بات الفشل هو العنوان الرئيس للمبعوثين المعنيين لحل الأزمة السورية، ليتوغل اليأس في أوصال المجتمع الدولي والعربي الرسمي والشعبي على نحو صار يشيع العديد من العشوائية في التفكير تجاه ما يمكن اتخاذه من إجراءات عاجلة لفك طلاسم مجلس الأمن الدولي وتصارع القوى المؤثرة فيه على نحو يحقق المأمول لمرحلة انتقالية سلمية في سوريا تضمد الجراح الدامية.

ويؤكد مراقبون في جامعة الدول العربية أن المبعوث الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي، خرج من عباءة المبادرات تائهًا وسط الأمواج العاتية للمتناحرين في سوريا، واستقطابات القوى الدولية والإقليمية تجاه هؤلاء الفرقاء، وسط مناشدات ركيكة من الأمم المتحدة والجامعة العربية وتتسم بقلة الحيلة، حتى صارت فريسة لتلاعب الولايات المتحدة الأميركية من جهة، وروسيا والصين في المقابل.

اعتراف الإبراهيمي بفشل خطته التي توقع أو انتظر الكثيرون فشلها، يبدو كمن أعطى فرصة ضائعة وانتظر، ليتساءل البعض هنا لماذا أعطى الإبراهيمي تلك الفرصة وسط معطيات الدم الراهنة؟ ليقولوا إن الإبراهيمي نفسه لم يعد ذلك الرجل الذي أتى سوريا منقذًا للثورة والشعب الثوري من براثن نظام الأسد القاتل، حتى بات معارضوه يتهمونه بأنه يروج لسيناريو الحرب الأهلية، ويمهد لاتفاق على أساس عرقي وطائفي جديد في سوريا على غرار ما فعل في لبنان والعراق، بتخطيط أميركي، بل ويذهب البعض لاتهامه بالترويج لملف تقسيم المنطقة، وأطلق البعض عليه «سايكس بيكو الإبراهيمي».

مقترحات غامضة

وفيما التزمت الجامعة العربية الصمت طوال أيام عيد الأضحى التي اخترقت فيها الهدنة من قبل النظام السوري، حمل الإبراهيمي من موسكو الطرفين في سوريا بانتهاك الهدنة. ويشير مراقبون إلى أنه على الصعيد العملي، فإن المشهد السوري واضح ببشاعته وعلى لسان المبعوث الخاص، الذي قال إن الوضع يتحوّل من سيئ إلى أسوأ، حتى راح يتمايل على روسيا والصين ويخترق الحدود العالمية وصولاً إلى نيويورك حيث مجلس الأمن الدولي، لبحث مقترحات جديدة، غامضة. ولاشك في أن الغموض كان هو السمة الغالبة على مهمة مهندس المحاصصة في لبنان والعراق، وربما يراه مؤيدو النظام السوري قبلة الحياة لعودة بشار أسد «جديد» في سوريا، ليكون جزءًا من تقاسم السلطة بالإضافة إلى أن تكون تلك الطائفة الطرف الأقوى فيها.