أنهى من تبقى من حجاج بيت الله الحرام مناسكهم، إذ رموا أمس وفي ثالث وآخر أيام التشريق، الجمرات الثلاث المتبقية مبتدئين بالجمرة الصغرى والوسطى فجمرة العقبة.
وبدأ الحجاج مغادرة الأراضي السعودية عبر منافذ المملكة المختلفة دون مشاكل تذكر وأدى معظمهم أمس طواف الوداع إيذانا بانتهاء مناسك الحج لهذا العام.
وتوافد الحجاج إلى مكّة المُكرمة من منى لأداء طواف الوداع بتسهيلات كبيرة واستعدادات وتجهيزات رجال الأمن العام وقوى الأمن الداخلي والحرس الوطني والمرور والكشافة والدفاع المدني لمنع الاختناقات والتدافع، فضلًا عن سيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة وهيئة الهلال الأحمر السعودي التي توزعت في عدة مناطق تحت الجمرات وفي جنباته .
وشهد المسجد الحرام كثافة كبيرة من الحجاج لأداء طواف الإفاضة والوداع، إذ امتلأ صحن المطاف بكامل طاقته الاستيعابية والتي تقدر بأكثر من سبعين ألفا في الساعة وتحويل الفائض عن الطاقة الاستيعابية للمطاف إلى الدور الأول من المسجد الحرام وسطح المسجد الحرام، حيث لم يحدث أي تدافع بين الحجاج رغم الكثافة الكبيرة.
ووفقا لمسؤولين في حملات الحج، فإن نحو 80 في المئة من الحجاج، قرروا التعجل ورمي الجمرات ثم التوجه لأداء طواف الوداع، فيما قضى بعض الحجاج ليلتهم في منى ليرموا الجمار أمس في اليوم الثالث من أيام التشريق.
تفويج
وانتشر الآلاف من رجال الأمن لمراقبة الحشود المتدفقة تساندهم مئات الكاميرات في جسر الجمرات، مما سمح لمركز القيادة توجيه رجال الأمن لتفكيك التجمعات البشرية الكبيرة وإعادة التوازن في الأعداد المتجهة نحو الحرم المكي.
واعتمدت خطط مراكز القيادة في عملية التفويج من منى إلى الحرم على تحويل الحجاج حال امتلاء الطواف إلى الدور الأرضي والأروقة وكذا الدور الثاني وسطح الحرم. وسعت السلطات إلى منع الافتراش داخل المسجد الحرام والساحات المحيطة نظرا لما قد يسببه ذلك من مخاطر التدافع والدهس.
خدمات مدينة الحجاج
على الصعيد، قدمت مدينة الحجاج بالخرج خدماتها لحجاج بيت الله الحرام العائدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي، إذ قدّمت خدمات مميزة لضيوف الرحمن، منها مركز صحي يقدم الخدمات الصحية والوقائية والإسعافية مدعّم بطاقم طبي لمواجهة الحالات الطارئة، فضلاً عن مراكز أمنية مجهّزة بأحدث الآليات والمعدات الخاصة بالمهام الأمنية وأعمال الدفاع المدني، إلى جانب مخيم دعوي يتم خلاله توزيع المصاحف والكتب والأشرطة والمطويات الخاصة بموسم الحج وإرشاد الحجاج المارين بالمدينة والإجابة على استفساراتهم وأسئلتهم فيما يتعلق بالحج.
ويتوجه الكثير من الحجاج إلى أسواق مكة المكرمة في طريق عودتهم إلى بلدانهم لشراء الهدايا والتذكارات، فيما أفادت تقارير اعلامية بأنّ 80 في المئة من حجم التجارة في مكة مصدره موسم الحج.
وتدفق أكثر من نصف مليون حاج من المتعجلين الذين أنهوا أمس مناسك حجهم، إلى المدينة المنوّرة لزيارة المسجد النبوي الشريف والتشرف بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، إذ من المتوقع تضاعف العدد خلال الـ48 ساعة القادمة، بعد إنهاء غير المتعجلين مناسك حجهم.
وامتلأت الشوارع المؤدية إلى الحرم النبوي برجال المرور الذين يعملون على مدار الساعة من أجل تنظيم حركة تدفق السيارات والمشاة والحيلولة دون وقوع أي ارتباك وسرعة التدخل لحل أي مشكلة أو معالجة أي عطل طارئ.
قلة أخطاء
إلى ذلك، قال وزير الداخلية الأمير احمد بن عبد العزيز رئيس لجنة الحج العليا أثناء لقائه القادة الأمنيين: «لا بد من أخطاء تحصل بين وقت وآخر»، موضحا أنّها قليلة ونادرة ومع هذا تعالج كل موسم نعمل لكي يكون الحج أفضل في الأعوام المقبلة».
تدفّق حجيج
تزويد
1000000
زوّدت رئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بيت الله الحرام بأكثر من مليون نسخة من مصاحف مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة وبإصدارات مختلفة اللغات والأحجام، إذ تمّ وضعها في خزانات نحاسية مخصّصة تصل إلى 2200 خزانة، منتشرة في مواقع عديدة من المسجد الحرام.
وأوضح مدير إدارة شؤون المصاحف بالمسجد الحرام عبدالرحمن العقلا أنّ مصاحف المسجد الحرام مترجمة بـ 17 لغة، منها الأوردية والفرنسية والاندونيسية والتركية والصينية، والصومالية والمليبارية والتايلندية، والإسبانية والبوسنية والألبانية والهوساوية، فضلاً عن لغة البرايل المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة من فاقدي البصر.





