اجتمعا في ميدان الثورة واختلفا على مائدتها. لم يقد تقارب رؤى الإخوان المسلمين والسلفيين إبّان الثورة وما أعقبها بقليل إلى تحالف رجّحه الكثيرون، إذ لم يرض التيّار السلفي لنفسه الاصطفاف خلف الإخوان فتغيّرت لغة الحوار ومعها الرؤى حول عديد قضايا، وهو الأمرٌ الذي شقّ الصف الإسلامي شطرين وتبدى بشكل أكبر في ملف الدستور الجديد الذي يلاقي اعتراضات سلفية.

وعلى ما يبدو أنّ الولايات المتحدة آثرت فتح مجال للحوار الهادف مع التيار السلفي في مصر بعدما أثبت قدرته على معارضة الإخوان، إذ تمّ عقد جملة من الاجتماعات بين مسؤولين سلفيين وآخرين بالسفارة الأميركية بالقاهرة لبحث عدد من الملفات الحاسمة على المشهد السياسي.

توطيد علاقات

ووفق ما يؤكده مراقبون، فإنّ واشنطن تسعى لتوطيد علاقاتها مع التيار السلفي عقب إظهاره قدرات على الحشد ومنافسة إخوان مصر، في محاولة لإجراء نوع من التفاهمات معه، على اعتبار أنه قد يكون يومًا «البديل الجاهز» لإخوان مصر.

هواجس إخوان

ويشير مراقبون إلى أنّ حوار السلفيين مع الولايات المتحدة يثير هواجس الإخوان بشأن شكل القوى السياسية وتوزيعاتها على المشهد السياسي المصري الآن، لاسيّما أنّ تنامي وتكثيف تلك الحوارات من شأنها إظهار التيار السلفي على أنّه خليفة للإخوان في مصر، عقب تنامي دوره بقوة خلال الفترة الأخيرة.

واعتادت واشنطن إجراء جملة من التفاهمات بينها وبين مسؤولين إخوان في أثناء عهد النظام السابق، خاصة أنها كانت تؤمن بقوة إخوان مصر وقدرتهم على الحشد، ما جعل منهم بديلاً قويًا أو منافسًا شرسًا لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك. وعليه، تتبع واشنطن نفس النهج الآن تمهيدًا لأن يخلف التيار السلفي «إخوان مصر»، عقب أن أظهر تماسكًا وشعبية قوية على مدار الشهور الماضية، خاصة خلال المرحلة الانتقالية، وفي أثناء فترة دعم حازم صلاح أبو إسماعيل بالانتخابات الرئاسية.

خدمة أجندة

وفي السياق، أكّد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عبدالله الأشعل، لـ«البيان» أنّ التعاون بين التيار السلفي والولايات المتحدة مُبرر الآن ومفهوم، خاصة أنّ الاخيرة تحاول استخدامه لخدمة أجنداتها السياسية على المشهد السياسي، وضمان كسب فصيل من أقوى الفصائل بمصر لحسابها، مطالبًا السلفيين بالحذر من تلك اللقاءات.

واعترفت قيادات سلفية بوجود لقاءات مع الجانب الأميركي، لكن بدعوة رسمية من الجانب الأميركي، شملت عرض وجهات نظر التيار السلفي في مصر بشكل عام عن أمور سياسية بعينها وموقف السلفيين من عدد من القطاعات، تزامنًا والشائعات التي يطلقها البعض ضد التيار السلفي في مصر بشكل عام.

تقارب نقيضين

تناولت الصحف الأميركية بشكل موسّع الحديث عن اجتماعات مكثّفة بين أميركا وسلفيي مصر، رغم أن الولايات المتحدة تعتبر التيار السلفي الأخطر على المنطقة، وتصفه بـ «التشدّد» وتفريخ الإرهاب، فيما يعتبر التيار السلفي نفسه الولايات المتحدة عدوًا خطيرًا.

ويرى خبراء سياسيون وكثير مراقبين أنّ حوار واشنطن مع السلفيين لا يعد تحوّلاً في الآراء أو الاتجاهات، قدر ما هو «لعبة السياسة» التي تقتضي الدخول في حوارات ونقاشات مع مختلف الأطراف.