أعلنت المعارضة اللبنانية مقاطعتها حكومة نجيب ميقاتي وطالبته بالاستقالة وتشكيل حكومة إنقاذ حيادية، كما طالبت برفع شكوى أمام مجلس الأمن والجامعة العربية ضد سوريا وطرد سفيرها ونشر قوات دولية على الحدود معها.. في حين أصيب عنصر من قوى الأمن اللبناني في إطلاق نار في محيط منزل رئيس شعبة المعلومات في الأمن اللبناني الجديد.
وفيما لا تزال عمليات الجيش اللبناني، لفرض الأمن على كافة الأراضي اللبنانية، مستمرة، بحسب قائد الجيش جان قهوجي الذي أكد أن «المؤسّسة العسكرية لن تتساهل مع أي فريق يخرق السلم الأهلي، ومع من يريد استيراد الفتنة أو تصديرها»، اعتبر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن الأمور الوطنية «لا تُحلّ بالعناد والمكابرة والمواقف الانفعالية، بل بالحوار الذي يحصن الوطن في هذه الظروف الإقليمية الخطرة»، مؤكداً مضيّه في تحمّل المسؤولية، عبر تفعيل العمل الحكومي الذي كانت باكورة نتائجه مع أول جلسة حكومية عقدت أمس، للمرة الأولى منذ اجتماعها الأخير غداة اغتيال اللواء وسام الحسن، وأثمرت التشكيلات الدبلوماسية المعطّلة منذ تسعة أعوام.
وفي حين لا تزال السرايا الحكومية تزدحم بالزوار الدبلوماسيين، الذين يحذرون من الفراغ، ويشدّدون على دعم الاستقرار، فإن قيادات المعارضة (قوى 14 آذار) قرّرت المضيّ في مقاطعة الحكومة، والتأسيس لمواجهة طويلة، عبر الوثيقة الموسّعة التي أعلنتها أول من أمس، وضمّنت الكثير من بنودها اتهامات ضد «حزب الله»، سواء ما يتعلق منها بالوضع الحكومي، أو الأزمة السورية، أو المحكمة الدولية، أو ملف الصراع مع إسرائيل، وصولاً الى المطالبة بـ«وضع روزنامة زمنية لاستيعاب سلاح الحزب في الدولة اللبنانية».
واستناداً إلى مصادر نيابية معارِضة، فإن وثيقة قوى 14 آذار رسمت خريطة طريق للمواجهة السياسية مع الحكومة، ورعاتها الداخليين والإقليميين. وإذ نبّهت المصادر إلى أن تجاهل مضمون الوثيقة سيرتّب نتائج وخيمة على البلد، رأت أن إصرار الرئيس ميقاتي وحلفائه على التمسك بالحكومة سيؤدي من جهة إلى شلل داخلي تام، وسيضرب من جهة أخرى التوازنات الدقيقة التي يقوم عليها لبنان.
حكومة حيادية
وفي السياق، ووفق معلومات توافرت لـ«البيان»، فإن هناك إجراءات عملية وملموسة ستتخذ تباعاً لزيادة الضغط، تبعاً لطريقة تصرّف قوى الأكثرية (8 آذار)، وأن قوى المعارضة مصمّمة على خوض المعركة السياسية ضد الحكومة وحماتها حتى النهاية، في حال لم يتمّ التجاوب مع الدعوة إلى تشكيل حكومة إنقاذ حيادية تشرف على المرحلة الانتقالية حتى موعد الانتخابات النيابية في ربيع 2013.
وكانت قيادات قوى 14 آذار أصدرت بياناً، تلاه الرئيس فؤاد السنيورة، أكدت فيه أن الوضع بعد اغتيال اللواء وسام الحسن «لن يكون وكأن شيئاً لم يكن»،كما اتهمت الحكومة بـ«تغطية سلوك حزب الله»، وشدّدت على أن «رحيلها بات حتمياً»،ومطالبة بحكومة إنقاذ حيادية يكون بيانها الوزاري «إعلان بعبدا».
وخلصت إلى أنها قرّرت المقاطعة الشاملة للحكومة، واستخدام كل الوسائل الديمقراطية المتاحة وأساليب التحرك الشعبي السلمي لـ«مواجهة المؤامرة وأدواتها وقوى الأمر الواقع».
4 مخاطر
وكانت الوثيقة،التي وضعت تحت عنوان «لن نسكت ولن نخاف»، انطلقت من تحديد أربعة أخطار تحدق بالوطن، هي: خطر عودة الاغتيالات، خطر استعمال النظام السوري لبنان صندوق بريد في حربه ضد شعبه، خطر استدراج حرب إسرائيلية على لبنان،وخطر الإطباق على الدولة وإفقادها هيبتها. ولفتت الوثيقة إلى أن معالجة هذه الأخطار تفترض اتخاذ مجموعة من الخطوات، من بينها: تسليم المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تحويل جميع الجرائم السياسية التي ارتكبت منذ العام 2004 وحتى جريمة اغتيال اللواء الحسن إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الالتزام بحصول الأجهزة الأمنية على قاعدة المعلومات وحركة الاتصالات بشكل مستمر وغير منقطع، نشر الجيش اللبناني على طول الحدود مع سوريا، الطلب من مجلس الأمن أن تقوم قوات الطوارئ الدولية بمؤازرة الجيش اللبناني عملاً بمندرجات القرار 1701، تعليق الاتفاقيات الأمنية الموقعة مع النظام السوري وإعلان السفير السوري في لبنان شخصاً غير مرغوب فيه، بالإضافة إلى خطوات أخرى تتعلق بتحييد لبنان عن المحاور الإقليمية والدولية كما جاء في «إعلان بعبدا»، والتزام «حزب الله» العلني والفعلي بهذا الإعلان قولاً وعملاً، وحصر قرار الحرب والسلم في يد الدولة اللبنانية، وقيام الدولة بإنهاء ظاهرة وجود السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات.
على الصعيد الأمني، أصيب عنصر من قوى الأمن اللبناني في إطلاق نار بمحيط منزل رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الجديد العقيد عماد عثمان في بيروت.
وقال الموقع الإلكتروني لصحيفة «الجمهورية» اللبنانية إن عنصراً من قوى الأمن أصيب في إطلاق نار على دوريته في منطقة قصقص بمحيط منزل العقيد عثمان.
دعم أميركي
قررت وزارة الدفاع الأميركية استئناف برنامج المساعدات العسكرية للجيش اللبناني لتمكينه من القيام بدوره في حفظ الأمن والاستقرار. وأجرت نائبة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى اليزابيت جونز أمس، مباحثات مع المسؤولين اللبنانيين. وقال بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية إن جونز التي تزور لبنان حاليا أبلغت الرئيس اللبناني ميشال سليمان بقرار وزارة الدفاع الأميركية استئناف برنامج المساعدات العسكرية للجيش اللبناني بما يمكنه من القيام بدوره في حفظ الأمن والاستقرار والسلم الأهلي. بيروت-د.ب.أ