ذكرت تقارير أن مجموعات فلسطينية موالية للنظام السوري وأخرى معارضة له، تستعد للمواجهة في مخيم اليرموك في العاصمة دمشق، فيما أعلنت الجبهة الشعبية - القيادة العامة التي يقودها أحمد جبريل (الموالي للنظام) رفضها «محاولات الزج» بفلسطينيي مخيم اليرموك في النزاع في سوريا مؤكدة أن ذلك يعني الدمار والتهجير لأكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في سوريا. وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز» أمس أن ميليشيات فلسطينية موالية للنظام السوري وأخرى معارضة له، تستعد للمواجهة في مخيم اليرموك الواقع في الضاحية الجنوبية للعاصمة دمشق. وقالت الصحيفة إن «معارضين يقاتلون ضد نظام الرئيس بشار الأسد أقاموا جماعة فلسطينية لمواجهة ميليشيا فلسطينية موالية له في مخيم اليرموك، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين اكتظاظاً بالسكان في سوريا».
وأضافت أن الثوار أكدوا بأنهم سلّحوا الفلسطينيين في مخيم اليرموك «لمحاربة ميليشيا يقودها أحمد جبريل، زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة المدعومة من سوريا، والتي تسيطر على الوضع الأمني في المخيم الذي يقطنه نحو 150 ألفاً من الفلسطينيين والسوريين».
ورأت الصحيفة أن حالة العداء في مخيم اليرموك تتزايد منذ أن شنت قوات الحكومة السورية في يوليو الماضي هجوماً على الثوار الذين انتقلوا إلى المناطق الجنوبية من دمشق. وأشارت إلى أن فلسطينيين في مخيم اليرموك أكدوا بأن الشعور المناهض للنظام السوري تزايد في أعقاب ما وصفوها بـ«الرحلة المشؤومة» التي نظمتها في يونيو من العام الماضي «ميليشيا» جبريل للاحتجاج على احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان. ونقلت عن ناشط يُعرف باسم أبو راس أن الناس في مخيم اليرموك «انتابهم الغضب أيضاً من النظام السوري بعد قيامه بقتل العديد من الفلسطينيين لمجرد كونهم في المكان الخطأ والوقت الخطأ، ومن بينهم 20 فلسطينياً قُتلوا في منطقة الحجر الأسود المجاورة». وقالت «فايننشال تايمز» إن «المتاعب في مخيم اليرموك أعطت بعداً جديداً للعلاقة المعقدة بين الفلسطينيين وسوريا، والتي كانت واحدة من البلدان العربية القليلة في المنطقة التي استقبلتهم بأعداد كبيرة بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، لكن الكثير منهم انقلبوا ضد نظام الأسد لمجرد أنهم يرونه زمرة حاكمة من الأقلية العلوية استهدف المسلمين السنة من أمثالهم، فيما مثّل إغلاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مكاتبها في دمشق مؤشراً على تدهور العلاقات بين الجانبين». وأضافت أن جماعات المعارضة السورية تريد الآن تحدي سلطة ميليشيا جبريل التي تتولى مسؤولية الأمن في مخيم اليرموك وتقيم نقاط تفتيش في شوارعه. ونسبت الصحيفة إلى هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، قوله إن «النظام كان يحاول تجنيد الفلسطينيين وحاول المعارضون أن يفعلوا الشيء نفسه، وبما أن الحرب الأهلية في سوريا لا تزال تتكشف فان قتل الفلسطيني لشقيقه الفلسطيني سيكون فصلاً جديداً فيها». قال المسؤول الإعلامي في الجبهة الشعبية - القيادة العامة التي يقودها أحمد جبريل، أنور رجا لـ«سكاي نيوز عربية» إن الاشتباكات التي دارت في المخيم ليلة 29 إلى 30 أكتوبر «لم تتدخل فيها القوات السورية على الإطلاق» ونفى مشاركة فلسطينيين مع قوات الأسد في المعارك ضد المعارضة. واعتبر المسؤول الإعلامي أن «إسقاط اليرموك سيكون ضربة قاصمة للاجئين الفلسطينيين وسيؤدي إلى إحباط حالتهم المعنوية، حيث أنه يعتبر الملاذ الأخير بعد النكبة التي منينا بها في الكويت والعراق والحالة البائسة (للاجئين) في لبنان».لندن،