رفضت وزارة الداخلية الجزائرية، منح أية ضمانات للأحزاب المشاركة في انتخابات تجديد المجالس البلدية والولائية، التي ستجرى في الـ 29 نوفمبر المقبل، رغم الانتقادات الحادة التي وجهتها الكثير من الأحزاب لقانون البلدية الجديد، الذي أصدره البرلمان السابق قبل حوالي عام.
ويمنع المشرع الجزائري عملية إدخال تعديلات على القوانين قبل مرور عام كامل من صدورها، ما يعني أن الانتخابات المحلية المقبلة ستجري كما كان مخطط لها من قبل وزارة الداخلية والجماعات المحلية، وبنفس القواعد التي طبقت خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي جرت في مايو الماضي، وهو ما سينتج عنه سيطرة غير مسبوقة للحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني، لإحكام قبضته على البلديات والولايات، كما فعل في البرلمان أين حصل على 209 مقاعد من مجموع 489 مقعداً.
وأكدت أحزاب ليبرالية وعلمانية وقوى إسلامية، ضرورة تعهد السلطة بتوفير الضمانات الحقيقية والجادة، التي من شأنها إضفاء النزاهة والشفافية على الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في الـ 29 نوفمبر المقبل. وذكرت جبهة القوى الاشتراكية (أعرق حزب معارض) أن السلطة لا تظهر جدية في التعامل مع ملف الضمانات المطلوبة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة. وقال الأمين العام الأول للحزب علي العسكري إن إلزام الأحزاب بالحصول على سبعة في المئة من أصوات الناخبين للحصول على مقاعد في المجالس المحلية، يعني أن الطريق سالك أمام الحزب الفائز في الانتخابات البرلمانية السابقة، في إشارة إلى جبهة التحرير.
من جهتها، حذرت قيادة التحالف الأخضر، التي تضم ثلاثة أحزاب إسلامية معارضة، من قضية الضمانات المقدمة للأحزاب المشاركة في المحليات، وطالبت الحكومة بتقديم ضمانات للناخبين الذين صدمتهم نتائج الانتخابات البرلمانية السابقة.
ويظهر من سلوك السلطة، أن توقف ما يسمى بـ «الربيع العربي» على حدودها مع تونس، دفع بها إلى التراخي في موضوع الإصلاحات السياسية الجادة، وتكون السلطة في الجزائر قد عادت إلى سلوكها القديم المتجدد، القائم على الرشوة السياسية للأحزاب، التي تقبل الانخراط في اللعبة، مع إظهار الحد المطلوب من القمع والتعنيف للمطالبين بالإصلاحات الحقيقية، سواء السياسية أو الاقتصادية.
يشار إلى أن الانتخابات المحلية في الجزائر، تشمل 1541 بلدية، و48 ولاية، غير أن عدد البلديات التي تستطيع ضمان توازن مالي لا يتعدى 300 بلدية فقط على المستوى الوطني.
اهتمام أقل
يظهر المواطن الجزائري اهتماماً أقل بالانتخابات المحلية، منذ تعديل قانون البلدية، حيث سحبت وزارة الداخلية جميع الصلاحيات التي كانت في يد رئيس البلدية، الذي ينتخب مباشرة من الشعب، وتركيزها في يد الأمين العام للبلدية، الذي يمثل الحكومة، ما وضع المواطنين في مواجهة مباشرة مع رؤساء بلديات.