحى بساعات قليلة، وما زاد من تفاقم حدة الاحتقان قيام مجموعة تابعة للجيش الحر في بلدتي حريتان وعندان الواقعتين على طريق عفرين- حلب باعتقال 400 مواطن كردي. وحسب المصادر الإعلامية، فإنه أفرج عن حوالي 150 شخصاً، لكن ثلاثة أشخاص من بين المعتقلين فقدوا حياتهم بعد إطلاق سراحهم نتيجة التعذيب الشديد الذي مورس عليهم.

وهاجم لواء «عاصفة الشمال»، ويقودها عمار الداديخي، قرية قسطل جندو، ثم تلقت الكتيبة مؤازرة من قبل كتيبة عمرو بن العاص ولواء صقور الشهباء وكتيبة أحرار الشام التي تعمل خارج إطار الجيش الحر، واللافت في الأمر حسب المراقبين أن كتيبة عمرو بن العاص كانت في نزاع مسلح مع كتيبة عاصفة الشمال، ووصل بهم الحال إلى الدخول في مواجهات مسلحة قبل اندلاع قتال مع القوات التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في قرية قسطل جندو.

ووصف المراقبون هذه التطورات بمثابة مؤشرات خطيرة تهدف إلى الخروج عن مسار الثورة والعدول عن هدف إسقاط نظام بشار الأسد، وسيكون المستفيد الوحيد منها. كما اعتبروا أنها تحمل في طياتها دلالات عدة، كونها تثير حساسيات ضد الأقليات الدينية المتجسدة في استهداف أبناء الطائفة الإيزيدية، وتهدف في آن معاً إلى إشعال صراع كردي عربي.

موقف "الحر"

ومن أجل تلجيم تداعيات الموقف، أصدرت قيادات الجيش الحر في الداخل بياناً لها، تتبرأ من تلك الكتائب، وجاء في نص البيان: «هؤلاء لا يمكن تصنيفهم إلا في خانة قطاع الطرق والمهربين والمرتزقة والمتطرفين وهؤلاء أعداء الثورة والجيش الحر ويضرون بالثورة وبصورتها ويسيؤون للشعب السوري برمته وللثورة السورية». وعن تعرض القرى الطائفة الإيزيدية إلى هجوم من قبل تلك الكتائب، أكد البيان: « نشد على يد أهلنا وأخوتنا السوريين من الطائفة الإيزيدية فهم منا ونحن منهم وهم جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع السوري ونؤكد لهم بأننا لا ولم ولن نقبل وسنضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه العبث بأمن أهلنا من الطائفة الإيزيدية». وسبق أن أعلن مالك الكردي نائب قائد الجيش الحر في تصريحات إعلامية أن عملية دخول الجيش الحر إلى حي الأشرفية كانت خطأ يجب أن لا يحدث.

تسهيلات

تشير شهادات بعض الشخصيات المعارضة من داخل الجيش الحر إلى أن وحدات حماية الشعب المتمركزة في نقاط التماس مع المناطق الساخنة في أحياء حلب والمناطق الأخرى فتحت أبواب المناطق الكردية أمام النازحين والمنكوبين من المناطق المجاورة، وقدمت الرعاية الطبية والإغاثية لمقاتلي الجيش الحر والنازحين معاً، كما سهلت بعض العمليات العسكرية لمقاتلي المعارضة في استهداف مراكز حساسة تابعة للنظام.