دعت منظمات غير حكومية، في تقرير لها نشر أمس، الاتحاد الاوروبي إلى منع استيراد البضائع التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن المستهلكين الاوروبيين يشترون سلعا ومن دون ان يعلموا انها تنتج في المستوطنات. ووضعت هذا التقرير، الذي حمل عنوان: «السلام بالتنزيلات: كيف يعزز الاتحاد الاوروبي المستوطنات الاسرائيلية غير الشرعية»، 22 منظمة غير حكومية، من بينها الفدرالية الدولية لرابطات حقوق الانسان وسي.سي.اف.دي- ارض التضامن (فرنسا) وكريستشان ايد وكنيسة السويد.

صادرات ضخمة

وبحسب التقرير، ففي وقت يدعم فيه الاتحاد الاوروبي قيام دولة فلسطينية ويندد بحزم بالاستيطان ويمنح سنويا مئات ملايين اليورو كمساعدة للفلسطينيين، يستورد سلعا من المستوطنات الاسرائيلية اكثر بـ15 مرة من السلع المستوردة من الاراضي الفلسطينية: 230 مليون يورو سنويا مقابل 15 مليونا.

امتيازات مالية

ويشير التقرير إلى أن 66 في المئة من صادرات الفواكه والخضار الإسرائيلية تصل إلى أوروبا، وبسبب عدم وجود معطيات مفصلة في إسرائيل فإن معدي التقرير يقدرون أن منتجات المستوطنات تشكل جزءا كبيرا من هذه الصادرات. ويضيف إن 80 % من التمور التي تزرع في مستوطنات غور الأردن معدة للتصدير، وأنه في العام 2011 صدرت إسرائيل إلى أوروبا 25 الف طن من التمور إلى أوروبا بينها 12 ألف طن من المستوطنات، وذلك مقابل تصدير الفلسطينيين 300 طن فقط إلى هذه الدول. ويؤكد التقرير على أن هذا الفرق ليس عفويا وإنما يأتي بسبب منح إسرائيل امتيازات مالية للمستوطنات والسماح للمستوطنين بالوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه، بينما تقيد إسرائيل النشاط الاقتصادي لدى الفلسطينيين من خلال فرض قيود على وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم وعدم توزيع المياه بصورة متساوية.

ملصقات مموهة

يشار الى ان الاتحاد الاوروبي واسرائيل وقعا العام 2005 اتفاقا يتيح التفريق من بين السلع المصدرة الى الاتحاد الاوروبي تلك المنتجة في المستوطنات. ولكن بحسب المنظمات، فان معظم دول الاتحاد الاوروبي ومن بينها فرنسا لا تعتمد ملصقات صحيحة وهي «تترك المستهلكين في جهل حيال المصدر الحقيقي» لهذه السلع. وحدهما المملكة المتحدة والدنمارك طلبتا من الموزعين وضع ملصقات «الضفة الغربية - انتاج مستوطنة اسرائيلية» او «انتاج فلسطيني». ومن بين السلع المنتجة في المستوطنات هناك التمور والعنب ومستحضرات تجميل او اثاث البلاستيك للحدائق. وقال المفوض الاوروبي السابق للعلاقات الخارجية هانس فان دي بروك «اذا كانت اوروبا تحرص على الابقاء على حل الدولتين، فيجب ان تتحرك بدون تأخير وان تأخذ الاشياء على محمل الجد». وقالت رئيسة الفدرالية لرابطات حقوق الانسان سهير بلحسن ان «السلع المستوردة من مستوطنات الضفة تنتج بفضل هدم المنازل ومصادرة الاراضي والاحتلال العسكري».

قلق

دعا وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالخارجية البريطانية أليستر بيرت إلى إحراز تقدم على صعيد حل الدولتين، معربا عن قلق بلاده إزاء مواصلة بناء المستوطنات في الضفة والقدس، كما حث الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على التركيز على الحوار. وذكرت الخارجية البريطانية في بيان أن دعوة بيرت جاءت عقب اجتماعه مع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بمقر الوزارة في لندن. وقالت في البيان إن بيرت ناقش مع عريقات الوضع الحالي لعملية السلام في الشرق الأوسط، و«الحاجة الملحة لإحراز تقدم نحو التوصل لحل الدولتين، وفرص اتخاذ خطوات ملموسة تجاه السلام خلال الشهور القادمة». وأعرب بيرت عن قلق بلاده إزاء مواصلة بناء المستوطنات في الضفة والقدس. وقال الوزير البريطاني إن المجتمع الدولي يلعب «دورا هاما في عملية السلام، لكن أيضا هناك حاجة لقيادة شجاعة لدى الجانبين».