بدأت مجموعة من الشباب المثقف في مدينة عندان شمالي حلب، تجربة فريدة تهدف إلى سد الفراغ الخدماتي في هذه المدينة الصغيرة بعد انسحاب قوات النظام منها.

ويتألف مجلس الإدارة المدنية في مدينة عندان من حوالي عشرين عضواً بينهم المهندسون والمعلمون والحقوقيون والإعلاميون والأطباء.

ويقول مؤسس هذا المجلس وعضو مكتب العلاقات الخارجية فيه، الإعلامي محمد إقبال بلو: «عملنا منذ بداية الثورة في شتى المجالات، كل حسب اختصاصه كفريق متكامل يهدف إلى تغيير النظام في سوريا، وصولاً إلى حرية الشعب السوري بما لا يتنافى مع الأخلاق الإنسانية العامة وبشكل يهدف إلى عدم المساس بالممتلكات العامة، ويسعى لتطوير الخدمات أو المحافظة عليها على الأقل»، ويضيف القول: «مازلنا نعمل حتى اللحظة من أجل المحافظة على مدينتنا وإعادة تأهيل ما تم تدميره منها».

ويؤكد بلو أنهم يقومون بالعمل على الجانب الإنساني بمختلف صوره وحالاته، وأنهم خصصوا الجزء اليسير من وقتهم للتأهيل الثقافي للعناصر البشرية، حرصاً منهم على التقليل من الأخطاء المحتملة بغية الوصول إلى واقع مثالي يطمحون إليه.

ضد الفوضى

من جانبه يرى عضو مكتب المصالحة والأمن الحقوقي اسماعيل زكور أن «الهدف من هذا المكتب حماية المواطن من أي فوضى قد تحدث نتيجة غياب الدوائر الأمنية ونعمل حالياً على تشكيل مخفر للشرطة يضم عناصر الشرطة الذين انشقوا عن النظام وانضموا إلى الشعب، كما سنشكل محكمة مؤلفة من الحقوقيين الموجودين في القرية للبت بالقضايا والنزاعات التي قد تحدث بين الأفراد أو العائلات».

ويؤكد زكور أن غاية المكتب هذا «هي حل الخلافات كلها والعمل على نشر فكر المصالحة والتسامح بين الناس فما نستطيع حله دون شرطة أو محكمة سيتابعه بعض الشباب لدينا ومهمتهم إقامة جلسات المصالحة بين المتنازعين لتحل الامور بشكل ودي حفاظاً على تماسك أبناء المدينة».

خدمات طبية

ويقدم مجلس الإدارة المدنية الخدمات الصحية والطبية لجميع المواطنين، وخاصة الذين يتعرضون لإصابات جراء القصف بالطيران الحربي والقصف المدفعي على هذه المدينة.

وحول ذلك يقول عضو المكتب الطبي في المجلس الطبيب محمد عزام إن المكتب يعمل «على توفير الرعاية الطبية للمصابين والذين لا تحتاج حالاتهم إلى الإسعاف إلى تركيا، أما الحالات الحرجة فقد حرصنا دائماً على تأمين سيارة إسعاف تنقل المصاب للأراضي التركية بأسرع وقت ممكن، وكل ذلك يتم بشكل مجاني عبر متطوعين من الأطباء والممرضين».

ويعرب عزام عن أمله في نجاح المجلس بترميم المستوصف وتجهيزه بالأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية ليسهل استخدامه لتأمين الرعاية الطبية والصحية لكل المواطنين، كما يطمح المجلس أن يؤمن الرعاية الصحية الخاصة والمناسبة للمصابين وإجراء العمليات الجراحية اللازمة لهم، وإرسال من يحتاج لعلاج خارج القطر حتى يتم علاجه خاصة من فقدوا أحد الأطراف كالأيدي أو الأرجل لتأمين اطراف صناعية لهم».

إعادة الاعمار

اما عضو مكتب البنى التحتية وإعادة الإعمار المهندس عمر عباس، فيؤكد أنهم بدأوا « بإحصاء البيوت المتضررة بالقصف وإحصاء البيوت والمحال التجارية المحترقة وتقدير الكلفة الإجمالية لإصلاحها وتعويض أصحابها، ودراسة الأضرار التي أصابت شبكات المياه والكهرباء والهاتف ودراسة احتياجات المدينة من الآليات والسيارات من اجل النظافة وسيارات الإسعاف وتأهيل المستوصف والمدارس المتضررة من القصف والتخريب الذي حدث أثناء اقتحامات قوات النظام سابقاً للمدينة».

ويؤكد عباس أن الحلول التي يعتمدها المجلس في اصلاح الكهرباء وغير ذلك هي حلول مؤقتة، بغية مساعدة السكان على العودة إلى المدينة بعد تحريرها. ويلفت إلى أن هدفهم هو إجراء إصلاحات كاملة لشبكات المياه والكهرباء والهاتف حتى تصبح صالحة للاستعمال.