قال رئيس نادي مستشاري النيابة الإدارية المستشار عبدالله قنديل، إنّ «السلطة القضائية في مصر تمر بمنعطف خطير ظهرت بوادره عقب صدور المسودة المبدئية للدستور، نتيجة افتقار باب السلطة القضائية في مسودة مشروع الدستور الجديد إلى الضمانات الداعمة لاستقلال القضاء، مردفاً القول: «لا يمكن تحديد ما إذا كان القصور الحادث في باب السلطة القضائية قد جاء عن عمد أم لا؟، ولكن يمكن القول أن هناك خطأ حدث سببه أن بعض أعضاء التأسيسية ليس لهم أي علاقة بالقانون، وتعجّلوا في وضع عدد من النصوص تحت مسمى دستور دون النظر في الأحكام التي تضمنتها هذه النصوص الكثيرة».
وأشار قنديل في تصريحات لــ «البيان» إلى أنّ مسودة الدستور تعاني تشوهات كثيرة تتمثّل في ما أسماه «التكرار المُمل» في المواد وعدم الانسجام والتناغم بينها، لافتاً إلى أنّهم عاكفون على وضع دراسة نقدية لواجهة أعضاء «تأسيسية الدستور» بها وتوضيح الأخطاء التي وقعوا فيها، مشدّداً على أنّ مصير هذا الدستور حال خروجه في ظل هذه التشوّهات سيكون الرفض من الجميع، لاسيّما وأنّه غير محقق لآمال وطموحات الشعب المصري بعد ثورة كبيرة مثل ثورة 25 يناير على حد قوله.
انفراد تيّار
ولفت المستشار عبدالله قنديل في إفاداته لــ «البيان» إلى أنّ ما يحدث داخل «تأسيسية الدستور» يعتبر محاولة من فصيل أو تيّار بعينه عدم قبول الرأي الآخر والانفراد بالحكم، فضلاً عن رفضه كل ما يطرح على الساحة بظنّه أنّه السيد في كل الأمور، مردفاً: «نحن نرفض هذا الاحتكار وهذا النظام وهذا الاسلوب في التزوير في إدارة الجمعية التأسيسية».
انتشار فساد
وبشأن أزمة النيابة الإدارية مع الجمعية التأسيسية للدستور، أوضح قنديل أنّ النيابة الإدارية تعتبر العمود السادس من أعمدة القضاء، إذ أنشئت في العام 1954 للقضاء علي الفساد بعد ثورة 1952، لافتاً إلى أنّ الأمر المستغرب أنّ «الهيئة أنتجتها ثورة 52 وجاءت ثورة 25 يناير لهدمها»، مشيراً إلى أنّ عدم وجود النيابة الادارية يعني انتشار الفساد في كل أركان الدولة، وعدم قدرة حبس المتهم في أي قضية إدارية، مشدّداً على ضرورة وجود جهاز ضماني يحدد الضمانات للقضاء علي الفساد بمرافق الدولة، ووجود جهاز الرقابة الإدارية داخل جهاز النيابة الإدارية حيث يمثّل الأول السلاح الذي يستخدمه الثاني ويقوي بعضهم بعضا، لدرجة أنّ النظام نفسه تأثّر بهذه القوة وبالفعل فصل الرقابة الإدارية عن النيابة الإدارية.
تحميل مسؤولية
وحمّل عبد الله قنديل المستشار حسام الغرياني رئيس اللجنة التأسيسية للدستور مسؤولية الأزمة الراهنة عبر إصراره على عدم تمرير النص الخاص الذي أعدته لجنة نظام الحكم، مضيفاً: «تدخّل الغرياني هو تدّخل غير شرعي ومخالف للائحة نظام عمل الجمعية من لجنة الصياغة التي أعدت مشروعا موازيا لمشروع لجنة نظام الحكم، والذي جاء خاليا من الحديث عن النيابة الإدارية».
وبشأن الآثار المترتبة حال تمرير هذه النصوص، قال قنديل إنّ الفساد الإداري سينتشر بصورة كبيرة في المجتمع، لافتاً إلى أنّهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي ولن ينصاعوا لإرادة «تأسيسية الدستور، إذ اتهمها بالسعي لتكبيل السلطة القضائية ومنعها من أداء واجبها كاملاً في حماية المواطن.
تصعيد مواقف
شدّد رئيس نادي مستشاري النيابة الإدارية المستشار عبدالله قنديل على أنّ رفض الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المقترحات المقدّمة من النيابة الإدارية يعني اتخاذ الأخيرة «إجراءات تصاعدية».
ولفت قنديل إلى أنّ مجلس إدارة نادي مستشاري النيابة الإدارية ومجالس إدارات النوادي الإقليمية والجمعية العمومية ستظل في حالة انعقاد دائم لحين تحقيق الهدف المنشود بشأن إقرار النص المقترح لهيئة النيابة الإدارية، فضلاً عن اتخاذ إجراءات تصعيدية حال عدم صياغة النص الدستوري على نحو يحقق طموحات وآمال أعضاء الهيئة، منها اعتصام مفتوح وتعليق للعمل في النيابات والمحاكم.