يسلط إعلان السلطات الأردنية أنها أحبطت مؤامرة لتنظيم القاعدة لتنفيذ تفجيرات في العاصمة عمان الضوء على ما يمثله المقاتلون الإسلاميون، الذين شحذ الصراع في سوريا عزائمهم، واحتمال أن تسعى دمشق لتصدير أزمتها، من خطر على الاردن.
وتمثل الأزمة في سوريا أخطر تهديد للسلطات الأردنية، سواء نجح الثوار في الإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد أو لم ينجحوا.
ويقول ساسة أردنيون إن من شأن الإطاحة بالأسد أن يشجع المتشددين في الأردن.. في حين قد يحاول الأسد، الذي لايزال يقاتل برغم ما اعتراه من ضعف، أن يتفادى الضغوط من خلال تصدير الصراع إلى جيرانه.
ويشير محمد الخرابشة، وهو سياسي مطلع على أمور الاستخبارات، الى إن دور دمشق في السماح لمقاتلي «القاعدة» بالتوجه إلى العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العام 2003 زاد المخاوف بشأن احتمال ان تحاول دمشق القيام بالأمر نفسه في الأردن.
وقال الخرابشة، وهو عضو في البرلمان الأردني الذي حل أخيرا، إن النظام السوري «لن يألو جهدا لزعزعة استقرار الأردن ومصمم على تصدير أزمته الى الدول المجاورة لزعزعة أمنها». وأردف القول إن النظام السوري «قد يحاول من جديد استغلال القاعدة في كفاحه من اجل البقاء»، مضيفا «أنهما خطران محدقان وقد تتلاقى مصالحهما بسهولة لزعزعة استقرار الأردن».
وأضاف أن «عشرات السوريين اعتقلوا في الأشهر الماضية بعد قيامهم بجمع معلومات وأعمال تحريض في مخيم الزعتري بالأردن الذي يضم عشرات الآلاف من السوريين الذين فروا من بلادهم».
الجماعات الإسلامية
ويلفت محللون أردنيون الى ان الجماعات الإسلامية تكتسب وزنا نسبيا أكبر بين الثوار السوريين، الأمر الذي يخلق جيلا جديدا من الجهاديين الذين تمرسوا في ساحة القتال مثل «العرب الأفغان» الذين ذهبوا إلى أفغانستان لقتال القوات السوفييتية في الثمانينات من القرن الماضي وعادوا إلى بلادهم للقتال ضد حكوماتهم المؤيدة للولايات المتحدة.
وقال المحلل السياسي سامي الزبيدي إن «الجهاديين ينبثون بين أنصار السلفية الدعوية»، موضحا ان «هناك خلايا كامنة في الجماعات السلفية الجهادية في الأردن لم تجد ساحة داخل الأردن وذهبت إلى سوريا». وأردف ان «كثيرا من هؤلاء الجهاديين يذهبون إلى سوريا وكأنهم في دورة تدريبية قبل العودة مسلحين لمهاجمة أهداف أردنية».
