في حين لم تحمل الساعات القليلة الماضية أيّ خرق يُذكر للمشهد السياسي اللبناني، الذي بدأ في مرحلة ما قبل عطلة عيد الأضحى المبارك، استمرّت تحرّكات المعارضة (قوى 14 آذار) متوازية مع التحضيرات لما تعد به من «خطوات تصعيدية» تهدف لإسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. فيما تسعى الحكومة لتصوير نفسها وكأنها استعادت عافيتها بعد «اعتكاف قسري» لم يدم طويلاً، وهي تقوم بكلّ ما بوسعها لتثبت ذلك من خلال أولى جلساتها المرتقبة اليوم.
وسط هذا المشهد، رأى رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن العنف واللجوء الى السلاح لغير الدفاع عن الوطن «لا يحلّ أي مشكلة أو إشكالية، أو ازمة كالتي حصلت أخيراً»، وأن التحاور بعقل منفتح وبقلوب ونيّات صافية «ينطلق من وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار»، مشدّداً على أن التحاور يبقى الطريق الآمن لتحصين لبنان ضد الأخطار الخارجية وضد العدوان الإسرائيلي وخروقاته اليومية للقرار 1701.
وبينما يستأنف رئيس الجمهورية مشاوراته مع أركان طاولة الحوار، علمت «البيان» أن هناك توجّهاً رئاسياً لتأجيل طاولة الحوار، من الثاني عشر من نوفمبر المقبل الى التاسع والعشرين منه، وذلك في خطوة هادفة الى حفظ ماء وجه قوى المعارضة، بعد تبلّغ أقطاب هذه القوى رسائل أوروبية واضحة، وخاصة من الفرنسيين، بوجوب العودة الى طاولة الحوار تحت سقف «إعلان بعبدا» الذي ما زالت الأكثرية (قوى 8 آذار) تعلن التزامها به.
ووفق المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن سليمان يسعى مع من يلتقيهم من أقطاب الحوار وغيرهم إلى تلمّس أمر ما أفضل من الوضع الراهن إذا أمكن، وأنه يبذل جهوداً للتخفيف قد الإمكان من التوتر الحاصل بين فريقَي 8 و14 آذار، كخطوة أساسية لبحث أي برنامج سياسي للفترة المقبلة.
ورغم تعليق 14 آذار مشاركتها في الحوار، قال مطلعون على الأجواء الرئاسية لـ«البيان» إن رئيس الجمهورية سيتابع مشاوراته مع أقطاب الحوار بحثاً عن مخرج يؤمّن عدم انقطاع هذا الحوار ويوفّر استمراريته، سواء على نحو مباشر أو غير مباشر.
وعلمت «البيان» أيضا من مصادر مواكبة لحركة الاتصالات والمشاورات الجارية على قدم وساق بين مكوّنات 14 آذار أن هذه القوى اتفقت على خمس نقاط أساسية، وفق ما يلي: إسقاط الحكومة، عدم الرجوع نهائياً عن هذا المطلب، العمل على إسقاطها بكل الوسائل الديمقراطية المتاحة، إعطاء رئيس الجمهورية الفسحة اللازمة لإجراء المشاورات الضرورية، والتعامل في موضوع اللجان النيابية «على القطعة».
وشدّد مصدر بارز من المعارضة على أن العنوان الأساسي المرادف لإسقاط الحكومة هو «وقف آلة القتل». ومن هنا فإن مبدأ إسقاط الحكومة لا نقاش فيه، وذلك بمعزل عن طبيعة الحكومة المقبلة التي ما زالت تشكل عنواناً خلافياً بين من يريدها حيادية برئيسها وأعضائها، ومن يفضل أن تكون إنقاذية على غرار ما يطالب به حزب «الكتائب اللبنانية». والتمايز بين قوى 14 آذار، وفق المعلومات نفسها، ليس على مبدأ إسقاط الحكومة، إنما على شكل الحكومة المقبلة، وهذا التمايز لن يؤثر على الجهود لإسقاطها، فضلاً عن أن أي مكوّن من مكوّنات المعارضة لن يتمسّك بطرحه (حكومة حيادية أو إنقاذيه)، في حال اتخذت الأمور هذا المنحى أو ذاك، لأن الأساس يبقى في تشكيل حكومة جديدة.
مقاطعة
وفي ظل اتساع قرار المقاطعة الذي اتخذته المعارضة لكل نشاط نيابي أو رسمي تشارك فيه الحكومة، إذ أعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أنه لن يحضر اجتماع رؤساء اللجان النيابية ومقرّريها اليوم ولن يعود الى المجلس ما دامت قوى 14 آذار قررت مقاطعة جلسات اللجان، تعتبر هذه الخطوة تكريساً للمقاطعة النيابية الشاملة التي بدأتها المعارضة، ما قد يستتبع شلّ أعمال اللجان ويضع الحكومة في مواجهة واقع العجز عن إصدار مشاريع قوانين وإحالتها على المجلس النيابي.
استعادة بريق
فيما كان المشهد السياسي يستعيد بعض حيويته مع انقضاء عطلة عيد الأضحى، لوحظ دخول متجدد ومفاجئ للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى مسرح الأحداث الداخلية، بإعلانها عن موافقة قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين على طلب الادعاء تعديل القرار الاتهامي الذي يتهم أفراداً من حزب الله.
وإذ أشارت المحكمة الى أن القرار الذي كان قد أقرّ في يونيو 2011 سيحال الى النيابة العامة لتعديله، فإنها حرصت على الاشارة إلى أنّ لائحة الاتهام الجديدة لا تشمل أسماء جديدة أو رسوماً، لكنها تشمل تعديلات على قائمة ضحايا اغتيال الحريري في 14 فبراير 2005، و«تصحّح المزاعم القائمة والأخطاء البسيطة، ولن يكون لها تأثير على بدء محاكمة يوم 25 مارس 2013».