في مرحلة، يلعب فيها القضاء المصري، دوراً ريادياً في حسم عدد من الملفات الهامة المطروحة على المشهد السياسي، راح الإسلاميون يجددون الجدل حول مجلس الشعب المُنحل من جديد، إذ أكّد رئيس المجلس السابق، والفائز برئاسة حزب الحرية والعدالة محمد سعد الكتاتني، معاودة المجلس جلسات الانعقاد، وبحكم قضائي.
وتأتي تصريحات الكتاتني، التي تعهد فيها بعودة انعقاد المجلس، بالتزامن مع قيام عدد من النواب بعقد جلسات مُصغرة للمجلس داخل المقر غير ذات مرة، كان آخرها الجلسة المصغّرة التي دعا إليها 50 نائباً برلمانياً سابقاً الأسبوع قبل الماضي، معظمهم من منتسبي التيار الإسلامي، الذي كان يشكّل نسبة الأغلبية في ذلك البرلمان، كما تأتي التصريحات والجلسات رغم حكم المحكمة الدستورية العليا، الأول بطلان بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية المتعلقة بالثلث الفردي، ومن ثم حل المجلس، وحكمها الثاني ببطلان قرار الرئيس مرسي بعودة المجلس للانعقاد، وهو القرار الذي اتخذه فور فوزه بالرئاسة، ما فتح عليه وابل انتقادات، قادها والقانونيون وقضاة مصر، لما رأوا في القرار من تعد على سلطات القضاء.
قانونية حل
على الصعيد ذاته، رفض فقهاء الدستور والقانون المصري، التحّركات والتصريحات، مؤكّدين أنّ قرار حل المجلس قانوني، ويستند لأسباب واضحة، مشيرين إلى أنّه، وعلى الرغم من أنّ المشهد السياسي المصري في حاجة ماسة إلى مجلس تشريعي لمواجهة جملة من الأزمات الحالية، إلاّ أنّ عودة المجلس، تعد انتهاكًا لسلطة القضاء، الذي حكم مرتين بحل المجلس، وتصدى لمحاولات مؤسسة الرئاسة لإعادته، على حد قولهم.
ولفت القانونيون إلى أنّه لا سبيل لعودة المجلس، إلّا من خلال إجراء انتخابات برلمانية جديدة، عقب إقرار الدستور، وذلك وفق ما ينص عليه الإعلان الدستوري.
استحالة عودة
من جهته، يقول الفقيه الدستوري المصري د. محمد نور فرحات، في تصريحات لـ «البيان»، إن عودة انعقاد المجلس مجدداً «مستحيلة»، لوجود حكم قضائي ببطلانه، مشيراً إلى أنّ «أداء التيار الإسلامي في مصر يحكمه فكرة التمكّن من مؤسسات الدولة، وفرض هيمنته على كل المؤسسات»، موضحاً أنّ الإسلاميين لا ينتظرون إجراء انتخابات جديدة، ويريدون عودة المجلس الذي شكّلوا فيه نسبة الأغلبية، على الرغم من أنّ أداءهم السياسي في ذلك المجلس كان «ضعيفاً للغاية».
لا سبيل
يقول الفقيه القانوني رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل لـ «البيان»، إنّه لا سبيل لعودة المجلس، وليس هناك أحكام قضائية في ذلك الصدد، نافياً إمكانية تحقق تعهدات الكتاتني، إذ اعتبرها تحمل نوعاً من أنواع الإهانة لقضاة مصر والقضاء المصري، في مرحلة وقف فيها القضاء المصري مدافعاً عن نفسه في مواجهة جملة من التحديات التي تواجهه خلال الفترة الأخيرة، وجملة الأصوات التي تريد النيل منه.
ويأتي الجدل، في الوقت الذي يثار فيه جدل موازٍ بشأن العلاقة بين الإسلاميين والقضاء المصري، على خلفية جملة من الملفات التي تحرّك فيها القضاء بما لا يخدم أجندات الإسلاميين، وأبرز تلك الملفات، ملف حل البرلمان، فضلاً عن موقف القضاء الحاسم والحازم بشأن قضية إقصاء النائب العام المستشار عبد المجيد محمود.