اصطدمت محاولات إقالة النائب العام في مصر عبدالمجيد محمود من منصبه بصخرة القانون.

ويرى مراقبون أنّ الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات شبه اليومية التي يواجهها النائب العام تعد بمثابة حرب تستهدف استنزاف قواه في أعقاب هزيمته وحشود من قضاة مصر الرئيس محمد مرسي ورغبات الإسلاميين في الإطاحة به.

ورغم أن قوى ليبرالية ويسارية وبعض دعاة مدنية الدولة نادوا خلال المرحلة الانتقالية بضرورة إقصاء النائب العام عن منصبه لما اعتبروه «تلكؤه» في عدد من القضايا الحاسمة، فضلاً عن اتهامهم له بالتسبب في أحكام البراءة الجماعية التي حصل عليها المتهمون بقتل الثوار إبّان الثورة وبعدها، والحكم الصادر في محاكمة القرن التي مثل فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك أمام المحكمة، إلّا أنّ المستشار عبدالمجيد محمود تحوّل فجأة لدى القوى المدنية إلى «بطل ثوري» في أعقاب تحديه قرارات الرئيس مُرسي، إذ استطاع بذكاء كسب ود قوى ليبرالية ويسارية مُدافعة عن «دولة القانون» وسيادته، وضمهم إليه في صف الهجوم على الرئيس مُرسي، ومحاولة تمرير سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية في هذه القضية.

حرب استنزاف

ويلفت مراقبون إلى أنّ محمود نجح في مرحلة «حرب الاستنزاف» التي يقودها ضده نشطاء إسلاميون وفصائل مختلفة، في ضم جملة من الأحزاب إليه في صراعه مع دولة الرئيس، وفي دفاعه عن السلطة القضائية في مصر، لدرجة أن قام نحو ما يقرب من 54 حزبا سياسيا مؤخرًا بإعلان استنكارهم لمحاولات فصائل الإسلام السياسي للتنكيل بعبدالمجيد محمود وعلى رأسهم حزب الوفد وحزب التجمع اليساري وأحزاب السلام الديمقراطي وكثير من الأحزاب الأخرى على الساحة السياسية، فضلاً عن الحركات الثورية والشبابية.

ويؤكّد المراقبون أنّ الصراع بين مؤسسة الرئاسة ومعها فصائل الإسلام السياسي من جهة، والنائب العام والمؤسسة القضائية في مصر من جهة أخرى، يأتي معززاً لمفهوم جديد للانقسام والانفصال في الرؤى بين السلطتين التنفيذية والقضائية، ما يسهم في خلخلة روابط الترابط المجتمعي ومؤسسات الدولة، في مرحلة تعد مصر فيها في أمس الحاجة للاستقرار السياسي على مختلف الأصعدة.

ضغوط متظاهرين

ويؤكد المتظاهرون ضد النائب العام على ضرورة إقصائه، إذ يطالبونه بـ«درء الصراع» وتقديم استقالته دون إحداث جدل أو لغط على المشهد السياسي المصري خلال المرحلة المقبلة، مؤكّدين على أنّ هناك غضباً شعبياً ضده، وعليه فهو مطالب بالاستجابة لمطالب الشعب دون التشبّث بمنصبه، مهددين بفتح ملفات فساد له والتنكيل به، إلّا أنّ معارضي التظاهرات يؤكدون على استقلال القضاء المصري، وضرورة أن ترفع السلطة التنفيذية يدها عن القضاء، معتبرين تدخلات الإسلاميين والرئيس مٌرسي في تلك القضية عودة لزمن النظام المصري السابق، والذي كان فيه الرئيس وحزبه الحاكم يتدخلون في عمل السلطة القضائية، ما عزّز الثورة ضده.

أهداف حملة

تستهدف التظاهرات اليومية ضد النائب العام إبداء الغضب الشعبي إزاءه، إذ يتهمه الكثيرون بالتلكؤ في معالجة عدد من القضايا عقب ثورة 25 يناير، على غرار قضية الرئيس السابق حسني مبارك، وقضايا شهداء الثورة وضحايا التعدي على المتظاهرين السلميين أثناء المرحلة الانتقالية السابقة، كما يتهمونه أيضًا بأنّه أحد فلول النظام السابق، ويطالبون بضرورة إقصائه ضمن ما أسموه «حملات تطهير القضاء المصري».