بينما فجّرت مصادر تونسية مفاجأة من العيار الثقيل مفادها توجيه تهم بالتآمر على أمن الدولة إلى عدد من المسؤولين السابقين والفاعلين الحاليين في الساحة السياسية ورجال الأعمال على رأسهم رئيس الحكومة الانتقالية السابقة، زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي وفقاً لما نقله موقع «بيزنس نيوز» التونسي سارعت وزارة الداخلية التونسية إلى نفي هذه الأنباء.

وذكر موقع «بيزنس نيوز» التونسي أن قائمة المشتبه بهم تضمنت إلى جانب السبسي، كمال مرجان الذي تولى وزارتي الدفاع والخارجية في النظام السابق ، ورئيس حزب الوطن محمد جغام الذي تولى وزارات الداخلية والسياحة والدفاع في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وآخر وزير داخلية في عهد بن علي أحمد فريعة ورجلي الأعمال كمال اللطيف وناجي المهيري.

وتضمنت قائمة المشتكى بهم في القضية شخصيات سياسية تونسية أخرى من بينها رئيس الهيئة التأسيسية للحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي ورئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان عبد الستّار بن موسى والناشطة الحقوقية بشرى بالحاج حميدة.

وذكرت مصادر قضائية أنه تم إصدار قرار بمنع السفر على المتهمين إلى حين النظر في تفاصيل القضية التي انطلق التحقيق فيها بعد بلاغ تلقاه النائب العام من المحامي شريف الجبالي وذلك طبق الفصل 31 من قانون الإجراءات الجزائية.

ويرى مراقبون أن القضية شملت أهم المعارضين لحركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس والمختلفين معها حول نموذج الدولة وطبيعتها ،ومن تعتبرهم الحركة أطرافا علمانية وقريبة من الغرب إضافة إلى أن أغلبهم كانوا أصحاب مراكز وظيفية مهمة في حكومات العهد السابق وفي الحزب الحاكم السابق المنحل التجمع الدستوري الديمقراطي، إضافة إلى علاقاتهم الدولية الراسخة و خاصة مع واشنطن.

وكانت وسائل إعلامية تحدثت في مارس الماضي عن الكشف عن «خطة للانقلاب على الحكومة بمشاركة شخصيات سياسية تونسية وسفراء أجانب»

ويعد رجل الأعمال التونسي الكبير كمال اللطيف والذي قرّر القضاء منعه من السفر صاحب الفضل في وصول الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي إلى الحكم في نوفمبر 1987 قبل أن يختلف معه في ما بعد بسبب زواج بن علي من ليلى الطرابلسي ،في حين تتهم بعض الأوساط السياسية التونسية وزير الخارجية الأسبق كمال مرجان لأنه رجل واشنطن في تونس نتيجة علاقات متميزة واعتبرته المعارضة الرجل الذي يتم إعداده لخلافة بن علي.

وأما السبسي توترت علاقاته بحركة النهضة منذ أن تولى تأسيس حركة نداء تونس التي أصبحت المنافس الرئيس للحركة في الساحة التونسية, ويجمع المراقبون أن ثبوت الإدانة بحق المشتبه فيهم ستجعل حركة النهضة تتخلّص من معارضيها البارزين ، وتقدم رسالة واضحة لمن يحاول الوقوف في طريق سعيها للهيمنة المطلقة على القرار السياسي. وعلى الفور سارعت وزارة الداخلية التونسية إلى نفي مثل هذه الأنباء على لسان ناطقها خالد طروش في اتصال مع وكالة الأنباء الألمانية الذي أكد عدم وجود أي معلومات رسمية عن تهمة التآمر ضد الدولة بحق مسؤولين سابقين في وقت أعربت أحزاب معارضة عن خشيتها من أن تكون القضية ذات خلفيات سياسية.