أقام الاحتلال خلال الشهور الثلاثة الماضية مستوطنتين يهوديتين جديدتين في الضفة، وذلك للمرة الأولى منذ العام 2005، وسط مزاعم من السلطات العسكرية الإسرائيلية أنها أصدرت أوامرها بتدمير المستوطنتين العشوائيتين. في وقت وزعت بلدية الاحتلال في القدس دفعة جديدة من إخطارات الهدم في بلدة سلوان.
وأوضحت حركة «السلام الآن»، الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان، في بيان نشرته أمس، إنه تم إقامة بؤرتين استيطانيتين عشوائيتين ولكن خلافاً للبؤر الاستيطانية العشوائية التي تقيمها الحركة الاستيطانية «شبيبة التلال»، والتي تخليها قوات الأمن بين حين وآخر، فإن «الحديث يدور هذه المرة عن مستوطنات حقيقية تبدو مساعدة السلطات لها واضحة وتشمل كرافانات (بيوت متنقلة) وبنى تحتية وكهرباء وماء وشوارع».
وأضافت إنه «يتضح من تعقيب الإدارة المدنية (التابعة للجيش الإسرائيلي) على شكوى سلام الآن أنه لا توجد نية بإخلاء البؤرتين الاستيطانيتين في هذه المرحلة»، رغم إصدار السلطات العسكرية الإسرائيلية أوامر بتدمير المستوطنتين، «لكن الآلاف من اوامر تدمير المباني المشيدة بشكل غير شرعي (في الضفة) ما زالت تنتظر تطبيقها».
وقالت «السلام الآن» إن المستوطنتين هما ناحالي طال، الواقعة شمال غرب مدينة رام الله، وتسوفيم تسافون القريبة من مستوطنة تسوفيم قرب مدينة قلقيليا.
جوائز لمخالفي القانون
وشددت على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «الذي بدأ ولايته بخطاب بار ايلان والتعهد بدفع حل الدولتين للشعبين، ينهيها، بعد أن خرق كافة تعهداته تقريبا، بصوت يصم الآذان».
وأضافت إنه «بعد أن وزعت جوائز على مخالفي القانون الذين بنوا على أراض (بملكية فلسطينية) خاصة في (البؤرتين الاستيطانيتين) ميغرون وهأولبناه، تواصل الحكومة الاستهتار بسلطة القانون والسماح لأقلية متطرفة بإقامة بؤر استيطانية جديدة وفرض حقائق على الأرض والتي تمس باحتمالات إسرائيل بالتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين».
وقالت الحركة إنه خلال الأسابيع الأخيرة تمت إقامة البؤرة الاستيطانية تسوفيم تسافون ووضع 5 كرافانات فيها وربطها بشبكة الكهرباء وبنى تحتية أخرى ويسكنها 5 عائلات شابة.
وأوضحت أن هذه البؤرة الاستيطانية أقيمت داخل «منطقة نفوذ» مستوطنة تسوفيم قرب قلقيليا وبعد إقرار مخطط لبناء 1200 وحدة سكنية في المكان، وكذلك أقيمت في الأسابيع الأخيرة البؤرة الاستيطانية ناحالي طال، وتم وضع 7 كرافانات فيها وربطها بالبنى التحتية من كهرباء وماء وشوارع، إضافة إلى بناء مبنى.
من جانبها، أكدت المسؤولة في الحركة هاغيت المستوطنة العشوائية في تسوفيم الشمالية بنيت على اراض عمومية في منطقة ينوي المستوطنون بناء 1200 مسكن فيها.
فرض أمر واقع
من جانبه، قال الامين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات د. حنا عيسى لـ«البيان» ان اسرائيل تعتبر الضفة عمقها الأمني ومدينة القدس جزء من سيادتها، مؤكدا أن الحكومة الاسرائيلية تحاول من خلال تسريع وتيرة الاستيطان في القدس والضفة استباق أي مشروع تسوية مع الجانب الفلسطيني انطلاقا من سياسة فرض الأمر الواقع.
إخطارات هدم
في موازاة ذلك، قامت طواقم تابعة لبلدية الاحتلال في القدس ترافقها قوة معززة من جنود وشرطة الاحتلال صباح أمس بتوزيع دفعة جديدة من إخطارات هدم المنازل في عدة أحياء ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك.
وقال عضو لجنة الدفاع عن أراضي وعقارات سلوان فخري أبودياب إن الحملة تتركز في أحياء البستان، وعين اللوزة، وبئر أيوب، ومنطقة العين الفوقا. مشيرا إلى أنها شملت العديد من العائلات الفلسطينية.
هدم وإصابات
هدمت جرافات وآليات تابعة لسلطات بركسات للمواشي تابعة لعائلة فلسطينية في قرية النبي صمويل شمال غرب القدس المحتلة. وأشار أحد أفراد العائلة إلى صعوبة حصر الأضرار نظرا لعمليات الهدم المتواصلة، والتي لا يمكن معرفة حدودها، لافتا إلى أن الخسائر المادية فادحة. وأوضح أن عمليات الهدم تمت برفقة حراسات مشددة من قوات الاحتلال. وقالت مصادر فلسطينية إن «المواطنين حاولوا منع الاحتلال من عملية الهدم، لكن قوات الاحتلال ردت بإطلاق قنابل الغاز، ما أدى إلى إصابة 5 منهم بالاختناق، إضافة إلى أن جيش الاحتلال اعتدى على شابين بالضرب بأعقاب البنادق ما أدى إلى نزيف في وجهيهما نقلا على إثره إلى مستشفى رام الله الحكومي لتلقي العلاج».
