شهدت مدن في ريف دمشق وحلب ودير الزور ، قصفاً بقذائف المورتر في اليوم الثاني من الهدنة الهشة التى انجزها الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي ، و بلغ عدد القتلى خلال أقل من 48 ساعة أكثر من 200 شخص ، وعبر الجيش الحر عن أسفه لتحول الشعب السوري إلى «حقل تجارب» للمبادرات الدولية.
وفي تفاصيل الوضع الميداني ، قتل ثمانية أشخاص في غارة شنتها طائرات الجيش النظامي على مدينة في ريف دمشق ، في أول قصف جوي في سوريا منذ بدء سريان هدنة عيد الأضحى ، كما أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن.
وتأتي هذه الغارة غداة مقتل 146 شخصاً على الأقل في أعمال عنف وقعت في سوريا أول أمس. وأحصى المرصد ، الذي يستند إلى شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في مستشفيات عسكرية ومدنية في أنحاء البلاد ، مقتل 53 مدنياً و50 مقاتلاً معارضاً ، و43 جندياً في أعمال العنف الجمعة.
وقال عبد الرحمن ، في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ، إن «الغارة استهدفت مبنى في مدينة عربين في ريف دمشق ، وأسفرت عن مقتل ثمانية رجال كانوا بداخله. هذا أول قصف جوي منذ إعلان الهدنة». وأضاف: «يمكننا أن نقول إنه ، بهذه الغارة دفنت الهدنة. لم يعد بإمكاننا الحديث عن هدنة». وبث سكان من دمشق لقطات مصورة لطائرات مقاتلة ، قالوا إنها تقصف منطقتي عربين وحرستا.
هدنة ميتة
وأعلن رئيس المجلس العسكري للمعارضة في حلب ، لوكالة «فرانس برس» أن الهدنة «ولدت ميتة» و«فشلت». وقال العقيد المنشق عن الجيش السوري النظامي عبد الجبار العكيدي: «أي هدنة؟ الهدنة كذبة ، النظام مجرم ، كيف يمكنه احترام هدنة؟ هذا فشل للإبراهيمي ، مبادرته ولدت ميتة». وأضاف: «كنت في جبهات عديدة ، والجيش لم يوقف القصف». وأعرب القيادي العسكري المنشق عن أسفه لتحول الشعب السوري إلى حقل تجارب للمبعوثين الدوليين.
وقال: «الشعب السوري بات حقل تجارب. كل مرة يأتي مبعوث باقتراح ، في حين أننا نعلم أن هذا النظام لن يحترمه. وافقنا على الهدنة من أجل المجتمع الدولي ، مع أننا نعرف أن النظام لن يحترمها» ، مضيفاً: «واجبنا هو الدفاع عن الشعب ، ليس نحن من نبادر إلى الهجوم».
وميدانياً أيضاً ، قال الناشط من حي دوما في دمشق محمد الدوماني ، إن الجيش النظامي بدأ قصفاً بالمورتر في السابعة صباحاً ، مضيفاً أنه سمع دوي 15 انفجاراً في ساعة واحدة ، وأن مدنيين اثنين قتلا بالفعل. وقال إن الوضع الآن لا يختلف عنه قبل الهدنة. وقتل مدنيان في قصف ورصاص قناصة في دوما ، بحسب المرصد.
سيارة مفخخة
وقتل خمسة أشخاص على الأقل في انفجار سيارة مفخخة في مدينة دير الزور في شرقي سوريا ، كما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ، في حين أكد التلفزيون أن الانفجار «اعتداء إرهابي» استهدف كنيسة ، واقتصرت أضراره على الماديات. وقال المرصد في بيان مقتضب: قتل «خمسة مواطنين على الأقل ، إثر انفجار سيارة مفخخة قرب مطعم ليلتي في الشارع العام بمدينة دير الزور».
وقال شاهد عيان من وكالة «رويترز» إنه سمع دوي نيران كثيفة لأسلحة آلية وقذائف مورتر ، لليوم الثاني على التوالي ، على طول الحدود بين تركيا وسوريا ، قرب بلدة حارم السورية. وقال نشطاء في مدينة دير الزور بشرقي البلاد ، وفي حلب ، حيث يسيطر مقاتلو الجيش الحر على ما يقرب من نصف أكبر مدينة سوريا من حيث عدد السكان ، إن قذائف مورتر أطلقت على مناطق سكنية.
لا مؤشرات
لقيت مناشدة الإبراهيمي لوقف إطلاق النار ، دعماً دولياً واسع النطاق ، بما في ذلك من روسيا والصين وإيران ، الحلفاء الدوليين الرئيسيين للأسد. غير أنه ما من مؤشرات تذكر على أن أياً من طرفي الصراع يحترم الهدنة.
وقال مصور من «رويترز» في قرية بيساسلان ، الواقعة على الحدود التركية بإقليم هاتاي جنوبي البلاد ، إنه سمع صوت طائرة هليكوبتر تحلق على الجانب السوري من الحدود. وعكفت سيارات الإسعاف التركية على نقل الجرحى من معبر غير رسمي للعلاج في تركيا.
