تأثير الإعصار على الانتخابات الإميركية (جرافيك)

وسط استنفار وتأهب، حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما من أن الإعصار «ساندي» الذي ارتفع عدد ضحاياه إلى 55 قتيلا لا تزال أخطاره قائمة رغم تضاؤل قوته وتراجع سرعة الرياح إلى 70 كيلومترا. وفيما لا يزال ملايين الأميركيين يغرقون وسط ظلام دامس بسبب انقطاع الكهرباء وشلل النقل العام،

كشفت تقارير إخبارية عن وقوع عمليات سلب ونهب في مدينة نيويورك، ما حدا بالسلطات في ولايتي نيوجيرزي وفيرجينيا بفرض حظر تجول جزئي في بعض المناطق تحسبا لوقوع جرائم.

وقال أوباما خلال زيارة الى مقر الصليب الاحمر في العاصمة واشنطن الليلة قبل الماضية من وجود مخاطر حدوث فيضانات وانقطاع لخطوط الكهرباء مع احتمال هبوب رياح عالية.

ونوه الرئيس الأميركي بحكام الولايات وعمد المدن التي تضررت بالإعصار وبجهودهم الخارقة والاستثنائية وعلى التنسيق بين الحكومات الفيدرالية والمحلية.

وأضاف: «نمر حاليا بمرحلة التعافي في الكثير من المناطق التي تأثرت بشدة جراء الاعصار»، مشيرا الى الجهود المستمرة والمتواصلة بغية اعادة الكهرباء الى المنطقة المتضررة. وأوضح ان عملية التعافي جراء الاعصار في مناطق مثل نيوجيرزي ستأخذ وقتا كبيرا، مشددا على ضرورة تعامل الحكومة الفيدرالية مع الكارثة والتحرك سريعا.

وقال اوباما انه كلف حكام الولايات وعمد المدن المتضررة بنقل رسالة الى مواطني بلاده بان الادارة ستقوم بكل ما في وسعها والاستعانة بكل الموارد، مؤكدا قيام الادارة بالرد والتعامل سريعا مع الازمة.

ظلام دامس
في الأثناء، لا يزال ملايين الأميركيين يغرقون في الظلام الدامس بسبب انقطاع الكهرباء. وارتفعت حصيلة القتلى إلى 55، وسط ترجيحات بتزايد العدد إثر الصعوبات التي تواجه إنقاذ الضحايا والمفقودين.

وأوضحت التقارير أن السلطات عبأت اكثر من 7400 عنصر من الحرس الوطني في 11 ولاية لمواجهة عواقب الاعصار.

ورغم تضاؤل سرعة الإعصار وتراجع سرعته إلى 70 كيلومترا في مقابل 150 في السابق، لا تزال المخاطر قائمة، إذ تثير عواصف ثلجية في الجبال، تزامنا مع تعطل معظم وسائل النقل العام.

سلب ونهب في نيويورك
وقال عمدة نيويورك مايكل بلومبيرغ خلال مؤتمر صحافي إن نظام مترو الأنفاق الذي غمرته المياه وهو الأكبر في الولايات المتحدة سيظل مغلقا حتى الأسبوع المقبل بسبب الفيضانات الشديدة، ملمحا إلى إمكانية استئناف بعض الرحلات الجوية.

وبينما بدت نيويورك المكتظة عادة بالسكان شبه مقفرة وتركزت الجهود على مساعدة المنكوبين ومعاينة الاضرار، وردت تقارير أولية عن وقوع عمليات سلب في مدينة نيويورك عقب الإعصار.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» على موقعها الإلكتروني أن الشرطة ألقت القبض على عدة أشخاص للاشتباه في قيامهم بأعمال سلب في منطقتي بروكلين وكوينز بنيويورك. وأشارت الصحيفة إلى أن الاعتقالات تمت في المناطق الأكثر تضررا من الفيضانات الناجمة عن الإعصار، حيث تم إخلاء مراكز الشرطة هناك. وتحدثت التقارير عن اعتقال 13 شخصا، ولم يتضح بعد نوعية الأشياء التي تم سلبها، ولا تزال وسائل النقل معطلة في نيويورك.

وفي دائرة برغن الواقعة على بعد كيلومترات من مدينة نيويورك انهار سد مهددا مئات الاشخاص مما دفع بالحرس الوطني الى تعبئة صفوفه مع اجهزة الانقاذ.

بدوره، حاكم نيوجيرزي كريس كريستي القريب من رومني قال ان الاضرار على الساحل «تفوق الوصف» لكنه اشاد ايضا بالاداء «الملفت» للرئيس اوباما.

حظر تجول
وذكرت وسائل إعلام محلية أنه تم فرض حظر التجوال ليلا في عدة مناطق صغيرة في ولايتي نيوجيرزي وفيرجينيا تحسبا لوقوع جرائم.

ومن جهتهم، اشار مسؤولون في ولايات كونيتيكت وماريلاند ونورث كارولاينا وبنسلفانيا وفرجينيا وفرجينيا الغربية الى سقوط وفيات بسبب العاصفة.

وادى مرور العاصفة التي صادف مسارها رياح باردة من الشمال، الى تساقط كبير للثلوج في منطقة اوسع خصوصا في فرجينيا الغربية وفرجينيا وبنسلفانيا وماريلاند وتينيسي واوهايو. وفي الولايات المتحدة غالبية خطوط الكهرباء غير موصولة تحت الارض مما يجعلها معرضة لسقوط الاشجار او الاغصان خلال العواصف.

أضرار في الاتصالات
ومن جهتها، اعلنت اللجنة الفدرالية للاتصالات ان العاصفة الحقت اضرارا كبيرة بشبكة الاتصالات الهاتفية.

وصرح رئيس هذه اللجنة المستقلة جوليوس جيناتشوسكي امام صحافيين: «في الاجمال تسبب الاعصار بأضرار خطيرة وجدية في البنى التحتية الهاتفية في شمال شرق البلاد».

وأردف القول: «لا تزال تداعيات الاعصار متواصلة حيث اصدرت مصلحة الارصاد الجوية في واشنطن انذارا من حصول فيضانات بسبب فيضان نهر بوتوماك كما من المتوقع تساقط قرابة متر من الثلوج على الجبال في فرجينيا الغربية». ولا تزال غالبية مطارات شمال شرق البلاد مغلقة.


شريان حياة
بعد أن ضرب الإعصار ساحل الولايات المتحدة لجأ ملايين السكان إلى «تويتر» باعتباره مصدرا للأنباء وفي الوقت ذاته خدمة طواريء ظلت تعمل طوال الليل حتى رغم تعطل بعض المواقع وغرق أجزاء كبيرة من مانهاتن في الظلام.

لكن «تويتر» أصبح أيضا أرضا خصبة لمروجي الشائعات والصور التي تم التلاعب بها باستخدام برنامج فوتوشوب بما في ذلك تغريدة كاذبة عن أن الطابق الذي يجري فيه التداول في بورصة نيويورك غرق تحت كميات كبيرة من المياه.

وأصدرت البورصة نفيا لكن هذا حدث بعد أن تداول التغريدة عدد لا حصر له من المستخدمين وأذاعته شبكة «سي.ان.ان» مما يوضح كيف أن الموقع أصبح المصدر المهم للمعلومات لكنه المصدر المليء بالأخطاء أيضا.