كشف مسؤول أميركي رفيع رافق وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، خلال زيارتها الأخيرة إلى الجزائر في 29 أكتوبر الماضي، أن هجمات 11 سبتمبر 2011 هي التي كانت السبب المباشر أو الخطوة الأولى نحو تغيير موقف الولايات المتحدة الأميركية من نظام الحكم في الجزائر، مضيفا أن طبيعة العلاقات خلال عقد التسعينات من القرن الماضي كانت متوترة للغاية، حيث كان النظام الجزائري يشن حربا شرسة ضد المجموعات الإسلامية المتطرفة.
ووافق النظام الجزائري بلا تردد على التعاون مع الولايات المتحدة في عمليات مكافحة الإرهاب الدولي من دون قيد أو شرط بعد 11 سبتمبر 2011 ، حيث قامت الجزائر بمنح معلومات استخبارية للولايات المتحدة الأميركية في سياق الحرب على الإرهاب ويعتقد على نطاق واسع جدا أن الجزائر سمحت للطائرات الأميركية التي كانت تنقل محتجزين نحو غوانتاناموا بكوبا بالمرور عبر الجزائر.
تعاون ضد الإرهاب
ويضيف المسؤول الأميركي القول، إن أرضية التعاون في مكافحة الإرهاب، هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى توسيع تعاونها مع الجزائر إلى مجالات أخرى سياسية واقتصادية وتقنية وسمحت أيضاً بتمكين بعض الضباط الجزائريين من الاستفادة من دورات تدريب في الولايات المتحدة والحصول على بعض المعدات التقنية التي تساعد في محاربة الإرهاب ومنها تجهيزات الرؤية الليلية وأجهزة تحديد المواقع.
على الصعيد السياسي، يرى المسؤول الأميركي، أن الجزائر قطعت بعض الأشواط الإيجابية على طريق الإصلاحات السياسية مقارنة بدول الربيع العربي، حيث قامت الجزائر وبداية من العام 2011 بإلغاء حالة الطوارئ التي كانت قائمة لحوالي 20 سنة، وقامت بتوسيع المشاركة السياسية للمرأة إلى أزيد من 30 في المئة في جميع المجالس الشعبية المنتخبة، كما سمحت بحريات أوسع في مجال الإعلام السمعي البصري.
تحسن الأوضاع
وبالنسبة للإدارة الأميركية، فإن الحكومة الجزائرية عملت منذ 2010 على تحسين أجور العاملين في القطاع الحكومي الذي يشغل حوالي 30 %من القوى العاملة في البلاد، أما في المجال الاقتصادي، فترى الولايات المتحدة أن الجزائر دولة غنية وأنها دولة تتوفر على احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي، وأنها واحدة من اكبر احتياطات الغاز في العالم، غير أن المسؤول الأميركي لم يتوان في الإشارة إلى أن الاقتصاد الجزائري يعاني من اختلالات كبيرة بسبب التدخل القوى للدولة في الاقتصاد ومن الاعتماد الخطير على المحروقات، حيث تبلغ مداخيل الموازنة من النفط بـ60 في المئة، مما يعني أن الطريق طويل جدا أمام الإصلاح الاقتصادي الحقيقي الذي يفسح المجال أمام القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل يسمح بخلق فرص شغل حقيقية ويحد من البطالة التي يرى المسؤول الأميركي إنها تتراوح بين 20 و25 في المئة في الواقع وليس 10 في المئة كما تقول الحكومة الجزائرية، مضيفا أن البطالة في أوساط الشباب اقل من 25 سنة تصل في الحقيقة إلى 70 في المئة.
وعلى صعيد الأعمال، وصف المسؤول الأميركي الصفقة التي أبرمتها شركة «سونلغاز» الجزائرية القابضة المتخصصة في إنتاج وتوزيع الكهرباء، مع المجموعة الأميركية جنرال إلكتريك، للحصول على توربينات غاز بـ2.5 مليار دولار، وصفها بأنها «جزء صغير جدا من الكعكة».
معرفة
تعرف الولايات المتحدة والكثير من أجهزة الاستخبارات الغربية، أن الجزائر تعرف جيدا هوية الغالبية من العناصر الإرهابية المتواجدة في شمال مالي، من منطلق إنهم من جنسية جزائرية، وهي عناصر سابقة في تنظيم «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» التي كان يشرف عليها حسان حطاب المعتقل حاليا لدى السلطات الجزائرية.