أثمرت جهود الموفد الدولي والعربي الأخضر الابراهيمي في زيارته إلى الصين مبكراً، حيث اقترحت بكين مبادرة، هي الأولى لها منذ اندلاع الثورة، ضمن خطة الابراهيمي تتضمن وقفاً لإطلاق النار بشكل متنقل في منطقة تلو الأخرى وعلى مراحل، وتشكيل حكومة انتقالية. وفيما حمّل رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا أمس المجتمع الدولي مسؤولية «تزايد التطرف في سوريا»، أكدت جامعة الدول العربية أن البديل عن الحل السياسي حتى في حال فشل جهود الابراهيمي هو «خراب سوريا وانهيارها».
وأعلنت الصين إنها اقترحت مبادرات جديدة لوقف تصاعد العنف في سوريا تتضمن وقفا لاطلاق النار في منطقة تلو الأخرى وعلى مراحل وتشكيل جهاز حكومي انتقالي. وجاءت الخطة الصينية التي عرضتها بكين على الاخضر الابراهيمي لاحلال السلام في سوريا عقب انهيار اقتراح بتطبيق وقف لاطلاق النار في عيد الاضحى.
وقال الناطق باسم الخارجية الصينية هونغ لي في إفادة صحافية دورية إن المبادرة الصينية الجديدة «بها اقتراحات بناءة جديدة مثل وقف إطلاق النار في منطقة تلو الأخرى وعلى مراحل وتشكيل جهاز حكومي انتقالي».
وأضاف ان الخطة هي «امتداد لجهود الصين الرامية للدفع نحو حل سياسي للقضية السورية». وقال هونغ: «أصبح المزيد والمزيد من الدول يدرك أن الخيار العسكري لا يقدم مخرجا وأن التوصل إلى تسوية سياسية أصبح تطلعا مشتركا متناميا».
وأضاف أن «الاقتراح الصيني الجديد يهدف إلى بناء توافق دولي ودعم جهود الوساطة التي يبذلها الابراهيمي .. ودفع الأطراف المعنية في سوريا قدما نحو تنفيذ وقف مبكر لاطلاق النار وإنهاء العنف وإطلاق عملية انتقال سياسي يقودها الشعب السوري في موعد مبكر».
جدل التطرف
في الأثناء، قال رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان «المجتمع الدولي هو المسؤول عن تزايد التطرف في سوريا لعدم دعمه للشعب السوري». واضاف انه «في المناطق المحررة من ايادي النظام هناك حالة فوضى واحباط لان النظام ما زال يقتل بشكل جنوني ويستخدم كافة انواع الاسلحة طيران وقنابل عنقودية». وتابع: «في مثل هذه الحالة من الطبيعي ان يتواجد التطرف من (...) بعض العناصر».
وتأتي تصريحات سيدا ردا على ما اعلنته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون من انها تنتظر من المعارضة السورية ان تتوسع الى ما هو ابعد من المجلس الوطني السوري وان «تقاوم بشكل اقوى محاولات المتطرفين لتحويل مسار الثورة» في سوريا. وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي في زغرب: «هناك معلومات مثيرة للقلق عن متطرفين يتوجهون الى سوريا ويعملون على تحويل مسار ما كان حتى الان ثورة مشروعة ضد نظام قمعي، بما يحقق مصالحهم».
ورأى سيدا ان «المجتمع الدولي يجب ان يوجه لنفسه النقد ويسأل نفسه ماذا قدم للشعب السوري وكيف ساعد السوريين ليوقفوا القتل بشكل جنوني». واضاف: «حذرنا دائما المجتمع الدولي من ان التطرف قد يتزايد في حال استمر القتل». رغم ذلك اكد سيدا ان «الثورة باقية على مسارها، ولا زالت تدور حول الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية للشعب السوري». واذ اعتبر ان «زيادة التطرف هو بسبب عدم فاعلية المجتمع الدولي، وليست سببا له»، قال انه «رغم سعينا لضمان الا يحظى التطرف الاسلامي بتأثير، الا ان نقص الدعم المادي للمجلس الوطني السوري من قبل المجتمع الدولي يجعل امكاناتنا محدودة اكثر مما نرغب».
واكد ان «ثمة حال طبيعية من الفوضى والعجز بسبب استمرار الهجمات من قبل النظام» على المناطق التي خرجت من سيطرته «وفي جو هكذا، من الطبيعي ان ينمو التطرف»، معتبرا ان سوريا «مجتمع متنوع، لذا في نهاية المطاف لن يتمكن مشروع اسلامي متطرف من التجذر في البلاد». وتعليقاً على قول كلينتون انه «لم يعد من الممكن النظر الى المجلس الوطني السوري على انه الزعامة المرئية للمعارضة (...) يمكن ان يكون جزءا من المعارضة التي يجب ان تضم اشخاصا من الداخل السوري وغيرهم»، اكد سيدا الاستعداد للعمل مع كل اطياف المعارضة السورية.
خراب سوريا
في الأثناء، قالت جامعة الدول العربية إن الأزمة السورية دخلت في نفق مظلم وانها تسعى الى ايجاد مخرج لها وليس امامها سوى الحلول الدبلوماسية للتعامل مع هذا الوضع غير المقبول لأن البديل سيكون خرابا وانهيارا للدولة السورية. وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية، السفير أحمد بن حلي في مؤتمر صحافي إن الأخضر الإبراهيمى بلور بعد المباحثات التى أجراها فى موسكو والصين مجموعة من الأفكار سيتم عرضها بمشاركته في اجتماعات وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية 12 نوفمبر الجاري.
وأوضح ان الوضع السوري سيكون مطروحا ايضا على جدول اعمال وزراء الخارجية العرب والاوروبيين يوم 13 نوفمبر بمقر الجامعة العربية في اطار المسعى العربي الأوروبى للخروج من هذا النفق المظلم وايجاد مخرج وهو ما تبحث عنه الجامعة العربية حاليا. وقال ان الامين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي سيجرى يوم الاحد المقبل بمقر الجامعة مع وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف مباحثات هامة فى إطار الجهود الدبلوماسية لحل الازمة السورية.
رياض سيف
في ما يتعلق بالشائعات عن ترشيح المعارض السوري رياض سيف لرئاسة حكومة انتقالية في المنفى، قال سيدا: «اعتقد انه علينا انتظار انعقاد الاجتماع للتقرير ما اذا كان (سيف) المرشح الامثل للفترة الانتقالية. ترشيح اسماء من دون التشاور مع الفاعلين (على الارض) سيكون بمثابة تخط للمراحل». واكد ان الاجتماع المقرر «سيناقش كل الاولويات ومنها المرحلة الانتقالية والشخص المخول ادارتها. في كل حال هذا قرار يعود الى الشعب السوري».
