رد الجيش السوري الحر أمس على خروقات القوات الموالية للنظام للهدنة التي أقرّها الموفد الدولي والعربي الأخضر العربي، واستولى على حواجز رئيسية في ريف دمشق، وحقق تقدماً في ريف ادلب بعد تحرير الثوار لبلدة سلقين، حيث بقي للنظام في ادلب قاعدة وادي الضيف العسكرية المحاصرة.
وشنّ الجيش الحر هجمات على مواقع استراتيجية للنظام رداً على انهيار الهدنة من جانب قوات الأسد التي قصفت مدناً وبلدات سورية عدة، وأسفر عن مقتل نحو 55 سورياً في اليوم الثالث من الهدنة. وبدأت أولى الغارات صباح أمس على بلدات تقع على تخوم العاصمة السورية، فيما سيطرت المعارضة المسلحة الاحد على عدد من الحواجز التابعة للجيش النظامي، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
غارات ريف دمشق
وشنت القوات النظامية غارات جوية على مناطق بمحيط بلدات عربين وزملكا وحرستا، الواقعة على بضعة كيلومترات من العاصمة. وتصاعدت سحب الدخان من الغوطة الشرقية التي تحاول القوات منذ نحو أسبوع السيطرة على بلدات ومدن فيها، حسبما أفاد المرصد في بيان. وقال بيان لمكتب حرستا الاعلامي وهي جماعة معارضة ان الكهرباء والماء والاتصالات قطعت، وإن عشرات المصابين في مستشفى حرستا الوطني نقلوا مع اقتراب القصف.
وفي ريف العاصمة أيضا، أفاد المرصد عن مقتل ما لا يقل عن اربعة عناصر من االقوات النظامية اثر «هجوم نفذه مقاتلون من الكتائب الثائرة على حاجز للقوات النظامية في بلدة عين ترما». كما سيطر المقاتلون على مبنى البرج الطبي في دوما الذي كان مركزا للقوات النظامية بعد اشتباكات وعلى حاجزي الشيفونية ودوار الشهداء. واسفر قصف بلدة السبينة والمعضمية عن اصابة اشخاص بجروح ليلة اول من أمس في المعضمية. وفي العاصمة، دارت اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في حي الحجر الأسود.
وتأتي هذ التطورات في ثالث ايام عيد الاضحى الذي اعلن عن قيام هدنة فيه، بحسب مبادرة اطلقها المبعوث المشترك الاخضر الابراهيمي ووافق عليها النظام وأطراف من المعارضة الا انها لم تر النور.
وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان ذلك «يشير إلى ان النظام لا يستطيع السيطرة على المواقع مع الوقت».
معارك ادلب
وفي إدلب، أعلن الجيش الحر سيطرته على بلدة سلقين بعدما سيطر في وقت سابق بشكل تام على بلدة حارم، ليقترب بذلك من السيطرة على معظم أنحاء ريف المحافظة. وما تزال الاشتباكات متواصلة في محيط معسكر وادي الضيف شرقي معرة النعمان التي تعرضت وبلدات أخرى في إدلب اليوم لقصف صاروخي ومدفعي.
ولم يكن الوضع افضل في مناطق ثانية من البلاد، حيث «استشهدت شابة جراء القصف على حي سليمان الحلبي في حلب». وفي حلب كذلك، دارت اشتباكات بين القوات النظامية والكتائب الثائرة المقاتلة في حي الميدان وفي محيط ثكنة هنانو العسكرية وسقطت عدة قذائف على حي الخالدية ما ادى لسقوط جرحى فيه.
وفي شرق البلاد، تتعرض أحياء من مدينة دير الزور للقصف من قبل القوات النظامية التي تشتبك مع مقاتلين من جبهة النصرة ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة. وشوهدت الطائرات الحربية في سماء المدينة.
انفراجة بين «الحر» و«العمال الكردستاني»
شهد يوم أمس انفراجة في العلاقة بين الجيش الحر ومسلحي حزب العمال الكردستاني، المنضوين تحت لواء حزب الاتحاد الديمقراطي، بعد اشكالات امنية بين الطرفين في مدينة حلب.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان الجيش الحر افرج عن اكثر من 120 من اتباع الحزب كانوا احتجزوا قرب بلدة حيان بعد الاشتباكات التي دارت في اطراف حي الاشرفية بحلب.
ورحب المرصد في بيانه بهذه الخطوة، داعيا الى «الافراج عن كافة المحتجزين من الطرفين ووأد الفتنة العربية الكردية التي يسعى الى اثارتها النظام السوري وبعض الاجهزة الاقليمية».
واندلعت مواجهات الجمعة الماضية بين الثوار وعناصر من حزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، في حي الاشرفية ذي الاغلبية الكردية في حلب التي تشهد عمليات عسكرية منذ اكثر من ثلاثة شهور.
وقال المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مركزا ويستند لجمع معلوماته الى شبكة من الناشطين ومصادر طبية ومدنية وعسكرية: «قتل 30 شخصا من العرب والاكراد في المعارك بينهم 22 مقاتلا من الطرفين».
واضاف المرصد انه على الاثر جرى اسر اكثر من 200 شخص معظمهم من الاكراد الذي اسرهم معارضون مسلحون. كما اسر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي 20 ثائرا.
وكانت الاحياء الشمالية من المدينة، التي يسيطر عليها الاتحاد الديمقراطي، بقيت نسبيا بعيدة عن المعارك المندلعة في حلب منذ العشرين من يوليو الماضي. وافاد السكان ان نحو 200 عنصر من الثوار تسللوا الى حي الاشرفية، فحاول عناصر من حزب العمال الكردستاني صدهم ما ادى الى نشوب مواجهات بين الطرفين.
ويشكل الاكراد نحو 15 في المئة من السكان وهم يعادون النظام الذي يتهمونه بقمعهم، الا انهم حذرون تجاه المعارضة التي يرون انها لا تتفهم خصوصيتهم كقومية مختلفة. من جانبها، اعتبرت كتيبة احرار سوريا التي تحارب النظام ان المواجهات حدثت «نتيجة سوء تفاهم». وقالت في بيان ان «اشقاءنا الاكراد رفاق لنا في الامة. المشكلة جاءت نتيجة سوء تفاهم نجم عن مكيدة دبرها النظام».
تسجيل يظهر فداء عيتاني
ظهر الصحافي اللبناني فداء عيتاني المحتجز في سوريا، أمس في فيديو على موقع «يوتيوب» وقال إنه بخير ومحتجز لدى مجموعة معارضة تطلق على نفسها اسم «لواء عاصفة الشمال» في أعزاز على الحدود التركية، فيما قال محتجزوه إنه سيطلب منه مغادرة الأراضي السورية بعد أيام قليلة.
وقال عيتاني الذي كان يقف بمفرده أمام الكاميرا: «أنا الصحافي فداء عيتاني وأنا قيد الإقامة الجبرية لدى لواء عاصفة الشمال في إعزاز»، وأضاف مبتسماً «وأنا بخير».
وبدا عيتاني بوضع جيد في الفيديو الذي التقط إلى جانب بناء كتب عليه «لواء عاصفة الشمال». وظهر الصحافي في لقطة أخرى يتحدث إلى شخص موجود في المكان.
وقال «لواء عاصفة الشمال» في بيان على صفحته الرسمية على فيسبوك التي نشر عليها الفيديو إن عيتاني «عندنا تحت الإقامة الجبرية. كما ذكرنا لأسباب أمنية تتعلق ببعض التفاصيل والمعلومات الأمنية التي وردت إلينا من التنسيقيات التي تعمل في حلب وريفها حول تحركات الصحافي في حلب وريفها، وإن المحافظة على أمن الثورة وخصوصيتها من أولى أهداف هذه التنسيقيات». وأضاف: «نحن نؤكد أننا لم نصدر أمر إيقافه بسبب جنسيته أو آرائه أو انتماءاته السياسية».
