غداة رفع المعارضة اللبنانية (قوى 14 آذار) لاءاتها في وجه حكومة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، مطالبة برحيلها وتشكيل حكومة حيادية إنقاذية يكون بيانها الوزاري «إعلان بعبدا»، حفلت الساعات الأخيرة بسلسلة مشاورات ولقاءات متصلة بهذا الشأن، فيما دخلت الولايات المتحدة الأميركية على خطّ الأزمة، وجدّدت تشجيعها على صياغة إنتقال سلمي من دون خلق فراغ سياسي، إذ أعادت مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى بالوكالة إليزابيت جونز، التي زارت بيروت خلال اليومين الفائتين، التأكيد بأن «الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته وتعزّز استقرار لبنان وسيادته واستقلاله»، كما ذكر بيان السفارة الأميركية في بيروت.

صيغة بين حدّين

وبحسب معلومات توافرت لـ«البيان»، فإن البحث يدور في الكواليس عن صيغة حكوميّة بين حدّين: إما حكومة تكنوقراط أو حيادية، بحسب ما تطالب به المعارضة، أو حكومة وحدة وطنية والتي تصرّ عليها الأكثرية الحاكمة.

وفي حين أمل رئيس الجمهورية ميشال سليمان في أن تعيد المعارضة النظر في موقفها، مشيراً الى أنه «اذا كان هناك إمكانية لحكومة وحدة وطنية، فالباب مفتوح أمام الجميع»، شدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أهمية الحوار وفتح المجال أمام التلاقي والتوافق بين اللبنانيين، لأن «السلبيّة لا توصل الى أي مكان». أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فتمنّى «لو كانت المعارضة بنّاءة، والمعركة سياسية، ولكنها شخصية بامتياز»، وردّ على مطالبة المعارضة بإسقاط الحكومة قائلاً: «نحن لسنا ممن يديرون ظهورهم لمطالب المعارضة إذا كانت محقّة. ومن هذا المنطلق، أجدّد دعوتي الصادقة للجميع الى التلاقي والتفاهم على الخطوات التي تحفظ وطننا وتبعد عنه شبح الفراغ الذي يدفع البعض في اتجاهه».

تصعيد الخطاب

وما بين إنجاز الحكومة وتأكيد استمرارية نشاط المجلس النيابي، لا تزال قوى 14 آذار تصعّد خطابها السياسي.

وقد أطلق رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مواقف متشدّدة من الحكومة، فدعا الى «وقف آلة القتل التي عادت الى حركتها منذ سبعة أشهر»، معتبراً أن «هذه الآلة متمركزة في الحكومة، ولذا يجب إسقاطها، لأنه حان وقت عدم ارتداء الكفوف بعد الآن، وقول الأمـور كمـا هـي».

ورأى جعجع، في حديث تلفزيوني ليل أول من أمس، أن «الحل يكون في تشكيل حكومة تكنوقراط».

وفي زمن الأزمة السياسية الطارئة، تجدر الإشارة الى أن الحكومة كانت ردّت على الحملات التي تستهدفها، والتي بلغت ذروتها مع إعلان قوى 14آذار عن المقاطعة الشاملة لها، عبر إقرارها أول من أمس التشكيلات الديبلوماسية التي تأخرت لسبع سنوات تقريباً، بعدما أخفقت في تحقيقه حكومات عدّة في السابق.

وفي حين أدرِجت سلّة المقررات الكثيفة والتشكيلات الديبلوماسية التي اتخذها مجلس الوزراء، أول من أمس، في إطار ردّ حكومي هجومي على إعلان المواجهة الشاملة الذي صدر عن اجتماع المعارضة مساء الثلاثاء الفائت، وبمثابة رسالة الى من يهمه الأمر بأن الرئيس ميقاتي باقٍ على رأس الحكومة التي طوت احتمال استقالتها، فقد رسمت صورة الإجتماع «المبتور» لهيئة مكتب مجلس النواب ورؤساء اللجان ومقرّريها، في غياب نواب 14 آذار، أول من أمس أيضاً، ملامح المرحلة المأزومة الجديدة من الأزمة، مع وضع المعارضة قرار المقاطعة موضـع التنفيـذ.

وفيما كانت أصوات المعارضة تعلو، كاسرةً "الجرّة" مع الحكومة، أصرّ الرئيس على التأكيد، عبر قول مصادره لـ«البيان»، بأنه لم يقطع يوماً صلاته أو يقفل خطوط التواصل مع القوى السياسية كافة، بمن فيها «14 آذار»، وهو مصرّ على تهدئة لهجة الخطاب السياسي.

علماً أن رئيس المجلس النيابي لا يزال يتريّث في دعوة الهيئة العامة لعقد جلسة تشريعية، حرصاً منه على مشاركة كل المكوّنات السياسية في مثل هذه الجلسة، مع تأكيده على أن المجلس النيابي لن يتوقف عن العمل وأن اللجان النيابية ستعمل كما لم تعمل قبلاً.

تعسف

أفرجت السلطات الإسرائيلية، أمس، عن الراعي اللبناني الذي كانت اختطفته أول من امس من بلدة شبعا في جنوب لبنان.

وقالت مصادر أمنية لبنانية، إن إسرائيل أطلقت الراعي اللبناني إسماعيل خليل نبعة الذي كانت دورية إسرائيلية اقتادته من بلدة شبعا في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، بينما كان يرعى قطيعه في منطقة شمال الخط الأزرق الفاصل عن إسرائيل، إلى داخل إسرائيل. وسلّمت إسرائيل الراعي اللبناني الى القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" التي سلّمته بدورها الى الأجهزة الأمنية اللبنانية.

فداء عيتاني

أعلن وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور أمس ان الصحافي اللبناني فداء عيتاني الذي كانت تحتجزه مجموعة سورية معارضة أصبح داخل سفارة لبنان في أنقرة . وقال منصور في اتصال هاتفي اليوم مع المؤسسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي) الذي يعمل عيتاني لحسابها ان الأخير أصبح داخل السفارة اللبنانية بأنقرة وتحدث معه . وكان عيتاني ظهر الأحد الماضي في فيديو على موقع «يوتيوب» وقال إنه بخير وهو قيد الإقامة الجبرية لدى «لواء عاصفة الشمال» في إعزاز في محافظة حلب على الحدود التركية .