بعد مضي خمسة شهور على مجزرة الحولة المروعة التي راح ضحيتها 110 قتلى نصفهم من الأطفال، يجهد سكان المنطقة بالتعاون مع الجيش الحر لسد الثغرات التي يتسلل منها الشبيحة من القرى العلوية الموالية للنظام.
ويقول سكان من الحولة التي تبعد عن مدينة حمص 25 كيلومتراً، إنهم يدركون أهمية تواجد الجيش الحر بينهم، وخاصة من الناحية الأمنية والتصدي لأي مواجهات محتملة. ويكشف الناشط الميداني أبو يزن عن جوانب من التعاون بين الأهالي والجيش الحر عبر «صد الكثير من حالات التسلل للمنطقة من جهة قرية فلّة الموالية للنظام - وكذلك قرية مريمين والشنية وقرمص والقبو والغور الغربية، وهي القرى الموالية للنظام بشار الأسد، وتقع في الجنوب والغرب من المنطقة». وحسب الأهالي فإن قوات النظام تتخذ من القرى الموالية مركزاً لها في قصف المنطقة بالصواريخ والمدفعية، مما يسبب الكثير من الدمار للمنازل، وسقوط العديد من الشهداء خاصة من الأطفال.
الحواجز العسكرية
ويقول رامي الذي يعمل على تهريب المواد الغذائية إلى الحولة، إن الحواجز العسكرية تقع بمحاذاة المناطق الموالية للنظام، وتمنع من إدخال المواد الأساسية مثل الدقيق - حليب الأطفال - المواد الغذائية الأساسية إلى المناطق المنكوبة. ويرصد رامي حركة النازحين الفارين من منازلهم المهدمة، ويسعى لتأمين المستلزمات الضرورية عند وصول العائلات إلى المدارس: «يأتي القصف من حاجز مؤسسة المياه، لم يتركوا حجراً على حجر، حيث تضطر الكثير من العائلات المنكوبة إلى العيش في المدارس نتيجة الدمار الذي لحق بالمباني».
ومع توقف القصف المدفعي تعود الحياة إلى طبيعتها في الحولة، فأصحاب المحلات الغذائية لا يترددون في فتح أبواب محلاتهم الفارغة من البضاعة بالكاد، في حين يعج السوق بالناس خلال دقائق، أملاً في اقتناء ما يحتاجون إليه. أبو مازن يحمل أكياس الخضار بيده، لا يبدي ذعراً من سماع دوي انفجارات ضخمة القادمة من المناطق المجاورة: «يريدون بهذا القصف أن يركعوا إرادتنا الثورية، لكنهم لا يعرفون أننا اعتدنا عليه، وبات شيئاً متوقعاً في أي لحظة، سنواصل حياتنا ولن نلتفت إلى الوراء».
ذكريات مؤلمة
لكن هذا الشعور لا يخفي الشجن في قلوب أهالي ضحايا مجزرة الحولة، الذين يعيشون على ذكريات مؤلمة إثر فقدان أبنائهم وأقربائهم، متوعدين في سياق كلامهم بالانتقام من القتلة المعروفين لهم كما يقولون. والحولة كما باقي الأحياء والمناطق في حمص وريفها ترزح تحت حصار مستمر منذ عدة شهور، مما تسبب بأزمات غذائية خاصة للأطفال. ودفعت هذه الأسباب أهالي المنطقة إلى ابتكار وسائل جديدة للتكيف مع الظروف القاسية التي تعصف بهم، سيما مع قدوم فصل الشتاء. فتقول أم عامر وهي تدلي الملعقة في شوربة العدس المطهو على نار الحطب، إن أهالي الحولة يعتمدون على أغصان أشجار الزيتون والسرو والحور وبقايا فروع الأشجار في طبخ المأكولات».
لكن هذا لا يردع أم عامر عن إبداء هواجسها حيال المعاناة المحتملة في غضون فصل الشتاء : «متوقع أن يكون هذا الشتاء أكثر قساوة من الشتاء الماضي، نتيجة الحصار المفروض على المنطقة، وسيكون الاعتماد بشكل كلي على الحطب في التدفئة، وهذا سيكون صعباً على الأطفال الرضع وكبار العمر».
جرح عميق
ويعبر رجل مسن (64 عاماً) عن شعوره حيال فقدان الأهل على يد قوات النظام : «أهل الحولة من السكان المتعايشين والمسالمين، وهذا كان ملاحظاً طوال السنوات السابقة». ويضيف الرجل الذي فقد خمسة أحفاده في المجزرة المعروفة: «فقدان العوائل بكاملها تركت جرحاً عميقاً لن يندمل بسهولة خاصة لأهل الضحايا وكلمة سنثأر من القتلة أقل كلمة».